انطلقت فعاليات القمة المصرفية والاقتصادية العربية – الأوروبية لعام ٢٠٢٦ في باريس بعنوان “نحو توازن اقتصادي ومالي عالمي جديد”، بمشاركة واسعة رفيعة المستوى لكبار المسؤولين في المنظمات المالية والمصرفية العربية والدولية.
وزير المال القطري..
وبدأ وزير المال القطري كلمته بتقديم خالص الشكر والتقدير لاتحاد المصارف العربية والاتحاد المصرفي الفرنكوفوني ولكافة الشركاء والمنظمين على جهودهم في تنظيم هذه القمة الاقتصادية والمصرفية الأوروبية – العربية في باريس.
وأعرب عن اعتزازه بتسلم “جائزة القيادة ذات الرؤية المستقبلية 2026″، معتبراً إياها تكريماً يعكس النهج الاستراتيجي لدولة قطر في دعم التنمية الاقتصادية المستدامة، وتعزيز متانة القطاع المالي، وترسيخ أسس النمو والازدهار إقليمياً ودولياً.
وأشار إلى أن القمة تنعقد في مرحلة تشهد تحوّلات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة، إلى جانب تحديات متزايدة تتعلق بأمن الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.
وأكد على أهمية تعزيز الشراكة بين أوروبا والعالم العربي باعتبارها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي العالمي وتحقيق التنمية المشتركة.
كذلك شدد على موقف دولة قطر الداعي إلى مواصلة العمل المشترك من أجل:
تعزيز الاستثمارات المتبادلة.
تطوير مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود.
توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والمالي لبناء اقتصاديات أكثر مرونة في مواجهة التحديات المستقبلية.
ولفت إلى ضرورة تعزيز الأمن السيبراني وحماية الأنظمة المالية في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الرقمي العالمي.
جابر..
أما الوزير جابر فكانت له الكلمة الآتية: “اسمحوا لي في البداية أن أعرب عن تقديري للجهات المنظمة لقمة الاقتصاد والمصارف الأوروبية العربية.
نجتمع اليوم في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات جيوسياسية ومالية عميقة. فالعلاقات والتحالفات الدولية تشهد إعادة تشكيل، كما تتزايد تجزئة التدفقات التجارية والمالية، وتتنامى حالة عدم اليقين المرتبطة بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والاستثمار.
وهذه ليست مجرد اتجاهات عالمية نظرية، بل هي تطورات تؤثر بشكل مباشر على اقتصاداتنا وأنظمتنا المالية وآفاقنا التنموية.
وبالنسبة لبلدان مثل لبنان، التي تقع عند ملتقى أوروبا والعالم العربي، فإن هذه التحولات تنطوي على مخاطر كبيرة، لكنها تتيح في الوقت نفسه فرصاً مهمة.
لقد أصبح أمن الطاقة اليوم مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار الاقتصادي والمالي. فاضطرابات إمدادات الطاقة وتقلبات أسعارها تُعد من أبرز العوامل المسببة للتضخم والضغوط المالية وحالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، كما أنها تشكل بالنسبة للدول المستوردة للطاقة، كلبنان، خطراً متزايداً على ميزان المدفوعات واحتياطيات النقد الأجنبي.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى الاستثمار في تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الربط الإقليمي، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، وبناء بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود. إن التحول في قطاع الطاقة لم يعد مجرد هدف بيئي، بل أصبح ضرورة مالية واقتصادية وجيوسياسية.
وانطلاقاً من ذلك، تبرز الحاجة إلى تعزيز التعاون الأوروبي المتوسطي والأوروبي العربي، ليس فقط كإطار للتكامل الاقتصادي، بل أيضاً كمنصة لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وحماية الاستثمارات، وتعزيز القدرة الجماعية على الصمود.
ويجب ألا يتحول البحر الأبيض المتوسط إلى خط فاصل بين الأزمات، بل ينبغي أن يبقى جسراً للتواصل والتجارة والاستثمار والتعاون في مجال الطاقة والشراكة المالية بين أوروبا والعالم العربي.
فمناطقنا تمتلك عناصر قوة متكاملة: رؤوس الأموال، والأسواق، وموارد الطاقة، والكفاءات البشرية، والشبكات اللوجستية، والخبرات المالية. وإن تفعيل هذه المزايا التكاملية يمكن أن يخلق محركات جديدة للنمو والمرونة الاقتصادية على ضفتي المتوسط.
من جهته، أعرب المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لممر الهند -أوروبا الاقتصادي يُعرب عن سعادته بالمشاركة في هذه القمة الأورو – عربية المهمة.
صفير..
وألقى صفير الكلمة الآتية: يشهد عالمنا مرحلةً من التحولات العميقة، تتسم بتوترات جيوسياسية ومتغيرات اقتصادية متسارعة. وفي هذا السياق، يكتسب الحوار بين أوروبا والعالم العربي أهميةً أكبر من أي وقت مضى.
وتسهم هذه القمة في تعزيز الصمود المالي وترسيخ الشراكات بين ضفتي المتوسط.
السيدات والسادة،
يبقى لبنان، رغم التحديات التي يواجهها، جسراً طبيعياً بين العالم العربي وأوروبا. وإن نهوضه يتطلب إصلاحات واقعية وشراكة قائمة على الثقة والتوازن.
ومن هنا، آمل أن تسهم هذه القمة في تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للتعافي والنمو.
























































