بقلم خليل الخوري
كان من السذاجة توقّع أن يوافق سماحة الشيخ نعيم قاسم على ما تم التوافق عليه في واشنطن، بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية. ذلك أن هكذا قراراً لا يمكن أن يُصدَر إلا من إيران. ويعرف أمين عام حزب الله، ربما أكثر من غيره، أهمية الورقة اللبنانية بالنسبة الى طهران. ومع أن كلامه أمس جاء ملطّفاً، بعيداً عن التحدي، إلا أن رفضه بدا قاطعاً لما أعلنته الخارجية الأميركية عن نتائج الفصل الرابع من المحادثات.
واضح ليس فقط في المدلولات إنما أيضاً في المواقف المعلَنة أن الإيراني سيعمل المستحيل ليبقى ممسكاً بالورقة اللبنانية التي يعتبرها «ورقة مساومة» (على حد ما وصفتها به وكالة رويترز) للضغط على الرئيس دونالد ترامب في مفاوضات إسلام أباد التي تشارك الدوحة بدور فعال فيها.
وتدرك إيران أنه إذا تم التوصل الى أي ورقة تفاهم أو خصوصاً أي اتفاق في محادثات واشنطن سيكون مصير حزب الله لحمته وسداه. وبالتالي تكون قد أُسقطت ذراع ثانية من أذرعها، بعد إسقاط النظام السوري، في وقت تتجه الذراع العراقية الى النأي بعيداً، أما الذراع اليمنية فتبدو، هي أيضاً، بعيدة بالرغم من أن الحرس الثوري يبحث لها عن توريط جديد بتكليفها تنفيذ إغلاق باب المندب الذي تلوح إيران بمنع عبور السفن فيه، وهو ممر دولي بحري مهم جداً، يأتي بعد مضيق هرمز.
ولأن الرئيس الأميركي متنبه لهذا المخطط، فهو يعمل جاهداً على التوصل الى التفاهم بين لبنان والدولة العبرية في منأى عن التدخل الإيراني، ملتقياً والرئيس جوزاف عون وكذلك الرئيس نواف سلام المدعومَين من أكثرية شعبية ملحوظة، وفق ما يبينه غير استطلاع للرأي.
وما تقدم يكشف من دون أي لبس أن لبنان واقع وسط صراعات إقليمية ودولية كبرى ليس له يد فيها. وهو بالتالي معرّض لأن يبقى ساحة صراع ويدفع أغلى الأثمان من آلاف الشهداء، وعشرات آلاف المصابين، والأرض المحروقة، والقرى المدمرة، والمنازل المسوّاة بالأرض، وما يزيد عن مليون من المهحرين قسراً، ناهيك بالتداعيات الإنسانية والاجتماعية والمالية والاقتصادية والسياحية والتعليمية الخ… علماً أن هذه كلها مرشحة الى المزيد من الإيغال في التدهور الى حيث لا قعر ولا قرار.
وإذا ضاعت هذه الفرصة (التي لم يسعَ لبنان بل دفعه إليها الذي استدرج هذه الحرب الملعونة) فمَن عنده البديل الفعلي، وليس العنتريات والنظريات التافهة، فليتفضل.
























































