لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يطلع على العالم، كل يوم تقريباً، بجديد من المفاجآت بقرارات كبيرة صادمة من الوزن الثقيل حيناً ومن المعلومات المهمة أحياناً كثيرة. أمس، بالذات، ربط بين المعلومة والقرار المهم، من خلال حديثه الى قناة «فوكس نيوز»، الذي يمكن أن يُستَشفّ منه أن الرجل بلغ به اليأس حدوده القصوى من المماطلة الإيرانية في مسألة مضيق هرمز الذي تصرّ طهران على الاستئثار به والتصرف انطلاقاً من أنه منطقة تابعة لها خاصعة لما ترى فيه مصلحتها المباشرة وليس ممراً دولياً يخضع لقوانين المياه الدولية كما هو متعارف عليه منذ عقود وأجيال…
قرار ترامب بالنسبة الى مضيق هرمز أسقط المعادلة الإيرانية بالضربة القاضية بإعلانه إعادة فرض الحصار على المضيق، والبدء بتنفيذه ابتداءً من يوم أمس بالذات وفرض رسم قدره عشرون في المئة من قيمة البضائع المنقولة عبره «بدل حراسة». وبالتالي يكون الحصار قد رُفع عن التجارة الدولية عبر المضيق، باستثناء السفن الإيرانية أو ذات الصلة بالمصالح الإيرانية.
رُبّ قائلٍ من المعترضين على هذه الخطوة الأميركية أنها لا تبدّل الحال عمّا تقوم به إيران حالياً من حيث فرض الرسوم على عبور السفن. الواقع أن الأمر مختلف كلياً. ذلك أن إيران هي التي رفضت عودة الملاحة، عبر مضيق هرمز، الى طبيعتها كما كانت قبل الحرب، وقررت «مصادرة» المضيق الى الأبد، بينما ترامب قرر إجراءً موقتاً ينتهي بالتوقيع على انتهاء الحرب.
وأما بالنسبة الى المفاجأة فتتمثل في إعلان زعيم البيت الأبيض عن رحيل المرشد الأعلى الجديد عن هذه الدنيا، وإن نسبة هذه المعلومة من الصحة هي تسعين في المئة. إن مضمون هذا الإعلان ليس جديداً، فقد قيل الكثير عن رحيل السيد مجتبى الخامنئي منذ انطلاق الشرارة الأولى لهذه الحرب، ثم بدأ التراجع عن هذا التقدير تباعاً الى أن توافرت «معلومات» تفيد أن الرجل أصيب يوم إصابة والده المرشد الأعلى الراحل، السيد علي خامنئي، وأن إصابته بليغة وهو ما زال يعاني منها.
إلا أن غيابه عن مراسم تشييع المرشد السابق، ليس فقط الغياب بالصوت ولكن بالصورة أيضاً، ترك انطباعاً قوياً بأن السيد مجتبى خامنئي لم يعد موجوداً على قيد الحياة.
من الأكيد أن ترامب لا يعتمد، في إطلاق مثل هذه المفاجأة المدوية، فقط على التحليل، إنما كذلك على المعلومات المفترض أنها موثقة بتقارير أجهزة المخابرات الأميركية وربما كذلك بالتقاطع ما بين معلومات المخابرات الأميركية والتابعة لدول حليفة وفي طليعتها الإسرائيلية.


















































