إغلاق مضيق هرمز تسبب في فقدان أكثر من مليار برميل نفط، مما أدى إلى تراجع الطلب العالمي بنحو 5.3 مليون برميل يومياً. استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية يضغط على الأسعار، مع توقعات بارتفاعها إلى 154 دولاراً للبرميل إذا استمر الإغلاق 12 أسبوعاً. قطاعات الطيران والديزل والبنزين تواجه أزمات، مع تحذيرات من ركود اقتصادي عالمي.
لم تتسبب صدمة النفط الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز بعد في انهيار الطلب، إذ تلجأ الدول الغنية إلى السحب من مخزوناتها ودفع أسعار أعلى لتأمين الإمدادات. غير أن المتعاملين بدأوا يدقون ناقوس الخطر من أن تعديلاً قاسياً يلوح في الأفق.
كلما طال أمد عدم إعادة فتح هذا الممر النفطي الحيوي، يرى المتعاملون أن الاستهلاك سيُجبر على الانخفاض للتوافق مع الإمدادات التي تراجعت بما لا يقل عن 10%. ولتحقيق ذلك، سيتعين شراء كميات أقل، إما بسبب أسعار لا يمكنهم تحملها، أو نتيجة تدخل حكومي لفرض خفض الاستهلاك.
بات فقدان مليار برميل من الإمدادات شبه مؤكد بالفعل، أي أكثر من ضعف الكميات الطارئة التي أطلقتها الحكومات من الاحتياطيات الاستراتيجية بعد اندلاع الحرب في أواخر فبراير. ويتم استهلاك المخزونات الاحتياطية بسرعة، ما يساعد حالياً في كبح أسعار النفط. لكن مع دخول إغلاق المضيق أسبوعه التاسع، بدأ تدمير الطلب -الذي ظهر أولاً في قطاعات أقل وضوحاً مثل البتروكيماويات في آسيا- ينتشر تدريجياً إلى الأسواق حول العالم بشكل يومي.
ضربة الإمدادات
تأثرت القطاعات والأسواق الأكثر اعتماداً على النفط -بما في ذلك مصانع البتروكيماويات في آسيا والشرق الأوسط، وشحنات غاز البترول المسال، وهو وقود طهي أساسي في الهند- بشكل فوري عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الهجمات الأولى على إيران في 28 فبراير.
ومع استمرار الجمود بين الرئيس دونالد ترمب وخصومه الإيرانيين، بدأ التأثير يتحول بشكل متزايد نحو الغرب، وإلى منتجات تمس الحياة اليومية للمستهلكين.
تلغي شركات الطيران في أوروبا والولايات المتحدة آلاف الرحلات. ويحذر محللون من ضعف في استهلاك البنزين بعد أن تجاوزت الأسعار 4 دولارات للغالون في الولايات المتحدة، إلى جانب الديزل المستخدم في تشغيل الشاحنات ومعدات البناء.
ومن المتوقع أن يشهد الطلب العالمي على النفط أكبر تراجع له في خمس سنوات خلال هذا الشهر، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، التي نسّقت إجراءات طارئة بين الاقتصادات الكبرى لمواجهة صدمة الإمدادات.
موجات من تدمير الطلب
تتزايد الحاجة إلى خفض الطلب على النفط والنشاط الاقتصادي -على الأرجح من خلال أسعار تثبط الاستهلاك- مع كل يوم يبقى فيه المضيق مغلقاً.
يواجه الطلب العالمي بالفعل ضربة تبلغ 5.3 مليون برميل يومياً هذا الربع، ومن شأن تعطّل مضيق هرمز لمدة 12 أسبوعاً أن يدفع سعر خام برنت المؤرخ إلى تجاوز مستواه القياسي المسجل هذا الشهر ليصل إلى 154 دولاراً للبرميل، وفقاً لشركة الاستشارات “إف جي إي نكسانت إي سي إيه”.
وفي نهاية المطاف، في سوق يتعين فيها أن ينخفض الطلب ليتماشى مع الإمدادات المتراجعة، قد تكون أسعار النفط هي العامل الذي يدفع إعادة المعايرة.
في السيناريوهات المتطرفة، حيث تُجبر الأسعار وحدها السوق على التوازن، تقدّر “FGE” أن النفط قد يرتفع إلى 250 دولاراً للبرميل.
قطاعات تحت الضغط
يرى عدد من المحللين أن حالة عدم اليقين الشديدة بشأن مسار الصراع تجعل من شبه المستحيل نمذجة تأثيره على الطلب. لكن في حال عدم التوصل إلى حل سريع، قد تكون التداعيات الاقتصادية عميقة.
وقال فريدريك لاسير، رئيس الأبحاث في “غنفور”، خلال القمة: “إذا لم يتم إعادة فتح (المضيق) خلال ثلاثة أشهر، فإن القضية تتحول إلى مسألة كلية حيث يوشك العالم على الدخول في ركود”. وقد اختبرت الشركة سيناريوهات لارتفاع النفط إلى 200 أو حتى 300 دولار للبرميل.
تُعد نواتج التقطير المتوسطة، ومنها الديزل، من أكثر القطاعات تأثراً. فقد تجاوزت الأسعار في أوروبا 200 دولار للبرميل الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ 2022. وفي الهند، يستعد مشغلو أساطيل الشاحنات لاحتمال تقنين الوقود وأول زيادات كبيرة في أسعار الديزل منذ سنوات.
البنزين
بدأ البنزين أيضاً يتأثر: فالسائقون الأميركيون ينفقون أكثر على الوقود، لكن مع تجاوز متوسط الأسعار 4 دولارات، فإنهم يشترون كميات أقل بنسبة 5% مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لـ”باركليز” .
استنزاف المخزونات
في الأسابيع التي تلت اندلاع الحرب، تحركت الدول المستهلكة لشراء بعض الوقت.
أعلنت الدول الأعضاء بوكالة الطاقة الدولية مثل الولايات المتحدة وألمانيا واليابان عن إطلاق غير مسبوق لـ400 مليون برميل لسد فجوة الإمدادات، كما لجأت الصين إلى مخزونها. لكن استنزاف هذه الاحتياطيات يضعف تدريجياً وسائل الحماية العالمية، ما يجعل السوق أكثر عرضة للمخاطر.

























































