تركيا تخطط لمضاعفة سعة تخزين النفط في ميناء جيهان إلى 45 مليون برميل بحلول 2031، مع إعادة العراق تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان لرفع الصادرات إلى 600 ألف برميل يومياً. مصر تسعى لتعزيز دورها كمركز إقليمي لتداول النفط عبر ميناء الإسكندرية باستثمارات تفوق 600 مليون دولار، في ظل إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز بسبب الحرب الإيرانية.
تتسارع تحركات دول المنطقة لإعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز شبه المغلق بسبب حرب إيران، حيث تبرز خطة تركيا لتوسيع قدرات تخزين النفط في ميناء جيهان كجزء من هذا التحول، والتي قد تمثل متنفساً مهماً لتدفقات الخام العراقي، في ظل سعي بغداد لتأمين مسارات تصدير أكثر استقراراً.
وتعتزم شركة “بوتاش” التركية لتشغيل خطوط أنابيب النفط والغاز مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمنشآتها بميناء جيهان على البحر المتوسط أربع مرات إلى 45 مليون برميل من الخام، بحسب ما نقلته “رويترز”.
الرئيس التنفيذي للشركة، عبد الواحد فيدان، قال لصحيفة “تركيا” إن المرحلة الأولى من المشروع، حيث يلتقي خطا أنابيب باكو -تفليس -جيهان وكركوك -جيهان، ستشمل بناء ستة خزانات خلال العام الجاري، متوقعاً تشغيلها في 2028، على أن يجري الانتهاء من جميع المراحل بين 2030 و2031، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”.
ايتزامن ذلك مع جهود متنامية من دول المنطقة لإيجاد منافذ بديلة لتصدير النفط لتفادي تأثير التوترات الإقليمية، في ظل إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز بسبب الحرب الإيرانية. وفي هذا الإطار، قد تسهم زيادة السعات التخزينية في جيهان في استيعاب كميات إضافية من النفط العراقي، وتعزيز مرونة تدفقاته نحو الأسواق العالمية بعيداً عن الاختناقات البحرية.
العراق يستأنف تصدير النفط عبر جيهان
يأتي ذلك بينما تعتزم وزارة النفط العراقية إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك-جيهان خلال “أيام قليلة”، وفق تصريحات المتحدث باسم الوزارة، صاحب بزون، لجريدة “الصباح” الأسبوع الماضي، في خطوة قد ترفع الصادرات عبر تركيا إلى نحو 600 ألف برميل يومياً.
وأضاف بزون أن الطاقة التصميمية للخط تصل إلى 1.6 مليون برميل يومياً، فيما تُقدّر التدفقات الحالية عبر هذا المسار بنحو 200 ألف برميل يومياً.
وبالتوازي، يلجأ العراق إلى مسارات بديلة، تشمل نقل النفط براً إلى سوريا عبر الشاحنات وصولاً إلى ميناء بانياس، إلى جانب إحياء معابر حدودية لتعزيز التدفقات التجارية.
وفي إطار أوسع، تعمل بغداد على تطوير مشاريع طويلة الأجل، من بينها خط أنابيب نحو ميناء العقبة الأردني، ودراسة إعادة تشغيل مسار يربطها بالسعودية وصولاً إلى ينبع.
اتعكس هذه المساعي الضغوط التي تعرض لها قطاع النفط العراقي مؤخراً، مع تراجع الصادرات بشكل حاد خلال مارس بأكثر من 80% إلى نحو 18.6 مليون برميل، ما أدى إلى انخفاض الإيرادات النفطية بنحو 71% إلى قرابة 1.95 مليار دولار، وفق بيانات وزارة النفط وشركة “سومو”.
كما اقترح فاتح بيرول، المدير التنفيذي لـ”وكالة الطاقة الدولية”، في وقت سابق من الشهر الجاري إنشاء خط أنابيب نفطي جديد يربط حقول البصرة في العراق بمحطة جيهان النفطية على البحر المتوسط في تركيا، وفقاً لصحيفة “حريت” التركية.
مركز إقليمي لتداول الطاقة في مصر
ولا تقتصر هذه التحركات على تركيا والعراق، إذ تتحرك مصر أيضاً لتعزيز دورها كمركز إقليمي لتداول المنتجات البترولية عبر سواحلها على البحر المتوسط، مستفيدة من موقعها الجغرافي وخط أنابيب “سوميد” الذي يربط البحر الأحمر بالمتوسط، ما يوفر مساراً بديلاً لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز، ويعزز قدرة المنطقة على امتصاص صدمات الإمدادات.
وتطمح القاهرة إلى إنشاء منطقة لوجستية متكاملة لتخزين وتداول المنتجات البترولية بميناء الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، باستثمارات أولية تتجاوز 600 مليون دولار في المرحلة الأولى، بحسب تصريحات مسؤولين حكوميين لـ”الشرق” يوم الإثنين.
قتُقدّر السعة التخزينية في الموانئ الرئيسية في مصر بنحو 29 مليون برميل، ما يُعزز جاذبية السوق أمام شركات تجارة وتخزين النفط العالمية. وتمتلك مصر 19 ميناءً تجارياً، يجري تطوير 14 منها حالياً، إضافة إلى نحو 79 مستودعاً بترولياً تم إنشاؤها أو تطويرها بين عامي 2014 و2023 بتكلفة بلغت 2.35 مليار جنيه، ضمن خطة لتعزيز المخزون الاستراتيجي.
























































