التفسير الواقعي، الفعلي، الحقيقي للنسخة الأخيرة من وقف النار الذي تم التوصل إليه في واشنطن ووافق عليه نتنياهو مكرَهاً، كما وافق عليه حزب الله، يعني أن الجنوب يبقى ساحةَ حربٍ مفتوحةً على المزيد من المعارك والقصف المتبادَل والدمار من دون حدود.
صحيح أنه تدبير نجح في وقف تدمير الضاحية الجنوبية قبيل تنفيذه بوقت قصير جداً، وربما بدقائق معدودة، ولكنه أبقى على الجنوب في حمأة المعارك. وبموجبه بات نتنياهو مجبراً على حصر عملياته العدوانية داخل الجنوب، كما بات محظّراً على الحزب أن تتخطى قذائفه حدود لبنان الجنوبية الرسمية. وهذا ما كان نتنياهو يسعى إليه ولا يزال، بعدما تفاقمت المعارضة الشعبية ضده بسبب «الإزعاج» الذي يعانيه مستوطنو الشمال من قذائف الحزب.
وعملاً بهذا الاتفاق بات حزب الله محكوماً بأن يطارد قوات الاحتلال فقط داخل الأراضي اللبنانية. وهذه مهمة كثيرة التحرّج لا نعرف كيف سيتقبلها مقاتلو الحزب…
واللافت جداً كلام الرئيس دونالد ترامب عن المباحثات التي أجراها مع مفاوضين من الحزب على مستوى «رفيع جداً»… ما أثار تساؤلات عديدة عن طبيعة هذه المفاوضات، وهل كانت مباشرة بين البيت الأبيض والحزب الأصفر، أو إنها كانت غير مباشرة (وهذا هو الاحتمال الأرجح)، ومَن هم المشاركون من قِبَل الطرفين، وهل كان ترامب يقصد أو يشير الى الرئيس نبيه بري بصفة كونه مخوّلاً من حزب الله؟!
في أي حال، يبقى حصر المأساة الناجمة عن هذه الحرب الملعونة أفضل بكثير من توسع نطاقها، لعل وعسى تستطيع العاصمة بيروت وضاحيتها أن تتنفّسا قليلاً بعد حبس أنفاس طويل وخانق، مع العلم أن العاصمة ، وسواها من المناطق اللبنانية، مرشّحة، مع الأسف والألم الى الكثير من المعاناة، لا سيما بعد تجديد الإنذار، أمس، الى سكان النبطية لإخلائها، ما تترتب عليه موجات جديدة من المعاناة والكوارث لأهلنا النازحين وللعاصمة وسائر المناطق.
تبقى ثمة إشارة، قد يكون لا بد منها، الى جلسة مجلس الأمن الدولي، التي تابعتُها ليلاً حتى ساعة متقدمة من فجر أمس الثلاثاء، التي عُقدت بناء على طلب فرنسا المشكورة، إذ كان لافتاً أن الجلسة انتهت من دون أي قرار أو تصويت، وبدا المندوب الإسرائيلي وحيداً في موقفه، فقد أجمع الفرنسي وسائر المتكلمين على إدانة العدوان على لبنان. وبقدر ما كانت كلمة المندوب اللبناني مدروسة ورصينة، فإنه بدا محرَجاً عندما قال مندوب نتنياهو: تتحدثون كلكم وكأن العالم استفاق في الثاني من آذار الماضي على أننا نهاجم لبنان، ولم يذكر أي منكم أننا نحن كنا نائمين واستيقظنا على صلية صواريخ تستهدفنا(…).


























































