بقلم خليل الخوري
بسحر ساحر انقلب الوضع في الخليج، بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، رأساً على عقب، فتقلص منسوب التصعيد، وتراجعت الشروط أو بالأحرى تراجع الجانب الإيراني عن الكثير منها، ودخل المرشد الأعلى مجتبى خامنئي على الخط، وما كان يبدو مستحيلاً قبل ساعات، كي لا نقول قبل دقائق، بات معقولاً، واذا تواصل هذا المسار الذي ينطوي على إيجابيات كثيرة ملحوظة يمكن العالم أن يكون على موعد، ابتداءً من اليوم السبت وأقصاه غداً الأحد، مع توقيع ورقة «التفاهم المبدئي» بين واشنطن وطهران التي من المفترض أن تعقبها مرحلة من وقف إطلاق النار تستمر نحواً من ستين يوماً قابلة التمديد تكون مخصصة كمجال لاستئناف المساعي والمفاوضات تمهيداً للتوصل الى اتفاق رسمي نهائي.
وعليه، سيكون قصر الأمم المتحدة في جنيف مكاناً لتوقيع ورقة التوافق الذي لن يكون حلاً نهائياً، إنما يمهد له. ومع أن الأمر بات شبه محسوم إنما لا يمكن إغفال التوقعات السلبية، نظراً لكثرة التفاصيل التي قد يتسلل إليها الشيطان، فيقلب الأمور، مجدّداً، بشكل عكسي، فنعود مرة أخرى الى نقطة الصفر في المربع الأول، وبالتالي الى المزيد من أوجه هذه الحرب الغريبة العجيبة التي يقودها عدوّان لدودان، أحدهما (الرئيس ترامب) يتربع على عرش أعظم دولة عرفتها البشرية في العصور الحديثة، يجتذب الأضواء الإعلامية وقد نجح في تحويل ذاته الى «سوبر ستار» على نطاق عالمي أسطوري واسع جداً، يتردد اسمه لفظاً وكتابة وصورة وفي وسائط التواصل العالمي ملايين المرات في اليوم… أما الثاني (المرشد الأعلى مجتبى الخامنئي) فيقيم في ظلال عميقة لا يُسمع له صوتٌ ولا تُرى له صورة، ولا يقوم بنشاط تحت الأضواء. وهما نقيضان في كل شيء… وشاء قدراهما أن يكونا محوَرَي هذه الأزمة العالمية الضخمة بتداعياتها الهائلة التأثير على كل بيت في المعمورة تقريباً.
ويطرح السؤال ذاته بإلحاح: أي أعجوبة هذه التي دفعت الى هذا التفاهم المبدئي الذي ما زلنا نضع الأيدي على القلوب مخافة عرقلته؟!. أما الجواب، فليس ثمة أعجوبة ولا عصا سحرية إنما هي عصا حقيقية: فالإيراني سعى الى الاتفاق بعدما لوّح ترامب بليلة من القصف غير المسبوق!

























































