لا نكشف الأسرار إذ نقول إن لبنان دخل في المرحلة الأكثر تحرّجاً في تاريخه الحديث. إنه التاريخ يُكتب بأحرف مختلفة، وعلى صفحات غير مألوفة. هذه هي الحقيقة التي يجب استيعابها أياً كان الرأي والموقف مما آلت إليه مفاوضات واشنطن الثلاثية بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية راعيةً ومشاركة أقله في توفير ضمانة التنفيذ.
بداية لا يمكن الإدعاء بأن «اتفاق الإطار» هو تحفة، ولكن الإنصاف والواقع على الأرض ومسارات التطورات تقتضي الإعتراف بأنه لم يكن في الإمكان أفضل مما كان:
أولاً – ليست الدولة اللبنانية هي التي أوجدت الإحتلال ولا هي التي استدرجته، ولا هي التي حاربته، ولا هي التي رغبت (طوعاً) في عقد المفاوضات معه، إنما هي كانت (الدولة) أولى وأكبر الضحايا جرّاء فعلة لا ناقة ولا جمل لها فيها.
ثانياً – أثبتت الحروب المتعاقبة أن المواجهات العسكرية لم تحقق للبنان واللبنانيين جميعهم، وبالأولية للمنخرطين فيها، إلا الويلات والكوارث والنكبات والآلاف من الشهداء الأبرار وعشرات آلاف المصابين، ناهيك بالأرض المحروقة والدمار والتهجير القسري والأزمة المعيشية والقضاء على المواسم الزراعية الخ… وهذا كله من دون أفق للمعالجة والحلول، بل الى مزيد من الكوارث والفواجع…
ثالثاً – هل المطلوب أن تبقى السلطة اللبنانية تتفرج كي لا يبقى للبنان أيّ شيء من النذر القليل من مقومات الحياة المتبقية، اذا كان ثمة ما بقي منها؟
رابعاً – قد يُفهم تمسك حزب الله بسلاحه، والدواعي معروفة، ولكن هل وفّر السلاح في ما مضى، وهل يستطيع أن يوفر في الآتي، للحزب ولبيئته المحترمة وللبنان كله أو أي جزء منه الحماية والطمأنينة والسلامة، ولا نتحدث عن الإزدهار والبحبوحة. وهلّا «تدروش» بعض قياديي الحزب واحتكوا، في بيئتهم، بالناس العاديين الطيبين المسحوقين جراء المأساة، واستمعوا الى صراخهم ووجعهم وآلامهم، غير ما يظهر في العلن؟!
وباختصار: إن ما بعد اتفاق الإطار ليس مثل ما قبله، ولن يكون. وإن معارضة الحزب مفهومة، وكونه (في إطار الثنائي) جزءاً أساساً فعّالاً في الحكومة، فليحتكم الى الدستور والقوانين النافذة فيطالب بعرض «إطار الاتفاق» على مجلس الوزراء، فإذا حظي بالأكثرية يتحول الى مجلس النواب، وإذا أقر يصبح ساري المفعول وإلا يسقط مع مفاعيله.
وأما التلويح بالحرب الأهلية ففي غير محله، لأن الأطراف اللبنانية كلها لا تريد الاقتتال.



















































