لا، ليس ترفاً، أو لم يعد كذلك، الكلام على الوضع المعيشي في لبنان. إنه واجب للإضاءة على معاناة تأكل مع اللبناني في الصحن!
ولم يعد مقبولاً (ولا يجوز أن يكون مسموحاً) بأي شكل من الأشكال أن يستمر الغلاء الفاحش يطارد اللبنانيين بهذه الهجمة الشرسة التي تنم عن غياب شبه كامل لوزارة الاقتصاد الوطني، التي تقف متفرجة على امتصاص دماء اللبنانيين من قبل جماعات ليس عندها أي حس بالمسؤولية والأخلاق والإنسانية!
نتلهى كثيراً بالحرب في الخليج، وينصرف همنا الى التطورات المتواصلة حول الاحتلال في الجنوب ومفاوضات «إطار الاتفاق» وما يتفرع عنه من اجتماعات تنتقل من البيت الأبيض الى البنتاغون، ومنه الى مقر وزارة الخارجية وأخيراً الى روما التي تستأنف فيها اليوم جولة جديدة نتمنى أن تصل إلى تحقيق مصلحة لبنان. وهذا كله مهم، وربما مصيري…ولكن مقوّمات الحياة اليومية، والقدرة على موازاتها في الميزانيات التي في جيب المواطن اللبناني هي أيضاً مصيرية في بلد يفتقر الى الحد الأدنى من الخدمات المتوجبة على المسؤول الرسمي! أما الكلام على المداخيل، لا سيما التعويضات والمرتبات، فمعروف ولا يحتاج الى طويل شرح.
وأمام الارتفاع الهائل في أسعار السلع الضرورية، يطرح السؤال ذاته، وبإلحاح: هل تقوم وزارة الاقتصاد بدورها الكامل على الصعدان كافة: صعيد التسعيرة، ثم المراقبة، ثم الإحالة على القضاء إزاء المخالفات الفادحة؟
نعرف أنه كان طبيعياً أن تتأثر السلع الضرورية، عموماً، بالارتفاع الذي سجلته المحروقات وتأثر به مختلف بلدان العالم، تزامناً مع إقفال مضيق هرمز. ولكن عندما مرت حقبة أسابيع عاد فيها سعر النفط الى مستوياته ما قبل الحرب تقريباً، هل عادت الأسعار، عندنا، الى مستواها؟ طبعاً، الجواب معروف: لا لم تعد! وعندما عاد التصعيد (نسبياً) الى الأوضاع في الخليج، ارتفع سعر النفط قليلاً. فماذا فعل «الأوادم» عندنا؟ رفعوا الأسعار مجدّداً الى منسوب أعلى!
وهل تعرف وزارة الاقتصاد أن أسعار السلع الغذائية والضرورية تتجاوز، في لبنان، ما هي عليه في دبي؟!. ومن نافل القول أن نقارن بين المداخيل في لبنان وما هي عليه في دبي؟ فالفارق كبير جداً.
وهل يُعقل أن يتلقى الموطن الذي هو من دون أي مدخول فاتورتَي كهرباء واحدة من اشتراك المولّد وقيمتها نحو ستماية دولار أميركي عن شهر تموز الماضي، والثانية من شركة كهرباء الدولة بقيمة خمسماية دولار، أي ما مجموعه ألف ومئة دولار، فقط لأنه استخدم المكيف خلال هذا الصيف الحار؟!. ليصح فيه القول: مَن ينجُ من الموت بالمرض أو الحرب يمُت بالفاتورة.





















































