يحتل المحامي الأستاذ جان حواط موقعاً مميزاً في الوسط الجبيلي خصوصاً والوطني عموماً. إنه المحامي المثقف، والمدافع عن القضايا الإنسانية المحقة، وصاحب الأخلاق العالية والإخلاص في المجالين الوطني والسياسي، والصافي في ولائه اللبناني، والشجاع في قول الحق بمواجهة ما يراه مهدداً للمصالح الوطنية العليا أو للمصلحة العامة.
وها هو اليوم يصدر “تجربته” في كتاب، جمعه من أوراقه وكتاباته وما اختزنه من مقالات ومراجع وأفلام وصور وتسجيلات (ص11)، ولقد كان تركيزه على مرحلة تأسيس دولة لبنان الكبير، ومرحلة الاستقلال، ثم استعرض العهود الرئاسية التي توالت وانتهت بسقوط دولة لبنان الكبير قبل بلوغها المئوية الأولى (ص 13). ويبدو أن الخلفية العميقة لإصداره هذا المؤلف ملاحظته. بأن التاريخ دائماً يكرر نفسه، ولكن علينا أن نمنعه من ذلك (ص14) وإن السبيل إلى ذلك “أخذ العبر، والتمسك بالقيم الوطنية ومحاربة الفساد، والتحرر من العصبيات الطائفية والعشائرية. والتحلي بروح المسؤولية، وتقديم المصلحة الوطنية على كل ما عداها… وبذلك ينتصر لبنان بدولة يستحقها هذا الكيان الأزلي-على حد قوله-(ص447).
يتألف الكتاب من سبعة أقسام.
في القسم الأول ثمة فصلان:
– قيام دولة لبنان الكبير بعد مؤتمر الصلح في باريس 1920
– لماذا الموارنة في المقدّمة.
وفي القسم الثاني يركز على الانتداب الفرنسي وتنظيم الدولة.
ويتضمن أربعة فصول
– تثبيت الحدود.
– التنظيم الإداري واشتراع الدستور.
– قضية المعاهدة مع فرنسا 1936.
– استقالة الرئيس أميل إده من الرئاسة عام 1941.
في القسم الثالث: وعنوانه المعركة حول تأسيس لبنان الكبير.
يتطرّق المؤلّف، في ثلاثة فصول، إلى:
– مواجهة الرئيس إميل إده للمتآمرين.
– إميل إده بطل لبنان الكبير ومنقذه.
– رفض طروحات الرئيس إده الوطنية.
في القسم الرابع: تحت عنوان إميل إده: من الرئاسة إلى السياسة ويتضمن ثلاثة فصول:
– تأسيس حزب الكتلة الوطنية.
– انتخابات 25 آيار 1947 المزورة وتداعياتها.
– وفاة الرئيس إده واستقالة الرئيس بشارة الخوري.
وفي القسم الخامس: يتوقف عند ما يسميه الجمهورية الأولى فيستعرض عهود الرؤساء بشارة الخوري، كميل شمعون، الأمير اللواء فؤاد شهاب، شارل حلو، سليمان فرنجية، الياس سركيس، بشير الجميّل ثم أمين الجميّل.
وفي الجمهورية الثانية يستعرض عهود الرؤساء رينه معوّض والياس الهراوي وأميل لحود وميشال سليمان ثم ميشال عون.
وتحت عنوان الجمهورية الثالثة يصنف عهد الرئيس جوزف عون ويتوقف عند زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان.
يؤكّد المؤلف إنه حاول التوفيق بين البحث والتجربة المعاشة. وإنه حرص على الموضوعية لكشف الحقائق وعلى تقديم الأدلة والبيّنات تجاه كل الوقائع والأحداث، وحيال العهود وأركانها ورجالاتها، وعلى تقييم الأحداث والنتائج التي أوصلت هذا الوطن إلى ما وصل إليه من نزف وفقر وعوز وبطالة فإلى الإنهيار والسقوط. كما إنه تجرأ-كما يقول-على كشف ما يبقيه البعض مستوراً، مبرراً موقفه بالترشيح للإنتخابات من خلال الأدلة والوثائق.
إنه يعتبر هذا الكتاب حضناً لمعرفته وتجربته وآرائه وأحاسيسه وتطلعاته، وهو انعكاس أو مرآة لشخصيته وقناعاته، وتسجيل لما عاين وعانى وتمنّى (ص4).
سأحاول، في الوقت القصير المخصص لمداخلتي أن أتوقف عند بعض الملاحظات المختصرة.
- إذا كان للطوباوي البطريرك الياس الحويك الدور الكبير في قيام دولة لبنان الكبير، فالصحيح أيضاً أن هناك الدور الكبير للحركات والأحزاب والشخصيات اللبنانية داخل الوطن وفي الاغتراب، كالاتحاد اللبناني والرابطة اللبنانية في باريس، والنهضة اللبنانية في نيويورك وغيرها، وكانت عبقرية البطريرك إنه عرف كيف يستعين بتلك القوى والشخصيات ويجسّد أهدافها بمواقف وتحركات أثرت على السياسات الدولية والداخلية ونجحت في تحقيق الهدف المركزي: قيام دولة لبنان الكبير. ووثائق وزارة الخارجية الفرنسية تبيّن أن فرنسا كانت تتأرجح سياستها بين سوريا الكبرى الفرنسية الفدرالية مدعومة من التيار الماسوني والاقتصادي، وبين دعم لبنان الكبير المؤيّد من التيار الكاثوليكي والتيار العسكري وهنا ما أشار إليه المحامي حواط نفسه في (ص 37). حتى أن ميللران الذي تجاوب مع مطالب الوفد الثالث بضم البقاع والشمال والجنوب وطرابلس وبيروت إلى متصرفية جبل لبنان، صرح بوضوح: “… ليس في نية حكومة الجمهورية أن تحدّد من الآن العلائق بين لبنان وسورية… وسيرينا المستقبل إذا كانت الروابط بينهما مثمرة ونافعة تحت شروط وضمانات يمكن ترتيبها بعد البحث المدقق.
- بالنسبة لأحجام فرنسا عن إقرار مشروع المعاهدة بين لبنان وبينها عام 1936، وهي التي أقرّها البرلمان اللبناني بالاجماع ما عدا النائب خير الدين الأحدب، فإن معارضة الضباط الكبار الفرنسيين لها هو السبب الحاسم في الرفض. والحجة كيف تستطيع فرنسا أن تتخلى عن السيطرة المباشرة على لبنان. الذي يوفر لها، من مصفاته في طرابلس 3/5 استهلاكها من النفط، وهي مهدّدة من القوة النازية الصاعدة في ألمانيا!؟
- في تقديري إن البطولة في قيام لبنان الكبير، لا ترتبط بشخص واحد بعينه، بقدر ما ترتبط بأشخاص كثر ومؤسسات دينية وزمنية مختلفة. في هذا السياق يجب أن لا ننسى دور يوسف السودا وخيرالله خيرالله. وفي معركة العام 1943تبرز الوثائق أن سبيرز عرض على رئيس الحكومة السورية آنذاك ضم لبنان إلى سوريا مقابل اعتراف هذه الأخيرة بإعطاء فلسطين للحركة الصهيونية. لكن يجب أن لا نغفل دور القوى الاستقلالية الوطنية التي استفادت من الصراع الفرنسي-الانجليزي وتمكنت من إيصال لبنان إلى مرحلة الاستقلال الفعلي.
- هناك إيحاء في أكثر من مقطع بأن بشارة الخوري كان له دور ينسجم مع دور الإنجليز الذين ساعدوا الحركة الصهيونية في السيطرة على فلسطين. وإذا كان صحيحاً أن الرئيس الشيخ بشارة الخوري قد أخطأ في انتخابات 25 آيار 1947 وتزويرها، آملاً بتجديد ولايته، وإذا كان هناك أدلة كثيرة على استشراء الفساد في عهده مع تجاوزات “السلطان سليم”، فيجب أن لا ننسى من جهة أخرى أن اتفاقية الهدنة التي عقدت مع اسرائيل في 23 آذار 1949هي الأفضل بالمقارنة مع سائر اتفاقيات الهدنة التي عُقِدَت مع الدول العربية المحيطة باسرائيل. كما أن المفاوض اللبناني حرص بعد اتفاقية الهدنة أن يقوم بتجديد ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل في كانون الأول من نفس العام 1949. وقد وقّع مندوب اسرائيل خطيّاً للمرة الأولى والأخيرة على حدود بوله-نيوكومب مع زيادة عدد النقاط الحدودية 36 نقطة. ( عن لبنان وقّع اسكندر غانم وعن اسرائيل وقّع فريد لندر).
- لقد لفت انتباهي ما أورده الأب أميل إده، في كتابه آل إده في التاريخ، إن الرئيس إميل إده أسس سنة 1920 حزباً سياسياً سماه “الحزب التقدمي”. ومن مبادئه إلغاء الطائفية وإبدالها بنظام جديد مقاييسه الوحيدة كفاءة السياسيين واستحقاقاتهم، فيتم اختيارهم لإدارة الدولة بمعزل عن ديانتهم أو طائفتهم، هذا هو، كما قالوا، النظام العلماني الصحيح (الأب إميل إده، آل إدة في التاريخ، (ص152). وثمة استمرار لموقف هذا الحزب مع البيان التأسيسي الذي أصدره الرئيس إده في 9 آب 1943، حيث أكّد في البند الرابع على احترام جميع الأديان، وضمان المساواة في الحقوق المدنية والسياسية بين جميع اللبنانيين من غير تمييز، واعتبار الكفاءاة والاستحقاقات أساساً للدخول إلى الوظائف العامة (الأب إميل إده، المرجع السابق، ص 211-212).
إن ما أوّرده المؤلف في كتابه، عن ميثاق عنايا الذي حضّرته ” لجنة التآخي الوطني في بلاد جبيل” في 21 أيلول 1975 هو استمرار لما ورد عامي 1920و1943. في هذا الميثاق أقسم رؤساء بلديات ومخاتير بلاد جبيل عىلى بذل كل الجهود المخلصة والخيرة للمحافظة على وحدة جميع أبناء لبنان وبلاد جبيل وعلى تضامنهم التاريخي بعيداً عن كل تفرقة طائفية بغيضة وعن كل انقسام حزبي ذميم مهما كانت الأسباب والدواعي، وأننعمل متكاثفين من أجل استقرار لبنان وأمنه وازدهاره، (ص155) ويبدو واضحاً أن روحية هذا الميثاق تتناقض مع جوهر نص الرسالة المفتوحة التي وجهها حزب الله إلى المستضعفينفي لبنان والعالم (بتاريخ 16شباط 1985) وقد جاء فيها نداء إلى مسيحي لبنان: “إننا نريد لكم الخير وندعوكم إلى الإسلام لتسعدوا في الدنيا والآخرة….””…. نؤكدللجميع بأن هذا العصر هو عصر انتصار الإسلام والحق، وهزيمة الكفر والباطل…”(ص 25 من الوثيقة).
على صعيد مقابل يبدو أن روحية ميثاق عنايا تنسجم مع وصايا الإمام محمد مهدي شمسالدين الذي رفض أن ينضوي شيعة لبنان في أي مشروع خارج وطنهم وأن يخلصوا الولاء، مع إخوانهم من الطوائف الآخرى، للدولة اللبنانية، وذلك على قاعدة المواطنية والعدالةوالمساواة والآخاء.
- يذكر المؤلّف أن دخول الجيش السوري إلى لبنان، والذي حصل في أول حزيران 1976، كان بسبب مطالبة الكتائب اللبنانية. (ص 161) ويورد في أكثر من مكان مصطلح الحرب الأهلية في لبنان. وفي تقديري إن السوريين دخلوا إلى لبنان بدون إذن أحد، وهذا ما صرّح به الرئيس حافظ الأسد في خطاب شهير ألقاه في 20 تموز1976. كما أن الحرب اللبنانية كانت حرباً مركّبة. وليست حرباً أهلية فقط، فقد كان هناك تدخلات فلسطينية وعربية وإسرائيلية ودوليّة في الصراع الذي لم يكن فقط بين اللبنانيين أنفسهم.
- يضع المؤلّف يده على جوهر المؤامرة على لبنان (ص164-165) عندما يشير إلى أن اسرائيل تعمل منذ سنة 1954، لتفكيك لبنان Le démembrement du Libanوفق الخديعة التي أعدّها للمسيحيين موشى شارت مع بن غوريون وديان ولافون، والداعية إلى إنشاء “الوطن المسيحي”، هذه الخديعة التي نبذها المسيحيون واللبنانيون، لا تزال المؤامرة نفسها التي تتابع اسرائيل تنفيذها بمختلف الوسائل، بدعم من أميركا وأحياناً كثيرة من سوريا، التي تود استرداد الأقضية الأربعة أقله…”.
وبمواجهة هذا الخطر أطلق العميد ريموه إده نداء الأول من حزيران: ” بأن يكون هذا التاريخ بداية نضالنا ضد النظام السوري الذي أمر باحتلال لبنان، وعلى اللبنانيين أن ينسوا خلافاتهم وأن يجعلوا من صدورهم سياجاً للدفاع عن لبنان، عن شعبه وحرياته” (ص140).
- في الكتاب وصف دقيق للفلتان الأمني في كل المناطق ولنتائج انهيار القانون والدولة. خاصة مع مجيء عهد الرئيس الياس سركيس، والتنسيق الحاصل بين مجمل الميليشيات المسلّحة وأجهزة الأمن السورية. “وصارت أرض لبنان مسرحاً للقتال وارتكاب الجرائم، فالوطن مستباح ومحتل في كل مواقعه وكياناته، وكأن العالم كله قد تخلى عنه وهو غارق في الدم والدمارلأنها مشيئة الدول الكبرى التي لم تخجل من متابعة استخدام لبنان لأغراض إسرائيل ولدرجة إتلافه”(ص172).
ويسجّل أن الأيام أثبتت، أن كل ما قبله أخصام العميد (إده) وسخّروا لبنان له، لم يخدم لبنان، بل دمّره” (ص145).
- يتضمن الكتاب مقاطع أخّاذة في وصفها للعميد ريمون إده. ومنها ما ورد في ص 197-198: “صحيح أن العميد يكره النفاق ويرفض المساومة ولا يتزحزح ولا يتبدّل… فالعميد كان الوحيد، بوجوده رئيساً، القادر على استنهاض ثقة اللبنانيين العارمة بشخصه، لإصلاح الإدارة، والأمن والقضاء، والتربية الوطنية، وتعميم الحرية والنزاهة وضرب الرشوة والتزوير…”
وكم كان صحيحاً قول العميد للمؤلّف: ” بدهن يعدّلو الدستور بالطايف مش الحق عالدستور تايعدلو، خلين يعدلو السياسيين الذين كانوا السبب” (ص214).
ويصف المؤلّف العميد بأنه البرلماني الكبير، وإنه بالقانون خدم البلاد ودفعها في طريق الإصلاح والنجاح، وشرّع لأجل رفعة الاقتصاد والازدهار والنمو، وفي سبيل ضرب الفساد ومظاهره ومسالكه، والحد من حالات الحاجة والفقر… لقد كان العميد مثالاً رائعاً في الوطنية والإصلاح والنزاهة، بالموقف المشرق الذي اتخذه حيال الأحداث الدامية التي اجتاحت البلاد خلال سنة 1958 (ص 250). ثم بمتابعته لبرنامج الإنماء في بلاد جبيل على كافة الصعد. ولا ينسى حزمه وشجاعته عند تسلمه وزارة الداخلية.
إن قيادة الحزب-مع العميد إدة يضيف المؤلّف كانت دائماً وطنية منزهة ساعية إلى دعم النظام السياسي وتطهيره من الفساد وإلى رعاية الشأن الوطني لجعل لبنان بمستوى البلد الحر، السيد، المستقل، وقد نظمت معارضتها على قواعد الأمانة الوطنية الثابتة. ولم تبدّل فيها يوما ولا تنازلت لأي سبب. (ص252-253).
- يعتقد المؤلّف أن النظام السوري وحلفاؤه في الداخل قد منعوا تنفيذ (إصلاحات الطائف) في عهد الرئيس الهرواي وحتى إلى اليوم” (ص 233). وأن السلطات اللبنانية هي بأمرة سورية، تستأذنها بكل ما تتوخاه وتريده. (ص 245). ويربط تهجير المسيحيين من الجبل بعد اغتيال كمال جنبلاط بمخطط سوري (ص262). كما يذكر أنه شخصياً اعتذر عن المشاركة في حكومة الرئيس الحريري مرتين، في عهد الرئيس الهراوي، لأنه لا يمكن لخزب الكتلة الوطنية أن يشارك في الحكومة اللبنانية التي تعمل في ظل السلطات السورية وبإرادتها تماماً.
- يذكر المؤلّف أن شركة سوليدير”قد عملت بجدية تامة وبكفاءة مشهودة وبإشراف الرئيس رفيق الحريري، فأتمت بالسرعة القصوى الأبنية والشوارع بجمالية مميزة وبتقنية عالية تضاهي رونق الشوارع والموانىء الحديثة في لندن وباريس.” (ص248) والحقيقة أن هناك الكثير من أصحاب الحقوق في الوسط التجاري قد خسروا حقوقهم. كما أن هناك دراسات كثيرة بيّنت خسائر الدولة في هذا المشروع. (ويمكن في هذا المجال العودة إلى كتاب الوزير هنري إده).
- يسجل المؤلّف صعود التوقيفات التعسفية لقيادات وعناصر القوات اللبنانية، بعد تفجير كنيسة سيدة النجاة (27 شباط 1994) وكيف كانت تعصب عيونهم ويضربونويعذبون، قبل أي تحقيق معهم. ويسجل إن الملفات التي أوقف الدكتور سمير جعجعبسببها كانت قد وضعت خصيصاً لمحاكمته.
- ويصل المؤلّف، في الجزء الأخير من التجربة إلى عرض قضية مقاطعة الانتخابات النيابية عام 1996 أو المشاركة فيها. ويبدو أن موقف البطريرك صفير ومجلس المطارنة، وجزء كبير من الرأي العام المسيحي كان مؤيداً للمشاركة في هذه الانتخابات. ويبدو أن الأمين العام للكتلة الوطنية-أي المؤلّف-كان يؤيد المشاركة تخوفاً من تشتيت الحزبيين وتبدد المؤيدين والأصدقاء. وكذلك فالمقاطعةلا تعدُّ في مصلحة الحزب ولا تخدم المصلحة الوطنية. وبالمقابل كان موقف العميد إده مع المقاطعة. وقد تحرك العميد مطالباً بالتصويت ضد المؤلّف، وتدخّل مع الرئيس الحريري “لإسقاط الحواط….”. ويذكر أن بعض المخابرات والأجهزة أبلغت العميد إده أن الحواط ولائحته. لن تصيب النجاح.” ويذكر أن بعض الأجهزة راحت تفض مغلفات الاقتراع الأتية من الأقلام وتبدّل محاضر النتائج في كل الصناديق. ويذكر المؤلّف أنه استمر بعلاقته بالحزبيين والأصدقاء دون تعديل أو التباس، وقام بالاتصال بالعميد في مناسبات مختلفة، وصرّح في جريدة الأنوار بتاريخ 26 آب 2000: “ريمون إده ملهمي وحي في ضميري ووجداني ولم آسف في حياتي إلّا لأنني خالفته مرّة واحدة” (ص292).
- في الفصل الثامن من القسم الأخير يطرح المؤلّف السؤال: من أين الخلاص؟
ضمن هذا الفصل يتوقف عند جريمة العصر المتمثلة بسرقة أموال المودعين. ويلاحظ أن القضاء لم يعطٍ فرصة تبيان السارقين. وإن حاكم المصرف الجديد قد تحرك قضائياً ضد مسؤول سابق في المصرف… كما يتوقف متفائلاً بالعهد الجديد مسجلاً بألم شديد ضم اسرائيل لخمس وخمسين بلدة إلى الخظ الأصفر المحظور على سكانه أن يعودوا إليه.لقد انهارت-بحسب المؤلّف-دولة المحاصصة والرشوة والسرقة والتزوير والمصالح الخاصة. وأطبقت عليها أطماع القوى الإقليمية والدولية. وها هي الأطراف المتعدّدة تتطرح الحلول المتعدّدة (الكيانات المسيحية-الإسلامية- ولاية الفقيه-الفدرالية-الوحدة مع الداخل السوري والعربي – التقسيم…) والحل الأساسي، في رأيه أن المشكلة هي الفشل في إدارة التعدّدية اللبنانية، وإن الحل هو ما طرحه الطوباوي البطريرك مارالياس الحويك:” طائفتنا هي لبنان”.
ويطرح المحامي اللامع في مطالعته القانونية التاريخية سؤالاً جوهرياً: هل نحسن قراءة التاريخ كي نحسن صنعه وفق أعمالنا وطموحاتنا؟ وهل سيتحلى شعبنا بروح المسئولية فيقدم المصلحة الوطنية على كل ما عداها؟ رغم أن المركز التربوي همّش تعليم التاريخ في المدارس من خلال دمجه بعلم الجغرافية وعلم الاجتماع وعلم الاقتصاد وعلم الأدارة في المرحلتين الابتدائية والتكميلية، وتخصيص حصتين فقط لكل ذلك، مخالفين اتفاق الطائف، والإطار المقر للمناهج الجديدة من قبل مجمل الهيئات التربوية، ورغم أن هذا المركز تجاهل مسألة الربط بين تجديد المناهج وإعداد المعلمين للتعليم، فإن معركة الدفاع عن تعليم مادة التاريخ في مدراسنا وجامعاتنا مستمرة، من أجل تحقيق حسن قراءة التاريخ وتربية جيل يعرف كيف يقاوم بكل الوسائل دفاعاً عن استقلال الدولة اللبنانية ووحدة أراضيها وسيادتها وحقوق الإنسان فيها.فقد قال عالمٌ نال جائزة نوبيل للفيزياء: ” نحن لا نستطيع أن نتكهن بالمستقبل لكننا نستطيع إعداده) وقال بول فاليري: ” المستقبل بناء، ويتوقف عملنا على استذكارنا للماضي، وتحليلنا للحاضر، واستباقنا للمستقبل”.
وأعتقد أن قراءة تجربة ” المحامي جان حواط ستكون خير مساعدٍ للإنتصار في المقاومة الوطنية الشاملة من أجل انتصار الشعب اللبناني في المستقبل.























































