عندما قررت جامعة آل خوري في لبنان والعالم زيارة الڤاتيكان
لمقابلة قداسة البابا الراحل فرنسيس، لم يكن القصد، فقط، التبرك بقداسته الذي استقبلنا في قاعة الكرسي الرسولي الكبرى، وكنا نحو مئة شخص… بل أيضاً كان قصدنا أن نضع بين يديه همومنا اللبنانية من منطلق وطني شامل. فقد كان هدفنا، منذ إنشاء الجامعة، قبل نحو ربع قرن، أن نُسهم في تعزيز القيَم الإنسانية التي قام عليها بنيان هذا الوطن، إضافة إلى تعزيز مبادئ الروابط بين حاملي اسم الخوري الذين يشكلون أكبر عائلة في لبنان والمنطقة، وكذلك أبناء هذا الوطن المقيمون والمنتشرون، إلى أي طيف لبناني انتموا. وهي فرادة لبنانية بين جميع البلدان والأمم من حيث تنوع النسيج الوطني اللبناني بين ثمانية عشر طائفةً ومذهباً.
إلّا أن رياح الواقع اللبناني، الحالي، المزري بل شديد البؤس والتعاسة، عصفت بغير ما تشتهي السفن، وقد دارت الدوائر على الذين يطمحون إلى وطن مثالي، ولو بالحد الأدنى، ووجدنا أنفسنا تحت ضغوط الأزمات والحروب والكوارث المالية والاقتصادية، كبيرة التأثير على الناس، إضافة الى حالة التراجع الكبير في الدور المسيحي، ليس فقط بسبب الظروف العامة، وارتباط غير طرف لبناني بالخارج، ولكن كذلك بسبب الاهتراء الذي ضرب وحدة الصف الماروني جراء الأنانيات وتقديم المصلحة الآنية على مصلحة الطائفة والوطن. فنحن من الذين يؤمنون بأن لبنان لا يستقيم عندما يضعف بعض أطيافه، وبالذات الطيف المسيحي الذي يشكل أحد الأسس الكبرى التي أُقيم عليها الكيان اللبناني.
وهذه الهواجس طالما شغلت أبناءنا في دنيا الانتشار الواسعة، وقد تلقت الجامعة غير اتصال من فروعها في الخارج (لا سيما من مواطني بضعة بلدان عربية وبلدان بعيدة مثل الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك والبرازيل وأستراليا) يتذمرون من الأوضاع التي آلت اليها أحوالنا، والمؤلم أنهم يسألون عن مصير وطنهم الأم بعلامة استفهام قاسية: هل انتهى لبنان؟!
أمس كنا (رئيس الجامعة جوزيف الخوري وأعضاء المجلس التنفيذي) في زيارة إلى رئيس الرابطة المارونية المهندس مارون الحلو. وتدارسنا شؤون وطننا، بعمق وجدية وأمانة، وتوقفنا عند مسؤولية الطبقة السياسية وزرعها الحقد والضغينة في قلوب وعقول الأجيال الناشئة، وأسِفنا للانحطاط في الخطاب السياسي، وتوافقنا على أنه لا بد من تضافر الجهود وعقد الخناصر للارتقاء بالوطن بانتشاله من الهاوية التي يرسف فيها، وتلك ستكون حتماً المدخل الذي لا بد منه لإنقاذ لبنان بأطيافه كافة. ثم، انتقلنا إلى لقاء مع رئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متى وفي حضور الرئيس الفخري الشيخ وديع الخازن، وتناول البحث المزيد من الشؤون الوطنية العامة.




















































