نظّمت جمعية “معًا نُعيد البناء – هيئة الشباب”، بالتعاون مع اتحاد بلديات الجومة والشفت، والمدرسة الوطنية الأرثوذكسية، ومركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية – جبيل، ومركز عكار للتنمية المستدامة – عكار، “لقاء الشباب الثالث” بعنوان”لمواطنية والانتماء”، وذلك يوم السبت في 19 أيلول 2026، في رحاب المدرسة الوطنية الأرثوذكسية في رحبة – عكار، بمشاركة أكثر من 150 شابًا وشابة من مختلف المناطق اللبنانية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق المسار الشبابي الذي تعمل جمعية «معًا نُعيد البناء» على ترسيخه في مختلف المناطق اللبنانية، استمرارًا لنهج «انتظارات الشباب» الذي بدأ عام 1995، وانطلاقًا من إيمانها بأن الشباب ليسوا فقط جيل المستقبل، بل هم شركاء أساسيون في الحاضر وفي بناء الوطن.
استُهلّ اللقاء بتلاوة النشيد الوطني اللبناني، تلاه نشيد «انتظارات الشباب» من كلمات وألحان الأستاذ منصور الرحباني، في استعادة رمزية لمسار شبابي بدأ منذ عام 1995، ويستمر اليوم من خلال لقاءات تجمع شباب لبنان من مختلف المناطق.
ثم توالت كلمات الافتتاح، فكانت كلمة رئيس مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية – جبيل، الدكتور أدونيس العكرا، تلتها كلمة رئيسة مركز عكار للتنمية المستدامة – عكار، الأستاذة أمال صانع، ثم كلمة المدرسة الوطنية الأرثوذكسية ألقاها الأستاذ فادي بربر.
كما عُرض فيديو تعريفي عن عكار، تلاه كلمة اتحاد البلديات ألقاها الأستاذ عدنان ملحم، ثم كلمة المنسقة العامة لجمعية «معًا نُعيد البناء»، الدكتورة كريستيان صليبا.
وكانت كلمة منسقة هيئة الشباب، الأستاذة منيرة التنوري حدّاد، مناسبة لعرض برنامج اللقاء وتوجيهاته، وشرح آلية العمل التي ستنتقل بالمشاركين من الاستماع والحوار إلى صياغة الأفكار والتوصيات.
وأدارت فقرات اللقاء الإعلامية والباحثة ليا عادل معماري.
*المواطنية والانتماء… من المفهوم إلى الممارسة
انتقل اللقاء بعدها إلى المحور الأساسي«”لمواطنية والانتماء” حيث عُرض فيديو قصير عن توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية، قبل أن تتوالى مداخلات تناولت موضوع المواطنية من زوايا متعددة، وربطته بالقيم الإنسانية والاجتماعية والبيئية والأخلاقية.
فتناول الدكتور أدونيس العكرا، رئيس مركز تموز للدراسات والتكوين على المواطنية – جبيل، موضوع دور الشباب في ترسيخ المواطنية من خلال وثيقة الأخوة الإنسانية.
كما قدّم الدكتور أنطوان ضاهر، رئيس المجلس البيئي – القبيات، مداخلة حول «مبادرات بأفكار جديدة: ربط البيئة بالفن والغذاء والاقتصاد المحلي»، مسلطًا الضوء على إمكان تحويل الأفكار الشبابية إلى مبادرات تجمع بين البيئة والثقافة والاقتصاد المحلي.
أما محور الذكاء الاصطناعي والشباب في ضوء القيم الإنسانية والأخلاقية، فتناولته مداخلتان لكل من الأباتي بطرس عازار والأستاذة نورا المرعبي، المديرة العامة في الجمعية اللبنانية الفرنسية للعلوم التقنية، في مقاربة تجمع بين التطور التكنولوجي والمسؤولية الأخلاقية والقيم الإنسانية.
وأدارت هذه الجلسة الدكتورة غنوة خليل عبدالله، الأستاذة والباحثة الجامعية.
*12 حلقة حوارية… الشباب يتحدثون ويقترحون
بعد الندوة، انتقل المشاركون إلى 12 حلقة حوارية، شكّلت المساحة الأساسية للتفاعل المباشر بين الشباب.
وقد خُصص لكل مجموعة مدير للحلقة ومقرر من الشباب المشاركين، بما أتاح للمشاركين إدارة النقاش والمساهمة في تحديد القضايا التي تهمهم، وتبادل الأفكار والتجارب، ومناقشة التحديات التي تواجه الشباب والمجتمع، وصولًا إلى اقتراح أفكار وتوصيات نابعة من النقاشات نفسها.
وبعد انتهاء الحلقات وتناول الغداء، عُرضت خلاصات حلقات الحوار من قبل المقررين الشباب، حيث نقل كل مقرر أبرز الأفكار والمقترحات التي توصلت إليها مجموعته.
*توصيات الشباب… صوتهم في صلب اللقاء
أما المحطة الأساسية في اللقاء، فكانت جلسة توصيات الشباب، حيث انتقل المشاركون من الحوار إلى التعبير المباشر عن رؤيتهم، وقام الشباب بأنفسهم بعرض التوصيات التي خلصت إليها حلقات النقاش أمام الحضور.
وقد شكّلت هذه الجلسة جوهر اللقاء، إذ لم تكن التوصيات صادرة عن الجهة المنظمة أو معدّة مسبقًا، بل جاءت نتيجة مباشرة للنقاش الذي خاضه الشباب في الحلقات الحوارية، وحملها إلى المنبر شباب اختاروا أن يتحدثوا باسم زملائهم وباسم القضايا التي ناقشوها.
وتم عرض التوصيات التي عكست الأفكار والأولويات التي توافق عليها المشاركون، لتشكّل أساسًا للمرحلة المقبلة من العمل الشبابي، ولتكون قابلة للمتابعة والتواصل بشأنها مع الجهات والمؤسسات المعنية.
ويأتي هذا الأسلوب تأكيدًا أن الهدف من هذه اللقاءات ليس فقط جمع الشباب في مناسبة واحدة، بل الاستماع إليهم، وإعطاؤهم مساحة حقيقية للتعبير، وتحويل أفكارهم وحواراتهم إلى توصيات قابلة للمتابعة.
*من بعبدا وزحلة إلى عكار… والرحلة مستمرة
وقد جمع «لقاء الشباب الثالث» بين شباب يشاركون للمرة الأولى في هذه اللقاءات، وآخرين سبق لهم أن شاركوا في اللقاءات السابقة التي نظمتها جمعية «معًا نُعيد البناء»، الأمر الذي أعطى اللقاء طابعًا تراكميًا وساهم في توسيع شبكة التواصل بين الشباب من مختلف المناطق اللبنانية.
ويشكّل لقاء عكار محطة جديدة في هذا المسار، الذي تسعى الجمعية من خلاله إلى الانتقال بين المناطق اللبنانية، فمن بعبدا وزحلة إلى عكار، وصولًا في المراحل المقبلة إلى الجبل والشوف والجنوب وسائر المناطق اللبنانية، انطلاقًا من قناعة بأن لبنان هو بيتنا جميعًا وعائلتنا الواحدة، وأن أبناءه، مهما اختلفت مناطقهم، يجمعهم وطن واحد ومستقبل واحد.
ومن هنا، لا ينتهي لقاء عكار بانتهاء يومه، بل تبدأ بعده مرحلة جديدة تتمثل في متابعة توصيات الشباب، والتواصل مع الجهات المعنية، والتحضير للقاءات المقبلة، والاستمرار في فتح المساحات أمام الشباب ليكونوا جزءًا أساسيًا من الحوار حول لبنان الذي يريدونه.
*من الحوار إلى العمل الميداني
ولم يقتصر اللقاء على النقاش الفكري، بل انتقل الشباب إلى نشاط بيئي في محيط المدرسة، تمثّل في لعبة «تتبّع الأثر في البيئة»، بتنظيم من شباب من رحبة، في خطوة جمعت بين المشاركة الشبابية والتوعية البيئية والتفاعل مع المكان.
كما تضمن البرنامج مساحة فنية وثقافية من خلال حوار ونقاش حول مشهد من مسرحية “طربوش الزعامة”، تناول موضوع “المواطنية وتمكين المرأة”، وذلك في مسرح بلدية رحبه، من تأليف وإخراج الأستاذ جورج رزق،
وشكل هذا النشاط مساحة إضافية للنقاش حول المواطنية ودور المرأة، من خلال الفن والمسرح، وربط القضايا الاجتماعية والوطنية بالتعبير الثقافي والفني.
وهكذا، من جلسة الافتتاح إلى الندوات، ومن حلقات الحوار إلى النشاط البيئي والفني، وصولًا إلى التوصيات التي حملها الشباب بأصواتهم، شكّل «لقاء الشباب الثالث» مساحة للتلاقي والحوار والعمل، وأكد أن المواطنية والانتماء لا يكتملان بالكلام فقط، بل بالمشاركة والمسؤولية والمبادرة والعمل المشترك.





















































