نظّم مجلس إدارة الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين برئاسة البروفسور فؤاد زمكحل لقاءً حوارياً مع وزير المال ياسين جابر، في حضور أعضاء مجلس الإدارة وعدد من رؤساء وأصحاب المؤسسات والشركات اللبنانية، حيث جرى نقاش معمّق وصريح حول الأوضاع المالية والإقتصادية الراهنة، والموازنة العامة المقترحة لعام 2027، والإصلاحات المطلوبة، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، إضافة إلى مسار المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي.
في مستهل اللقاء، توجّه مجلس الإدارة بالشكر إلى الوزير جابر على الجهود التي يبذلها في هذه المرحلة الدقيقة «من أجل إعادة الإنتظام والتوازن إلى المالية العامة، ومتابعته للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي في ظل ظروف داخلية وإقليمية بالغة التعقيد».
وأكد المجتمعون «أن إستعادة قوة الدولة وتوازن ماليتها العامة يُشكّل أولوية وطنية لا يُمكن تأجيلها، وأن الوصول إلى موازنة متوازنة وإدارة أكثر كفاءة للمالية العامة أمران أساسيان لإستعادة الثقة وتحريك عجلة الإقتصاد».
وفي المقابل، شدّد أعضاء مجلس الإدارة على ضرورة «ألّا تتم معالجة الإختلالات المالية من خلال تحميل القطاع الخاص والمكلّفين اللبنانيين المزيد من الضرائب والأعباء، خصوصاً أن المؤسسات اللبنانية دفعت ثمناً باهظاً نتيجة الأزمة الإقتصادية والمالية، ولا تزال تتحمّل تداعيات الحرب والركود وصعوبة الوصول إلى التمويل المصرفي».
كما لفت المجتمعون إلى «أن المكلّف اللبناني هو في الوقت نفسه، وفي حالات كثيرة، مودعاً فقدَ القدرة على الوصول إلى الجزء الأكبر من ودائعه ومدّخراته، وتالياً لا يُمكن معالجة الأزمة من خلال إضافة أعباء جديدة على المواطن والمؤسسات المنتجة التي تشكّل أساس النمو وفرص العمل في لبنان».
وأكدوا «أن المطلوب ليس زيادة العبء الضريبي على الإقتصاد الأبيض، بل توسيع قاعدة الإلتزام الضريبي، وتحسين الجباية، ومكافحة التهرب والتهريب والإقتصاد غير النظامي، وتحفيز النشاط الإقتصادي والإستثمار»، مشدّدين على «أن رفع الضرائب على نحو لا يُراعي القدرة الفعلية للمؤسسات والمواطنين على الدفع، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال تشجيع التهرُّب وتوسُّع الإقتصاد غير النظامي بدلاً من تحقيق زيادة مستدامة في إيرادات الدولة»، مؤكدين «أهمية إقامة قناة تواصل دائمة وشفّافة ومنتظمة بين وزارة المالية والقطاع الخاص، إنطلاقاً من مبدأ أن الدولة والقطاع الخاص ليسا خصمين، بل شريكان وحليفان في عملية إعادة بناء الإقتصاد وإستعادة النمو والثقة».
وشدد زمكحل على «أن الموازنة يجب أن تكون رؤية وإستراتيجية وخطة، وليس ورقة حسابية وهميّة غير قابلة للتنفيذ، فصفر عجز لا يعني بالضرورة أن المالية العامة أصبحت سليمة، فالأهم ليس فقط تحقيق التوازن الحسابي بين الإيرادات والنفقات، بل أيضاً نوعية هذه الإيرادات والنفقات ومدى إستدامتها وقدرة الدولة على تنفيذها وملاحقتها والحفاظ عليها مستقبلاً».
وتناول اللقاء بالتفصيل مسار المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي، إضافة إلى الإستحقاقات والإتصالات الدولية المقبلة. وأكد المجتمعون دعم مجلس إدارة MIDEL لمفاوضات واضحة وشفّافة وجدية مع الصندوق، والإستفادة من خبرته ودعمه لإعادة إطلاق مسار التعافي، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة أن يخوض لبنان هذه المفاوضات إنطلاقاً من مصالحه الوطنية وسيادته وخصوصية إقتصاده وواقعه الاجتماعي والمالي، وأن تكون جميع النقاط موضع تفاوض ونقاش واضح، بعيداً عن أيّ مقاربة تقوم على فرض حلول جاهزة.
وشدّد المجتمعون على «أهمية الحفاظ على إستقلالية مصرف لبنان ودوره ضمن أي خطة إصلاحية ومالية شاملة»
وتطرّقوا على نحو معمّق إلى ملف الفجوة المالية، حيث شدّد أعضاء على «ضرورة إقرار إطار قانوني واضح وشفّاف لمعالجة هذه الفجوة وتحديد حجمها وكيفية توزيع المسؤوليات والخسائر في صورة عادلة وقابلة للتطبيق»، معتبرين «أن معالجة الفجوة المالية تشكّل مدخلاً أساسياً لأي عملية جدية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإستعادة الثقة، وحماية حقوق المودعين، وإعادة إطلاق الائتمان وتمويل الإقتصاد».
كما تناول المجتمعون حجم الإنفاق العام وتركيبته، ولا سيما الكلفة المرتبطة بالمؤسسات العسكرية والأمنية، والأعداد الكبيرة من المتقاعدين، مقارنة بعدد الموظفين العاملين فعلياً في الإدارات العامة، وجرى التأكيد على ضرورة مقاربة هذا الملف في صورة واقعية ومتوازنة تراعي حقوق العاملين والمتقاعدين من جهة، وقدرة الدولة على تأمين استدامة ماليتها العامة من جهة أخرى».
وفي الختام، وصف المشاركون في الحوار بأنه كان صريحاً وشفافاً وبنّاءاً ومثمراً، مؤكدين «أهمية إستمراره في صورة دورية، على أن تتم متابعة النقاط والإقتراحات التي طُرحت خلال الإجتماع في لقاءات مقبلة بين الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين ووزارة المالية».























































