استقطب أول طرح سيادي سعودي مقوّم بالدولار من الصكوك هذا العام طلبات بنحو 16.5 مليار دولار، متجاوزاً خمسة أضعاف قيمة الإصدار، في مؤشر على ثقة المستثمرين في اقتصاد المملكة رغم موجة البيع التي اجتاحت أسواق السندات العالمية.
وأتاح الإقبال القوي للحكومة جمع 3.25 مليار دولار يوم الثلاثاء، بحسب بيان للمركز الوطني لإدارة الدين، مع خفض هامش العائد على شريحتي الإصدار بنحو 30 نقطة أساس مقارنة بالمستويات الاسترشادية الأولية، وفقاً لبيانات جمعتها “بلومبرغ”.
وأضاف أن حجم الإقبال يعكس ثقة المستثمرين “بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبل الفرص الاستثمارية فيه”، مشيراً إلى أن الطرح يأتي ضمن استراتيجية المركز الرامية إلى “توسيع قاعدة المستثمرين بغرض تلبية احتياجات المملكة التمويلية استباقياً من أسواق الدين العالمية بكفاءة وفاعلية”.
واكتسب حجم الطلبات أهمية إضافية بالنظر إلى توقيت الإصدار، إذ جاء وسط موجة بيع في أسواق السندات الدولية دفعت عوائد الديون الحكومية إلى الارتفاع في عدد من الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
إذ أدى ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران إلى زيادة مخاوف التضخم، بالتزامن مع تصاعد رهانات المستثمرين على احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في وقت لاحق من سبتمبر، وهو ما يقلل من جاذبية السندات المتداولة حالياً.
رغم ذلك، بلغ هامش العائد النهائي على صكوك المملكة 70 نقطة أساس فوق عائد سندات الخزانة الأميركية المماثلة لأجل خمس سنوات، و80 نقطة أساس للشريحة ذات السنوات العشر، بانخفاض قدره 30 نقطة أساس عن الهامش الاسترشادي الأولي لكل منهما.
ورغم أن خفض هامش العائد خلال عملية التسعير أمر شائع في إصدارات الدين، رأى محللون ومستثمرون دوليون تحدثوا لـ “الشرق بلومبرغ” أن دخول السعودية السوق في مثل هذه الظروف مثّل اختباراً جاداً لقدرتها على الاقتراض بتكلفة مقبولة.
هذا هو الإصدار الأول لصكوك سيادية سعودية مقوّمة بالدولار خلال 2026، بحسب بيانات جمعتها “بلومبرغ”، بعدما تركز اقتراض المملكة منذ بداية العام على السندات التقليدية والصكوك المحلية.
كما جاء الطرح بعدما أعلن المركز الوطني لإدارة الدين استكمال نحو 90% من الاحتياجات التمويلية قبل اندلاع الحرب، ما يشير إلى أن المملكة لم تكن تحت ضغط لتوسيع حجم الإصدار على حساب التسعير. ومن المقرر أن تستخدم الحكومة حصيلة الصكوك في تمويل احتياجات الموازنة.
يتزامن إصدار الصكوك مع محادثات أولية تجريها المملكة لجمع ما لا يقل عن 8 مليارات دولار عبر قرض مصرفي جديد، وسط التداعيات الاقتصادية لحرب إيران، بحسب ما أفادت به “بلومبرغ”.
وبدأ المركز الوطني لإدارة الدين استطلاع اهتمام البنوك بالمشاركة في الصفقة المحتملة، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر، ضمن تحركات المملكة لتنويع مصادر التمويل.
أدت الحرب إلى ارتفاع كبير في عجز الموازنة السعودية خلال الربع الأول، وسط زيادة الإنفاق على الدعم ومشروعات النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بتحويل مسارات التجارة من موانئ الخليج العربي إلى البحر الأحمر.
غير أن المملكة نجحت في تقليص العجز خلال الربع الثاني، بالتزامن مع قفزة كبيرة في الإيرادات النفطية.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يعوّض ارتفاع أسعار النفط بأكثر من قيمة التراجع في حجم الصادرات، ما يسهم في خفض عجز الموازنة إلى 3.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، من 5.8% في 2025.

























































