كيفما قلبتها سيكون لبنان في مهب ريح التساؤلات المشروعة بعد مذكرة التفاهم التي اتخذت شرعيتها بتوقيعَي الرئيس دونالد ترامب ونظيره الإيراني بزشكيان. ومهما توافقت التقديرات او تضاربت في التقدير والاستنتاج تبقى الحقيقة واحدة: حلفاء وأصدقاء واشنطن في خيبة كبيرة. ولقد طلع الشعر على لساننا ونحن نحذر هؤلاء الحلفاء والأصدقاء من ان تُوصلهم حليفتهم الى منتصف البئر ثم تقطع الحبل بهم على حد ما يقول المثَل اللبناني السائر الذي تحول الى الأغنية الشهيرة التي انشدتها المطربة الكبيرة صباح.
الوعود كلها التي منّى النفس بها، اصدقاء وحلفاء الأميركي اللبنانيون، في السلطة وخارجها، تبخّرت ولم يبقَ لها من أثر في الأربعة عشر بنداً وأهمها ما يتعلق في الجنوب .
صحيح ان المذكرة هي بمثابة جدول أعمال لمفاوضات الستين يوماً المفترض انها بدأت فور التوقيع، ولكنها قابلة للتمديد. ونجزم منذ الآن بأن الإيراني سيظل يمدد فيها ستين يوماً في ظهر ستين يوماً أخرى، قبل ان ييأس الأميركي فينسى او يتناسى او يعود الى التلويح بالحرب .
لن نتوقف عند تعهد ترامب بإزالة ايران من الوجود وبمحو حضارتها من باطن التاريخ . فقط نشير الى برنامج الصواريخ البالستية التي لم يرد لها ذكر في المذكرة ، وكذلك أذرع إيران أيضاً التي أوكل البيت الأبيض امرها (في لبنان) الى الرئىيس السوري أحمد الشرع، هكذا ببساطة مذهلة لها تفسير واحد وهو حرب أهلية سنية شيعية تنطلق شرارتها من لبنان وتتمدد وتتفاعل !
والأهم من هذا كله لم تكتف المذكرة برفع العقوبات عن إيران بل أخذت بأحد الشروط الإيرانية حرفياً ، وهو التعويض عليها بثلاث ماية مليار دولار. فمَن سيوفر هذه الأموال الضخمة؟ ترامب قال انه لن يدفع ، اوروبا مفلسة تقريباً، روسيا والصين غير معنيتين بالحرب ووقفتا ضدها منذ اليوم الأول! وبالتالي سيقع هذا العبء الثقيل على عاتق بلدان الخليح العربية .
ونعود الى لبنان: أضعف الإيمان كان مفترضاً بالرئيس الأميركي ان يتصل بالرئيس جوزاف عون قبل التوقيع بيومين وثلاثة ايام ويطلعه، أقلّه من باب اللياقة ولو في أدنى حدودها ، على مضمون بعض البنود. ومن سخريات القدر اللبناني ان الذي فعل ذلك كان وزير الخارجية الإيراني.
لقد كان اللبنانيون كلهم السلطة والحزب كذلك والذين في الجانبين، يأملون ان تتناول المذكرة انسحاب الاحتلال الناجز من لبنان، هنا الملامة على الإيراني الذي لم يتمسك بهذا البند، وأن يطالب بتعويض لبنان ولو بربع او خمس المبلغ الذي تقرر لإيران ، ليُخصص لإعادة الإعمار، وهذا أيضا لم تفعله طهران .
وبعد ، ماذا حقق الأميركي ؟ اعادة فتح مضيق هرمز ؟! ولكن ألم يكن المضيق مفتوحاً قبل الحرب ؟!.
وللبحث صلة .




















































