تراجعت الأسواق بسبب تصاعد الحرب في إيران، مع تهديد لتراجع الطلب العالمي على صادرات الصين، مما قد يعيق تحقيق نموها المستهدف بين 4.5% و5.0%. تشير تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس” إلى أن ارتفاع سعر النفط إلى 108 دولارات سيخفض نمو الناتج المحلي للولايات المتحدة وأوروبا، مع زيادة التضخم. الصين تمتلك أدوات نقدية ومالية لتخفيف الصدمات لكنها تواجه تحديات قصيرة الأجل.
تراجعت الأسواق بشدة مع تصاعد حدة الحرب في إيران. وإذا استمر الصراع، فقد تنتقل اضطرابات السوق إلى الاقتصاد الحقيقي. بالنسبة للصين، الخطر الرئيسي ليس التضخم، بل الصدمة الثانوية المتمثلة في تراجع حاد للطلب العالمي على الصادرات. وهذا قد يؤدي لتفاقم التحدي الذي تواجهه الحكومة في تحقيق النمو المستهدف عند 4.5%-5.0%.
وتشير تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس”الى أنه إذا ارتفع سعر النفط إلى 108 دولارات للبرميل، ومثل هذا الانخفاض في الصادرات مشابه لما حدث في 2023، عندما أثرت زيادات أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى على الطلب العالمي.
في سيناريو أكثر حدة، فإن انخفاض الصادرات الصينية بنسبة 10% سيخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 0.31 نقطة مئوية. وقد واجهت الصين صدمة مماثلة في الطلب الخارجي في النصف الأول من 2016 بسبب انتشار النزاعات التجارية.
تمتلك الصين أدوات كافية لتعويض ذلك التأثير، ومن المتوقع أن يعمد صانعو السياسات إلى تخفيف مواقفهم النقدية أو المالية إذا لزم الأمر. إلا أن لكليهما حدود، فلا يمكنهما حماية الاقتصاد بالكامل، ولن يكون هناك مفر من الألم في المدى القصير.
المخاطر على النمو العالمي
في حال حدوث تصعيد يدفع سعر النفط إلى 108 دولارات، تشير تقديرات “بلومبرغ إيكونوميكس” إلى صدمة سلبية للناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 0.1% قياساً إلى المستوى الأساسي وبنسبة 0.6% لمنطقة اليورو. وسترتفع معدلات التضخم بمقدار 0.8 نقطة مئوية في الولايات المتحدة و1.1 نقطة مئوية في منطقة اليورو.
وإذا بقيت توقعات التضخم مستقرة، فمن المحتمل ألا يعبأ الاحتياطي الفيدرالي كثيراً بالصدمة، بينما قد تستمر البنوك المركزية الأوروبية في خفض أسعار الفائدة.
الصدمات المحتملة للصادرات والنمو في الصين
بلغت صادرات الصين 27 تريليون يوان في 2025، ما يعادل 19% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
في السيناريو الأخف، مع انخفاض الصادرات بنسبة 5%، يُظهر نموذج الصدمة الخاص بـ”بلومبرغ إيكونوميكس” أن نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي سيكون أقل بمقدار 0.16 نقطة مئوية. وفي السيناريو الأكثر حدة، يرتفع هذا الأثر السلبي إلى 0.31 نقطة مئوية. ويشكل ذلك تحدياً لمستوى النمو الذي تستهدفه الحكومة عند 4.5% و5.0%.
توقعنا الأساسي للنمو في 2026 هو 4.5%، وهو بالفعل عند الحد الأدنى من النطاق المستهدف، حتى دون احتساب صدمة الطلب من حرب إيران. ومن شأن حدوث صدمة سلبية للصادرات أن تزيد من صعوبة تحقيق الهدف.
سياسات لتخفيف الصدمات.. لكن لا مفر من الألم
ويمكن للحكومة الصينية الرد بالتسهيل النقدي أو المالي.
في حالة التسهيل النقدي، فإن خفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساس سيعوض بالكامل تقريباً أثر الصدمة الناتجة عن انخفاض الصادرات بنسبة 5%. وفي السيناريو الأكثر حدة، يمكن لبنك الشعب الصيني إما خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 20 نقطة أساس أو خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بمقدار 25 نقطة أساس.
أما على الجانب المالي، فيتطلب تعويض الصدمة زيادة العجز بمقدار 220-450 مليار يوان، ما سيرفع نسبة العجز في الميزانية العامة لعام 2026 من 7.9% إلى ما بين 8.0% و8.2%. لكن لكلا الأداتين حدود.
التسهيل النقدي يستغرق نحو ثلاثة شهور ليُحدث تأثيره الكامل، ما يترك النمو تحت الضغط في المدى القصير.
ولن يعوق التسهيل النقدي على الأرجح في بداية العام، توقعنا عودة التضخم بنسبة طفيفة، بتضخم لمؤشر أسعار المستهلكين يقل عن 1%، وعودة مؤشر أسعار المنتجين إلى التضخم قرابة منتصف 2026. ارتفاع أسعار النفط والسلع الأخرى قد تؤدي إلى تسريع التعافي في أسعار المنتجين، إلا أن تأثيرها على مؤشر أسعار المستهلكين قد يكون محدوداً.
نتوقع الآن ارتفاع أسعار المنتجين بنسبة 0.8% في 2026 بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وذلك ارتفاعاً من توقعنا السابق البالغ 0.4%. وقد يتحول تضخم مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي إلى قراءة موجبة في وقت قريب، ربما خلال آذار (مارس).
لا نتوقع تحولاً جوهرياً في مسار مؤشر أسعار المستهلكين إلا إذا سجل النفط ارتفاعاً أكبر وبقي كذلك. لكننا رفعنا توقعاتنا لمؤشر أسعار المستهلكين السنوي إلى 0.7% من 0.5% بناءً على التضخم الأعلى من المتوقع في فبراير الذي غذاه موسم العطلات.






























































