لا يغيب العميد ريمون إده عن البال والخاطر حتى وهو في رحمة ربه. إننا نتذكره كل يوم ليس فقط في ذكرى أي مرحلة من مراحل حياته الوطنية، ولا في الحاجة الى معارضة ديموقراطية بعيدة عن الشعارات الفارغة من أجل المزايدات إذ هو كان سيد المعارضين الذين لا يرون في الرؤية والموقف إلا المصلحة الوطنية ولا شيء سواها، ولا في المفاصل الوطنية الأساس إذ كان يتكلم وفق الاقتناع والضرورة الوطنية العليا ولا شيء سواها، ولا في الذهن اللماع المتقد ذكاءً وفطنة وسرىع بديهة، ولا بخفة الظل في زمن ثقل الدم السياسي المفرط، ولا في التجرد المطلق من أي مصلحة ونحن في زمن استشراء الفساد بامتياز. ولا في حبّه المطلق اللامحدود لهذا الوطن الصغير المعذب الذي بات سلعة في عالمنا السياسي اليوم، ولا في موقفه الصارم من الكيان الصهيوني الذي كان يرى فيه الخطر الحقيقي المحدق بلبنان، ولم يساوم أو يجد أي تبرير أو ذريعة للتساهل ازاءه وكان يطالب بنشر «القبعات الزرقاء» على حدودنا مع فلسطين المحتلة فتكون قوات الفصل الأممية حامية لبنان الى أن يتمكن وطننا من تزويد جيشنا القدرات الحربية الدفاعية الفاعلة على الأقل لأن القدرات الهجومية كانت ولا تزال ممنوعة بقرار من الولايات المتحدة الأميركية. الخ…
في ذلك الحين قامت القيامة عليه، وسمح الغوغائيون لأنفسهم أن يتهموا ريمون إده بالعمالة، تنفيذاً لتعليمات ياسر عرفات مستخدماً أبواق وطبول الجوقات المنحرفة التي كانت مرتزقة عند دولة أبو عمار في لبنان. وعندما لجأوا، أخيراً، الى القبعات الزرقاء كان قد فات الأوان…
أما رد ريمون إده عليهم بعد «خراب البصرة» ودفع لبنان الأثمان الهائلة، فكان: هؤلاء الذين يحاربون إسرائيل بالبهورات والتحامل على الشرفاء، فليأتوني بزرٍ من بزة جندي عدو أو بفردة رينجر من حذائه أو بخوذة رأسه…
اليوم، ومع عدم اقتناعنا بهذه الحرب، إلا أننا نقول للعميد الأحب الى قلبنا بين السياسيين: يا العميد العنيد إن حزب الله لم يكتفِ بالزر والرينجر والخوذة، بل جاء أيضاً بدبابات الاحتلال المدمرة وبمواقعه المنهارة فوق رؤوس كبار ضباطه والعناصر.



















































