تسعى شركة “أمازون” لاقتراض 37 مليار دولار عبر إصدار سندات مقومة بالدولار في صفقة قد ترتفع قيمتها إلى ما يقرب من 50 مليار دولار مع طرح مخطط لسندات مقومة باليورو.
تُعد عملية جمع التمويل الضخمة هذه رابع أكبر صفقة بيع سندات شركات في الولايات المتحدة على الإطلاق، وأكبر إصدار غير مرتبط بعملية استحواذ. وقد جرى رفع حجم الطرح من التوجيه الأولي الذي تراوح بين 25 مليار دولار و30 مليار دولار.
تسوّق “أمازون” ديوناً أميركية عالية الجودة الائتمانية عبر 11 شريحة تتراوح آجالها بين عامين و50 عاماً. وتم تقليص تسعير أطول شريحة من الصفقة، وهي سند يُستحق في 2076، بمقدار 0.25 نقطة مئوية ليصل إلى 1.3 نقطة مئوية فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية، وفق شخص مطلع على الصفقة.
وقد اجتذبت الشريحة الأميركية من الصفقة طلبات بقيمة نحو 126 مليار دولار، وهو أحد أكبر طلبات الاكتتابات على الإطلاق لإصدارات الشركات، بحسب أشخاص لديهم معرفة مباشرة بالموضوع.
تخطط “أمازون” أيضاً لدخول سوق السندات الأوروبية، مستهدفة جمع ما لا يقل عن 10 مليارات يورو (11.6 مليار دولار) عبر طرح محتمل من ثماني شرائح بآجال تتراوح بين عامين و38 عاماً قد يتم تسعيرها في وقت أقربه الأربعاء. وسيكون ذلك أكبر عدد من الشرائح التي تبيعها شركة في المنطقة.
من يدير طرح سندات “أمازون”؟
وتشمل البنوك التي تعمل على صفقة اليورو كلاً من “جيه بي مورغان تشيس” (JPMorgan Chase & Co)، و”باركليز” (Barclays)، و”بنك أوف أميركا” (Bank of America Corp)، و”سوسيتيه جنرال” (Societe Generale)، وفق شخص مطلع على الأمر.
امتنع ممثلون عن “غولدمان ساكس” (Goldman Sachs) و”جيه بي مورغان” (JPMorgan) و”سيتي غروب” (Citigroup) و”إتش إس بي سي” (HSBC Holdings)، وهي من بين البنوك التي تدير إصدار “أمازون”، عن التعليق. وفي رد، أشارت “أمازون” إلى إفصاح قدمته إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية يوم الثلاثاء بشأن الصفقة.
عودة نشاط إصدارات السندات عالمياً
استأنفت مبيعات السندات نشاطها عالمياً بعد أن لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن الحرب مع إيران قد تنتهي قريباً. ومن المتوقع تسعير سندات بقيمة لا تقل عن 26.9 مليار يورو في أوروبا يوم الثلاثاء، ما يجعله أكثر الأيام نشاطاً منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط قبل أكثر من أسبوع. وكانت أسواق الدين العالمية قد تباطأت بشكل حاد مع بداية مارس.
وقال مارك كليغ، المتداول الأول في الدخل الثابت لدى “أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس” (Allspring Global Investments):”التقلبات المرتفعة تهدد فرص الإصدار، ووسط احتمالية تسجيل معروض قياسي في يوم واحد يصبح المتعاملون شديدي الحساسية لأي تحرك في المخاطر الأوسع”. وأضاف: “الأمر لم يعد يُقاس أسبوعاً بأسبوع، بل ساعة بساعة”.
قوة “أمازون” الائتمانية
اعتبر سلافومير سوروتشينسكي، رئيس الدخل الثابت في “كراون إيجنتس إنفستمنت مانجمنت” (Crown Agents Investment Management)، أن قوة الملف الائتماني لشركة “أمازون” تعني أن إصدار ديونها لا يمكن اعتباره مؤشراً على الطلب الأوسع في سوق الائتمان، في وقت تظل فيه حالة عدم اليقين الجيوسياسي العامل الرئيسي الضاغط على الأسواق.
ويمنح شراء ديون مرتبطة بعملاق تكنولوجي ولوجستي عالي الربحية المستثمرين بديلاً عن سندات الخزانة الأميركية، التي لا تزال حساسة لمخاطر التضخم وتزايد العجز المالي في الولايات المتحدة.
قال روبرت تيب، كبير استراتيجيي الاستثمار ورئيس السندات العالمية في “بي جي آي إم فيكسد إنكم” (PGIM Fixed Income): “نحن في بيئة تشهد معروضاً كبيراً من الإصدارات وتراجعاً هيكلياً في جودة الائتمان للسندات الحكومية”.
وأضاف:”الشركات لديها اهتمام أوضح في الحفاظ على جودة تصنيفها الائتماني مقارنة بالحكومات في الوقت الحالي. وعندما ترتفع العوائد عموماً، يصبح ذلك سبباً إضافياً يدفع المستثمرين للتخلي عن السندات الحكومية والاتجاه إلى سندات الشركات”.
وقد يوفر الطابع متعدد العملات للطرح بعض الحماية من تقلبات الدولار، التي أصبحت سمة متكررة مع سعي الولايات المتحدة إلى إعادة تشكيل سياستها التجارية عبر الرسوم الجمركية.
ومع ذلك، يضيف الصراع في إيران مزيداً من عدم اليقين إلى الأسواق المالية، حيث ترتفع التقلبات عبر مختلف فئات الأصول. كما أن خطر ارتفاع أسعار النفط قد يضعف شهية المستثمرين، بينما يواصل المتداولون تقييم مدى تأثير التطورات في الذكاء الاصطناعي على شركات نشر البرمجيات.
طروحات سندات شركات التكنولوجيا المدعومة بطفرة الذكاء الاصطناعي
يأتي هذا الطرح ضمن سلسلة من مبيعات السندات الضخمة التي نفذتها شركات التكنولوجيا العملاقة في ظل خططها لاستثمار مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وخلال الشهر الماضي وحده، جمعت شركة “ألفابت” نحو 32 مليار دولار من أسواق السندات عالية الجودة في الولايات المتحدة وأوروبا، بينما اقترضت “أوراكل” نحو 25 مليار دولار إضافية في الولايات المتحدة. وكانت “أمازون دوت كوم” قد لجأت آخر مرة إلى السوق في نوفمبر، عندما باعت سندات دولارية بقيمة 15 مليار دولار.
قال زاكاري غريفيثس، رئيس استراتيجية السندات الاستثمارية والاقتصاد الكلي لدى “كريديت سايتس” (CreditSights)، إن بيع 19 سنداً مختلفاً محتملًا بعملتين يشير إلى أن هذه الشركات الضخمة تحتاج إلى الوصول إلى كل أنواع المستثمرين عبر مختلف الآجال والعملات لتمويل حجم الإنفاق الهائل المخطط له هذا العام وفي السنوات المقبلة.
عوائد الاستثمار بالذكاء الاصطناعي
يأتي طرح “أمازون” في وقت يتزايد فيه قلق المستثمرين من أن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي قد لا يحقق العائد المتوقع. وكانت الشركة قد أعلنت الشهر الماضي أنها تعتزم استثمار نحو 200 مليار دولار في مراكز البيانات والرقائق وغيرها من المعدات خلال عام 2026، متجاوزةً تقديرات المحللين.
كما توقعت الشركة، إلى جانب “ألفابت” و”ميتا بلاتفورمز” (Meta Platforms) و”أوراكل” و”مايكروسوفت” (Microsoft)، إنفاقاً رأسمالياً بنحو 650 مليار دولار في 2026.
وفي المقابل، من المتوقع أن تنفق 21 شركة -بما في ذلك أكبر شركات صناعة السيارات الأميركية و”إكسون موبيل” (Exxon Mobil) و”وول مارت” (Walmart)- نحو 180 مليار دولار مجتمعة، وفق تقديرات جمعتها بلومبرغ في فبراير.
11 إصداراً في سوق السندات الأميركية ذات الدرجة الاستثمارية
يُعد إصدار “أمازون” واحداً من 11 إصداراً في سوق السندات الأميركية ذات الدرجة الاستثمارية يوم الثلاثاء.
قال كايل ستيغماير، رئيس أسواق رأس المال لسندات الدرجة الاستثمارية والتوزيع لدى “يو إس بنك” (U.S. Bank): “نتوقع أن يواصل المقترضون الذين لديهم احتياجات تمويلية مراقبة السوق عن كثب والسعي للاستفادة من فترات الاستقرار النسبي”. وأضاف: “خصوصاً في ظل الظروف الائتمانية الصحية واستمرار الطلب القوي على الأصول عالية الجودة”.
ووفق بيانات جمعتها بلومبرغ، قدم المستثمرون طلبات شراء تعادل 4.1 مرة حجم إصدارات السندات الأميركية ذات الدرجة الاستثمارية هذا العام.
































































