اعلنت اللجنة الأهلية للمستأجرين، انه “في ظلّ الحرب الدائرة وما رافقها من حركة نزوح وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، تتفاقم الأزمة السكنية في لبنان بصورة غير مسبوقة، فأسعار الشقق باتت غير طبيعية بكل المقاييس، والإيجارات وصلت إلى مستويات خيالية لا تعكس أي توازن اقتصادي أو اجتماعي، فيما يُسجَّل استثمار واضح للأزمة من خلال مضاعفة البدلات وفرض شروط مجحفة على المستأجرين، مستفيدين من غياب أي ضوابط رسمية فعلية”.
وقالت في بيان: “المفارقة أن بعض المسؤولين يكتفون بالتصريح بأن المؤسسات الرسمية يجب أن تضع ضوابط للإيجار، وكأنهم خارج هذه المؤسسات، فيما الدور والمسؤولية تقعان عليهم مباشرة بصفتهم ممثلين للشعب ومؤتمنين على التشريع والرقابة. هل يُعقل أن يُدفَع المواطن إلى افتراش الطريق أو النوم في سيارته بسبب أسعار إيجارات تخطّت كل منطق؟”.
اضافت: “السؤال يُطرح اليوم، خلال الحرب وبعد انتهائها، إذ سيكون الانفلات الذي نشهده قد رسّخ آثاره: لماذا الفئة الأكثر ضعفاً، أي المستأجرين من كل أنحاء الوطن، هي من ستدفع الثمن الباهظ؟ فغياب التنظيم لا يخلق سوقاً حرّة، بل يكرّس سوقاً متفلّتة تفتك بالأكثر هشاشة”.
وتابعت: “في ظل هذه الأوضاع، فإن آلاف العائلات اللبنانية باتت مهدَّدة بخسارة السقف الذي يؤويها، وآلاف المستأجرين تتهاطل عليهم الإنذارات ودعاوى الإخلاء، على الرغم من الحرب الدائرة في مشهدٍ محزن وعلى كل حال يضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولياتها ويشوّه صورتها أمام العالم. لقد تحوّل قانون ايجارات يمسّ شريحة واسعة من المواطنين إلى أداة صراع بدل أن يكون أداة استقرار. وبدل أن يحمي الفئات الأضعف ويؤمّن الطمأنينة الاجتماعية، بات يُنتج تهجيرًا لا إسكانًا، وقلقًا لا أمانًا”.
ولفتت الى “ان هذه المبادرة التشريعية تشكّل خطوة متقدمة ومسؤولة في اتجاه إعادة التوازن إلى العلاقة بين المالك والمستأجر، وتؤسس لأول تدخل تشريعي يمكن البناء عليه ضمن إطار خطة سكنية وطنية شاملة، تعالج واقع الإيجارات الحرة غير المضبوطة، كما تنصف شريحة واسعة من المستأجرين القدامى، ولا سيما الفئات الهشة من كبار السن وذوي الدخل المحدود”.
وطالبت بـ”إقرار اقتراحي القانون المقدمين من النائب حليمة قعقور وزملائها، تعليق إجراءات ودعاوى الإخلاء في الوقت الحاضر، إلى حين استقرار الأوضاع وصدور تعديلات تشريعية عادلة، منعاً لتفاقم النزوح الداخلي والتشريد، تدخّل الدولة لوضع سقف عادل ومؤقت للإيجارات في ظل الظروف الاستثنائية، بما يضمن التوازن بين حق الملكية وحق السكن، واتخاذ إجراءات تحفيزية وتنظيمية للحث على تأجير الشقق الشاغرة، عبر سياسات ضريبية عادلة وآليات تشجيعية، بما يحدّ من الاحتكار”.
































































