تعهدت بكين باتخاذ “الإجراءات اللازمة” لحماية أمنها الطاقي، في ظل اعتمادها الكبير على نفط الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية مع مخاوف تعطل الإمدادات.
تتحرك الصين لتعزيز أمن إمداداتها من الطاقة، في ظل تهديدات متزايدة لتدفقات النفط والغاز عقب تحركات عسكرية أميركية في فنزويلا وإيران، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع وأثار مخاوف بشأن انسياب الشحنات، خصوصاً من الشرق الأوسط.
ويضع هذا التصعيد ضغوطاً إضافية على ثاني أكبر اقتصاد في العالم، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة لتغذية نموه الصناعي والاستهلاكي.
قالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين ستتخذ “الإجراءات اللازمة” لضمان أمنها الطاقي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية. وأكدت المتحدثة باسم الوزارة، ماو نينغ، خلال مؤتمر صحفي دوري الثلاثاء، أن “أمن الطاقة مهم جداً للاقتصاد العالمي، وعلى جميع الأطراف ضمان إمدادات مستقرة وسلسة”، بحسب ما نقلته “رويترز”، مُضيفةً أن الصين “تعارض بحزم استخدام القوة لانتهاك سيادة وأمن الدول”.
إمدادات الصين من الخام
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، وهما منطقتان تُمثلان ركيزة مهمة لإمدادات الصين من النفط الخام.
وتُعد الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، وتعتمد بشكل ملحوظ على الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، حيث تشير تقديرات محللين إلى أن البراميل الإيرانية تشكل نحو 13% من واردات الصين المنقولة بحراً من الخام خلال 2025.
في المقابل، تمثل فنزويلا مورداً مهماً في أميركا الجنوبية، إذ استحوذت شحنات الخام الفنزويلي على نحو 4% من واردات الصين المنقولة بحراً في 2025، مع استمرار اعتماد بعض المصافي الصينية المستقلة على هذه البراميل منخفضة السعر.
ورغم تراجع التدفقات من فنزويلا في الأشهر الأخيرة بفعل القيود الأميركية، فإن أي تصعيد عسكري إضافي قد يزيد الضغوط على الإمدادات المتبقية، في وقت تسعى فيه بكين إلى تحييد المخاطر الجيوسياسية عن أمنها الطاقي.
ضغط صيني لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً
ويكتسب هذا الممر أهمية حيوية للصين، ليس فقط بسبب النفط الإيراني، بل أيضاً لاعتمادها الكبير على إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر، التي توفر نحو 30% من وارداتها من الوقود فائق التبريد.
أسعار النفط والغاز تقفز بسبب التوترات
وجاءت هذه التحركات في أعقاب قفزة حادة في أسعار الطاقة، ما يعكس أن المخاوف لا تقتصر على احتمالات تعطل الإمدادات فحسب، بل تمتد أيضاً إلى كلفة هذه الإمدادات. فقد ارتفع خام برنت بأكثر من 13% يوم الإثنين ليتجاوز 82 دولاراً للبرميل، مع تسعير الأسواق لسيناريوهات اضطراب الشحنات، وهو ما يضع ضغوطاً مباشرة على الصين باعتبارها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.
وبحسب تحليل لـ”بلومبرغ إيكونوميكس”، أضافت الحرب في إيران نحو 15 دولاراً إلى سعر خام برنت، جاء نحو ثلثيها بعد اندلاع المواجهات في 28 فبراير، في مؤشر على تصاعد علاوة المخاطر الجيوسياسية في السوق.
كما قفزت أسعار الغاز الأوروبية بنحو 70% منذ إغلاق يوم الجمعة، في موجة تقلبات هي الأعنف منذ أزمة الطاقة عام 2022، ما يعزز المخاوف من انتقال صدمة الأسعار إلى الاقتصادات الكبرى المعتمدة على الواردات، وفي مقدمتها الصين.
تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي
يمثل النفط قناة الانتقال الرئيسية لتأثير أي تصعيد عسكري على الاقتصاد العالمي. فاستمرار ارتفاع الأسعار قد يضغط على كبار المستوردين مثل الصين والهند وأوروبا، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي بالفعل حالة من عدم اليقين.
































































