سألني أحد النواب وهو يواظب على قراءة هذه الزاوية دون انقطاع، منذ سنوات: لماذا تصر على اقتناعك بأن الاحتلال دخل الجنوب كي لا يخرج منه؟! ولقد بيّنتُ له الأسباب الموجبة لهذا الاقتناع الراسخ، المبني على وقائع، أود أن أشرك القراء فيها. هنا بعض مما قلته للنائب الصديق:
اليوم (أمس) زادني يقيناً في الاقتناع ما قاله وزير الأمن في الكيان المحتل ايتار بن غفير في بضع كلمات تحمل أبعاداً خطرة: «نريد الاستيطان في الجنوب»، وكنت قد تناولت الموضوع في مقالي الأخير. أضف الى ذلك أن مخطط الاستيطان في جنوبنا، بدأ في خطوات تنفيذية على الأرض من قِبَل هيئات وناشطين في طليعتهم منظمة «أوري تسافون» وتعريبها: «الى الشمال»، وهي تطالب بأن يكون احتلال الجنوب «صامداً الى الأبد»، علماً أنها مدعومة من اليمينيين المتطرفين، بمزاعم الحق الطبيعي والحق التاريخي. والحق الديني…
واستناداً الى تقاطع معلومات جدية ميدانية، فإن العدوان بدأ يقسم الأرض المحتلة في الجنوب الى ثلاث مناطق، تعنينا، الآن، أولاها وهي المتاخمة للحدود اللبنانية – الفلسطينية المعترف بها دولياً (ترسيم العام 1923). في هذه الشريحة من أرضنا المحتلة سيكون انطلاق مشاريع إنشاء المستوطنات، والتمهيد لها بالتهجير والتدمير ومسح المباني بالأرض…
وتدعو منظمة «أوري تسافون» الى إعادة رسم الخريطة السياسية على امتداد الحدود، ونقل مشروع الاستيطان من قطاع غزة والضفة الغربية في فلسطين المحتلة الى الجنوب، وترى أن الاستيطان في لبنان «ضرورة استراتيجية وعملية»، لأنه في منطلقها لا وجود لشيء اسمه دولة لبنان؟! كما ترى أن الحدود مع لبنان مصطنعة ولا قيمة لها. لأن جنوب لبنان هو «جزء من أرض إسرائيل»…
وهذا النمط من التفكير يحظى بدعم شعبي كبير، نحن نعرف أن حرب نتنياهو على لبنان تلقى التأييد من الرأي العام يتجاوز السبعين في المئة من الرأي العام.
وأخيراً وليس آخراً، رفعت هذه المنظمة الصهيونية الشعار الآتي: «لنواصل قضم جنوب لبنان، ومنع سكانه (طبعاً المقصود أهالي الجنوب النازحون) من العودة، أسهموا في صنع ذلك. انضموا إلينا»!.



















































