قد يتغير مذاق القهوة القادمة من البرازيل قليلاً في السنوات المقبلة. الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية هي أكبر منتج في العالم لحبوب “أرابيكا”، وهي صنف ذو مذاق لطيف من القهوة. لكن مع تزايد صعوبة زراعة هذه الحبوب بفعل تغيّر المناخ، بدأ بعض المزارعين في زراعة شتلات “روبوستا” التي تنتج حبوباً أكثر مرارة لكنها تتحمل درجات حرارة أعلى ولديها مقاومة أكبر للآفات.
بالنسبة للبرازيل، تمثل “روبوستا” فرصة للبقاء في صدارة موردي البن في العالم مستقبلاً، حتى مع اشتداد آثار التغيّر المناخي، بحسب فيرناندو ماكسيميليانو، مدير معلومات سوق القهوة في شركة الخدمات المالية “ستون إكس” (StoneX).
وارتفع إنتاج بن “أرابيكا” في البرازيل على مدى السنوات الثلاث الماضية، بمعدل يتراوح بين 2% و2.5% سنوياً، بينما زاد إنتاج “روبوستا” بنحو 4.8% سنوياً. وفي موسم الزراعة الحالي، سجلت “روبوستا” زيادة تقارب 22%، في حصاد قياسي، بحسب “ستون إكس”.
تحتوي “روبوستا” على تركيز أعلى من الكافيين كما أن لها مذاقاً أقوى مقارنة مع “أرابيكا”. لكن الأجيال الشابة لا تهتم كثيراً بنوع القهوة التي يشربونها أو درجة تحميصها، وتفضل غالباً خيارات تُعد حسب الطلب بإضافة مكونات مثل الحليب أو الكريمة أو النكهات، ما يخفي مذاق الحبوب.
وإذا استمرت أسعار البن في الارتفاع، فقد يتجه المستهلكون أيضاً إلى “روبوستا” بفضل انخفاض تكلفتها.
الاتحاد الأوروبي أكبر مستهلك للقهوة السريعة
في أوروبا، سيتسع الفارق على الأرجح بين أسعار “روبوستا” و”أرابيكا” خلال السنوات المقبلة. فهناك قانون جديد سيشترط توثيق السلع الزراعية المستوردة بما يثبت أنها لم تأت من مناطق تدهورت مؤخراً أو شهدت عمليات إزالة للغابات، وإن كان موعد تطبيقه لم يتحدد بعد. وهذه القواعد لا تشمل القهوة سريعة التحضير —المصنوعة في الغالب من حبوب “روبوستا”. وقد يؤدي هذا الاستثناء إلى زيادة الطلب على المنتجات المشتقة من حبوب “روبوستا”، بحسب “رابوبنك”.
ورغم أن “روبوستا” أرخص عادة من “أرابيكا”، فإن أسعارها آخذة في الارتفاع لمستويات قياسية.
هذه الأسعار المرتفعة، إلى جانب ارتفاع إنتاجية السلالات المزروعة إلى قرابة ضعفي إنتاجية “أرابيكا”، أقنعت عدداً متزايداً من منتجي القهوة في البرازيل بالاستثمار في زراعة حبوب “روبوستا”، وفق ألكساندرو تيسييرا، الباحث المتخصص في القهوة لدى “المؤسسة البرازيلية للبحوث الزراعية”.
كما يعمل منتجو “روبوستا” على تحسين جودة الحبوب. وهو ما عزز جاذبية هذه السلالة للمستهلكين وأدى لارتفاع أسعارها، على حد قوله.
























































