كتب خليل الخوري
تُدرك قيادةُ حزب الله إن المسيحيين لن يقبلوا، تحت أي حجة أو ذريعة، توجيه الاتهام بالخيانة الى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ليس فقط لأن هذا الاتهام باطل جملة وتفصيلاً وحسب، بل أيضاً لأن فيه تجنياً فادحاً ضد الرئيس شخصاً وموقعاً، بقدر ما هو تحدٍ، غير مبرّر للأكثرية الساحقة من اللبنانيين، الذين يلتفون حول فخامته، لا سيما في هذه المرحلة بالغة الدقة والحساسية من تاريخ لبنان. كما هو ضرب لمشاعر طائفة قد لا تكون كلها مع اقتناعاته ونهجه، ولكنها بالتأكيد لا تتقبل هذا التحامل الظالم عليه.
إن اللبنانيين، بأكثريتهم، هم على ثقة بأن الرئيس جوزاف عون يرى الوطن يتفتت ويذوب أمام ناظريه، وفي المقابل مطلوب منه أن يقف متفرّجاً على هذه الكارثة الوطنية-المصيرية-الكارثية الكبرى من دون أن يحرك ساكناً… وهو لو فعل ذلك وتخلى عن مسؤولياته وخالف القسم على الدستور، لكان المتحاملون عليه أغدقوا عليه دفقاً من الأوصاف الحميدة، ولأنشدوا أمامه من القصائد أكثرها سخاءً في المديح، بدلاً من سيل التهجم والتحامل والشتائم المخزية بحق مطلقيها…
ثم إن هذا الأسلوب، المرفوض جملةً وتفصيلاً، وهذه الحملة البغيضة على فخامة الرئيس واضطراره الى الرد عليها، ولو في الحد المعقول الخ… هذه كلها ليس قصر بعبدا هو الذي بدأها، بل لعله تحلّى بالصبر الجميل وطول الأناة، ومع ذلك لم يتوقف مبرمجوها.
وفي هذا السياق فإن أكثر ما يثير العجب العجاب الاتهام الموجه الى الرئيس بأنه لم يبحث مع الحزب قبل الخطوات الأخيرة التي قررها مع رئيس الحكومة القاضي نواف سلام، وبالتأكيد لم يكن الرئيس نبيه بري بعيداً عن مجرياتها… ولكن الأهم من هذا كله، هل نسينا أن الرئيس استمر على مشاورات مع الحزب أشهراً طويلة، الى درجة توجيه الانتقادات الى ذاك النهج من مجموعات في الداخل والخارج، ولكنه لم يتراجع. ولكنه وصل الى الطريق المسدود، وبالتحديد بعد حرب الإسناد الثانية، وما آلت إليه حال البلاد والعباد، وبلغ الرقم بين آلاف الشهداء والمصابين الى نحو أحد عشر ألفاً.
في أي حال ، نعرف أن لدى الرئيس أطقماً من المحيطين والمدافعين، ناهيك به شخصياً، وهو محامي نفسه بامتياز… ولكننا نقول ما تقدم أعلاه خوفاً على لبنان. وأقل ما يمكن قوله في هذا المجال، إن: «مش ماشي الحال». وبالتالي نعرب عن قلقنا العميق لأن لبنان ماضٍ الى مجهولٍ-معلوم، لا نتمنى ولا نريد الوصول إليه! فاتقوا الله يا أولي الألباب.























































