تركيز صندوق الاستثمارات العامة السعودي على خلق القيمة لا مجرد النمو يدعم تصنيفه الائتماني، ويعكس إدارة مالية رصينة، والتزاماً بالحفاظ على جدارته الائتمانية، وفق تقرير حديث أصدرته “موديز” للتصنيفات الائتمانية.
أطلق الصندوق منتصف الشهر الجاري استراتيجية جديدة للسنوات الخمس المقبلة، تتضمن توزيع استثمارات الصندوق على 3 محافظ استثمارية: “محفظة الرؤية”، و”محفظة الاستثمارات الاستراتيجية”، و”محفظة الاستثمارات المالية”.
القطاع الخاص من منفذ إلى شريك
في فبراير الماضي، قال محافظ الصندوق، ياسر الرميان، إن الاستراتيجية الجديدة تتماشى مع المرحلة الثالثة من “رؤية 2030” تستهدف تحقيق تكامل في المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، ما يضع القطاع الخاص بموقع الشريك في صناعة القيمة، لا مُجرد منفذ للمشاريع، ويفتح المجال أمام شراكات أعمق في الاستثمار طويل الأمد.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب من القطاع الخاص مستوى أعلى من الجاهزية والطموح، وقدرة على التوسع والابتكار، مع انتقال دوره من التنفيذ إلى المُساهمة في بناء الاقتصاد وصناعة القيمة على امتداد سلاسله.
يأتي التحول باستراتيجية الصندوق في وقت تجاوزت فيه أصوله تريليون دولار بنهاية العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 10 تريليونات ريال بحلول 2030. وارتفع أيضاً عدد الشركات التي أسسها الصندوق إلى 103 شركات مُقارنةً مع 45 شركة في 2021، ما يُعزز دوره في بناء قطاعات جديدة وتوليد فرص الاستثمار.
صدارة عالمية في حجم الإنفاق
الصندوق أصبح أيضاً لاعباً عالمياً بارزاً، حيث تصدر قائمة أكبر صناديق الثروة السيادية من حيث الإنفاق في 2025 بنحو 36.2 مليار دولار، إذ ضخ استثمارات دولية في شركات كبرى مثل “أوبر” و”سوفت بنك غروب” و”بلاكستون”، وهي استثمارات تدعم نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى الداخل، إلى جانب تحقيق عوائد مستقرة وتنويع مصادر الدخل.
“موديز” أضافت أن الصندوق، إلى جانب التركيز على بناء الاقتصاد الوطني، يتجه لتوسيع نطاق الشركات الوطنية الرائدة، بما يتماشى مع إطار استثماري مرحلي طويل الأجل.
وتشمل جهود بناء الاقتصاد الوطني في الاستراتيجية الجديدة التوسع في القطاعات التي أنشأها الصندوق من الصفر وتطويرها، بما في ذلك صناعات كثيفة رأس المال مثل تصنيع السيارات، بحسب الوكالة التي توقعت أنه مع نضوج هذه القطاعات، سيتحول التركيز الاستراتيجي نحو التوسع وتعزيز الأوضاع التشغيلية والمالية للشركات الوطنية الرائدة المدعومة من الصندوق، بما يُؤهلها للمنافسة عالمياً.
يرى التقرير أن من شأن هذا التحول أن يُسهم في تعزيز توليد التدفقات النقدية لشركات محفظة الصندوق، ويدعم زيادة واستدامة توزيعات الأرباح، كما سيسهم في تحقيق أهداف الصندوق بعيدة المدى مثل توليد الثروة وتنويع الميزانية العمومية، ويُسهّل تحوله إلى مستثمر عالمي يحقق عوائد مستدامة وتدفقات نقدية متكررة.


























































