لست أدري ما إذا كان التعامل مع التطورات المؤلمة في «علي الطاهر» يمكن أن يكون وجدانياً، أو عقلانياً، أو مزيجاً من الاثنين معاً!
إن الحدث من الأهمية ما يطرح ذاته من زوايا كثيرة وحتى متناقضة. هنا بضع نقط تحضر في الخاطر بقوة:
أولاً- هل أخطأ قياديو وإعلام حزب الله بتضخيم أهمية هذه التلة، استراتيجياً على الأقل؟ وهل هي مجرد مصادفة أن يتلقف نتنياهو وإعلام الكيان هذه المقولة ليضيفوا إلى التضخيم تضخيماً؟
ثانياً- هل كان الحزب واثقاً من جدية كلامه على الصمود (ناهيك بالانتصار) في معركة علي الطاهر؟ واستطراداً ألم يكن يدرك أن المبالغة في التفاؤل قد تؤدي الى خيبة كبيرة؟
ثالثاً- أي فائدة تُجنى، الآن، من تركيز قيادات ومناصرين على أن موقع علي الطاهر لم يكن بالأهمية التي نُسجت حوله؟ والأكثر: أي فائدة تُرجى، من ذهاب بعض القيادات والمناصرين الى ذكر أسماء تلك المواقع التي يُقال إنها أكبر أهمية من علي الطاهر من حيث الستراتيجية والتجهيز والسلاح وأعداد المدافعين عنها. ولو صدرت تلك المعلومات عن جهات وأطراف من خارج الحزب وبيئته أما كانت وُجهت الى متداوليها اتهامات الخيانة والصهينة واستدراج العدو… الى آخر المعزوفة؟
رابعاً- أليس من الضروري التساؤل عن سبب الموقف الإيراني إزاء موقعة علي الطاهر؟ أين التهديد الإيراني بالرد على ما تعرض له هذا الموقع؟ وأين الكلام على اتصالات تطمين أجراها مسؤولون كبار بالشباب في علي الطاهر وأكدوا لهم أنهم ليسوا متروكين الى مصيرهم؟ وبالتالي لماذا لم تحرك طهران ساكناً في الأسابيع التي سبقت السقوط وكان الاحتلال يحشد قوة هائلة في محاصرة الموقع؟
خامساً- أعرف أن المنطق غير مستحَب في المُلِمّات، ولكن أما آن الأوان لوقف لغة الشتائم ولغة البذاءة والتهديدات من نوع «بعد النصر بتشوفو شو رح يصير فيكن… بدنا نعمل ونسوّي»(…).
سادساً- الى الجهة المقابلة، إن لغة الشماتة ليست، فقط، مرفوضة، بل هي في غير موقعها لا سيما أن الذي أسقط علي الطاهر هو عدو وحشي يرتكب المجازر ويوغل في دماء الأبرياء، ولا يحسب لكم حساباً أيها الشامتون، وهو الذي قادكم الى أن تنزل بكم كارثة حرب الجبل التي لم نخرج، بعد، من تداعياتها.
وبعد أراني مضطراً لأن أختم بعنوان مقالتي، قبل الغياب القسري منذ بضعة أيام: أما كان أكرم للحزب تسليم «علي الطاهر» الى جيش الوطن؟
























































