لم يمر من الوقت إلّا بضعة أسابيع هي غير كافية لكي ننسى تلك المبارزة بين طرفَين يريد كلّ منهما أن يستأثر بإنجازٍ يرتبط بأن وقف إطلاق النار في الحرب على إيران يشمل لبنان. ولم يترك الجانب الإيراني وسيلة إلّا استخدمها ليؤكد على أن الفضل يعود إليه في تحقيق هذا الإنجاز… ولم تمضِ إلا أيام قليلة ليتبين بوضوح أن لبنان لم يستفد من هذا «الإنجاز» الوهمي، والعكس صحيح، فقد تفاقمت الأزمة، وازدادت نيران الحرب في الجنوب سعيراً لتصل الى حرب إبادة بكل ما للكلمة من معنى، بفاتورتها البشرية الهائلة، ناهيك بأسلوب «الأرض المحروقة» بمسح البيوت وإتلاف المزروعات وتدمير البنى التحتية، لا سيما الجسور… والأخطر من هذا كله دفع الأهالي الى موجة جديدة من التهجير في وطنهم، في ظروف إنسانية صعبة، لا سيما أن المشاريع كلها توقفت في لبنان، وتلقى القطاع السياحي ضربة قاصمة، وأيضاً سائر القطاعات، من التعليمي الى الصناعي الخ…
إلا أن الخسارة الأكبر التي لا تعوض هي في البشر، بعدما بات عدد الضحايا يلامس الاثني عشر ألفاً بينهم نحو ألفين وسبعماية شهيد.
وليس الآن المجال للنقاش العقيم حول مَن يتحمل المسؤولية في هذه المجزرة الكارثية الكبرى… فالأولوية هي، بالضرورة الملحّة، لوقف القتال الذي يستنزف لبنان كلياً. ولكن يجب أن يكون فعلياً. وعليه وبالتأكيد لسنا مع تمديد وقف إطلاق النار شهراً إضافياً، الذي قالت إيران أنها أدرجته في ورقتها الى الولايات المتحدة، التي نقلها الوسيط الباكستاني، لأن هكذا إجراء من شأنه أن يمدد مأساة لبنان مع هذه الجرائم التي يرتكبها نتنياهو فيه من دون توقف. ونحن لا نشك في أن الإيراني يعرف أن عدم التوصل الى حل جذري سيبقي لبنان في جحيم الحرب ولعل ما عاناه الجنوبيون بعد وقف إطلاق النار من ويلات هذه الحرب يتجاوز بكثير معاناتهم قبله.
والأبعد هو ما يردده الإعلام الإسرائيلي، هذه الأيام، وهو أنه حتى لو توصل الرئيس ترامب الى حل مع القيادة الإيرانية، فإن نتنياهو لن يوقف القتال على الجبهة اللبنانية قبل التوصل الى اتفاق ينطلق من الاعتراف المتبادَل بين الجانبين.
وأخيراً وليس آخراً نود أن نعرب عن شديد القلق من أحد أبرز تداعيات هذه الحرب اللعينة، المتمثل في اتساع الشق بين أبناء الشعب، وهو ما يهدد، جدياً. وحدة لبنان وكيانه(…).



















































