أعاد التصعيد العسكري الأخير بين إيران والولايات المتحدة، مخاوف تجدد الحرب في وقت تبدو سوق النفط أكثر هشاشة وأقل قدرة على امتصاص صدمة جديدة في حال توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة.
فالاحتياطيات البترولية للدول المستوردة استُنزفت الى حد كبير خلال الأشهر الأربعة التي تعطلت خلالها حركة الملاحة عبر المضيق، في وقت تواجه فيه العديد من الدول طلباً متنامياً على البنزين ووقود الطائرات والغاز مع بداية موسم الصيف، يبنما يتزايد القلق من أن تصعيد أوكرانيا لضرباتها على البنية التحتية النفطية الروسية قد يؤثر على إمدادات الخام العالمية.
بحسب وكالة الطاقة الدولية، تراجعت المخزونات الحكومية لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر 1990، مع سحب من المخزونات بلغ متوسطه نحو 3.8 مليون برميل يومياً خلال الأسابيع السبعة عشر التي أعقبت اندلاع الحرب وإلى حين توقيع الولايات المتحدة وإيران منتصف يونيو مذكرة تفاهم لإرساء هدنة تمتد 60 يوماً تهدف إلى التوصّل لتسوية دائمة.
إلا أن الهدنة تزعزعت بشكل كبير بعد أن استهدفت إيران يوم الخميس سفينة شحن ترفع علم سنغافورة في مضيق هرمز بطائرة مسيّرة، تبعها ضربات أميركية على مواقع إيرانية يومي الجمعة والسبت، إثر إصابة ناقلة تحمل نفطاً قطرياً، قبل أن تعلن إيران فجر الأحد استهداف مواقع أميركية في الكويت والبحرين. وكانت المنظمة البحرية الدولية قد علّقت إجلاء السفن العالقة داخل الخليج إثر هجوم الخميس.
كما تتزايد المخاوف، بحسب محللين، من أن يؤدي تصعيد الضربات الأوكرانية إلى الإضرار بصادرات النفط الروسي المنقولة بحراً إذا ما طالت منشآت التصدير في الموانئ الرئيسية على البحر الأسود، في تطوّر من شأنه أن يقلّص الإمدادات المتاحة لأبرز زبائن موسكو الذين يتلقّون نفطها بحراً من هذا المنفذ، وفي مقدّمهم تركيا والهند، مما قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.
فحتى وقت قريب، لم تترك الضربات الأوكرانية أثراً يُذكر في أسعار الخام العالمية، إذ تركّزت في معظمها على المصافي لا على منشآت تصدير الخام، فقلّصت إنتاج المنتجات المكرّرة كالديزل والبنزين للسوق الداخلية الروسية، في حين جرى تحويل مزيد من الخام إلى التصدير، بما حافظ على استمرار تدفّق الصادرات عبر خطوط الأنابيب والشحن البحري معاً، لا سيما نحو الصين التي تستوعب الجزء الأكبر من النفط الروسي وتُصنَّف أكبر مستورد للنفط في العالم.




















































