يرى الخبير الاقتصادي الدولي روبن بروكس أن الاقتصاد السعودي يتمتع بوضع أقوى مما قد يوحي به الهجوم الأخير على خط أنابيب “شرق-غرب”، إذ يعوض ارتفاع أسعار النفط أثر تراجع الكميات المصدرة، في وقت يقترب فيه الاقتصاد الإيراني من الانهيار.
بروكس قدّر، في منشور على منصة “سبستاك”، أن مستويات أسعار النفط وأحجام الصادرات التي استند إليها في حساباته تدر على المملكة إيرادات بنحو 210 مليارات دولار سنوياً، بزيادة تقارب 60 مليار دولار مقارنة بتقديراته لمستويات ما قبل الحرب، ليخلص إلى أن السعودية “ربما تكون الرابح الوحيد في هذه الحرب”.
ارتفاع الأسعار يجعل الإيرادات أهم من حجم الإنتاج
تكتسب زيادة الإيرادات النفطية أهمية أكبر من تراجع الإنتاج، إذ توفر العوائد للحكومة مساحة أوسع لدعم الأنشطة غير النفطية عبر الإنفاق، وهو ما لجأت إليه المملكة خلال النصف الأول من العام من خلال زيادة الاستثمارات اللوجستية وارتفاع الإنفاق على بنود الدعم والدفاع.
وتستند حسابات بروكس إلى مقارنة ثلاث مراحل. ففي بداية 2026، يقدّر صادرات المملكة بنحو 7 ملايين برميل يومياً، مع سعر لخام برنت عند 60 دولاراً للبرميل، ما يعادل إيرادات سنوية تقارب 150 مليار دولار.
وفي ذروة العمليات العسكرية خلال مارس وأبريل، تراجعت الصادرات إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً، بحسب بروكس، إلا أن صعود سعر خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل رفع قيمة تلك الشحنات إلى ما يعادل 160 مليار دولار سنوياً، ما يعني، وفق نموذجه، أن ارتفاع الأسعار عوّض أثر تراجع الكميات المصدرة.
أما في سيناريو سبتمبر، فيقدّر بروكس الصادرات بنحو 5.5 مليون برميل يومياً، وسعر خام برنت عند نحو 105 دولارات للبرميل، لترتفع الإيرادات إلى ما يعادل 210 مليارات دولار سنوياً. ويقدّر أن هذه الزيادة تعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، استناداً إلى حجم تقريبي للاقتصاد السعودي يبلغ تريليون دولار.
صادرات النفط تستعيد زخمها
تعكس هذه المقارنة إيرادات محسوبة على أساس افتراض استمرار كل من مزيج الأسعار والكميات لمدة عام كامل، وليست إيرادات تحققت فعلياً خلال 2026.
كما لا تأخذ الحسابات في الاعتبار آلية تدفق الإيرادات إلى الحكومة، عبر الضرائب والتوزيعات من شركة “أرامكو السعودية“، ولا تخصم تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين أو إصلاح المنشآت. لذلك، لا تنعكس الزيادة المقدرة في حصيلة الصادرات بالضرورة بالقيمة نفسها على إيرادات الموازنة.
وتأتي تقديرات بروكس بالتزامن مع ارتفاع شحنات النفط السعودية إلى أعلى مستوياتها منذ بداية الحرب. وأظهرت بيانات شركة “كبلر”، التي حصلت عليها “الشرق بلومبرغ”، أن متوسط صادرات الخام بلغ نحو 6.27 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر حتى يوم 24، بزيادة 84% عن أغسطس، حين سجل 3.41 مليون برميل يومياً.
رأس تنورة تقود التعافي
قادت زيادة الشحنات من رأس تنورة على الخليج العربي هذا التعافي، بالتزامن مع توفير البحرية الأميركية الحماية للناقلات العابرة لمضيق هرمز.
وتتباين تقديرات الشحنات بين الجهات التي تتبع حركة الناقلات؛ إذ أظهرت بيانات جمعتها “بلومبرغ” أن متوسط الصادرات بلغ 5.28 مليون برميل يومياً خلال الأيام الـ23 الأولى من سبتمبر، وهو أيضاً أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب، لكنه يقل عن تقديرات “كبلر”. وتظل هذه الأرقام منفصلة عن مستوى 5.5 مليون برميل يومياً الذي استخدمه بروكس في حساباته.
كان خط “شرق–غرب”، الذي ينقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر متجاوزاً مضيق هرمز، قد أتاح للمملكة مواصلة التصدير في ظل اضطراب حركة الملاحة. وبعد استهداف الخط في سبتمبر، زادت السعودية شحناتها عبر الخليج. وأفادت “بلومبرغ”، يوم الاثنين، باستئناف صادرات النفط عبر الخط عقب أعمال الإصلاح.
المصدر:بلومبرغ الشرق























































