«لن يقبل الرئيس ترامب أن يمشي المسار الطويل جداً الذي مشاه بعض أسلافه في التفاوض مع إيران». بهذه العبارة علّق مسؤول كبير سابق على «ليلة التأديب» التي أشعل فيها ترامب ليل إيران، مستهدفاً بالقصف 170 موقعاً عسكرياً واستراتيجياً في الجمهورية الإسلامية، ناهيك بالبنى التحتية على امتداد مدن وبلدات ساحل خليج هرمز.
استعار المسؤول توصيف «ليلة التأديب» من الإعلام الغربي، أما المسار الذي يرفض ترامب أن يرى نفسه فيه فهو الجرجرة والمماطلة والتمييع وإضاعة الوقت، ما استغرق اثنتي عشرة قبل التوصل الى «الاتفاق النووي» الذي عاد سيد البيت الحالي قد انسحب منه في ولايته الأولى.
لقد اكتشف ترامب أن الإيراني يلعب لعبة الوقت ويدمن عليها، ويمارس الابتزاز خلالها. في الأشهر الماضية ابتزت طهران العالم كله بارتفاع سعر غالون النفط، ونجحت الى حد بعيد في الوصول الى بنود الاتفاق الذي رعته إسلام أباد أولاً، ثم شاركت فيه قطر بفاعلية. وبدأ الفصل الثاني من الخروقات والابتزاز وإصرار طهران على تفسير بنود مذكرة التفاهم وفق مزاجها، من ذلك النص الذي يجزم بعودة مرور السفن في مضيق هرمز الى «المستوى» الذي كان عليه قبل إقفاله، فقالت إن كلمة «مستوى» لا تعني «الحال». لذلك أخذت تتعرض لبعض السفن التجارية. ومع تكرار هذه الخروقات في التفسير والممارسة، استُفِز الرئيس الأميركي، فـ «نفد صبره» كما قالت قناة CNN فلجأ الى «التأديب».
طبعاً، ليس في يد إيران سوى سلاحين يرتدان عليها سلباً في مختلف النتائج: السلاح الأول هو «فشّة الخلق» بدول الجوار العربية والثاني التلويح بإقفال مضيق هرمز. وبهذين التدبيرين تستدرج إيران عداوة الجوار ثم العالم أجمع. لتعود فتطلب الوساطة مع ترامب من الباكستان وحتى من العواصم العربية التي كانت، وما زالت، تعتدي عليها.
ولكن، هذه المرة، لم يستسغ سيد البيت الأبيض هذا الأسلوب، لا سيما أن ما استفزه بالأكثر أن الخرق الإيراني الأخير توافق زمنياً مع فعاليات قمة أنقرة لقادة دول حلف الناتو التي شارك فيها الرجل، وكذلك اغتنام طهران «فترة السماح» التي منحها إياها الأميركي لإقامة مراسم تشييع المرشد الأعلى الخامنئي. وهو ما اعتبره ترامب «استغلالاً رخيصاً». ومع أنه لا يريد العودة الى الحرب المفتوحة. فإنه قد يجد نفسه ملزماً بخيارها، إذا لم يبدل الإيراني من أسلوبه.















































