واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال التعاملات، ليرتفع خام برنت بأكثر من 2% ويتجاوز مستوى 107 دولارات للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له في الجلسة، عقب تقرير أفاد برغبة إيران في الإبقاء على اليورانيوم المخصب داخل أراضيها.
يأتي صعود النفط وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف الأسواق من تعثر أي تفاهمات قد تسهم في تهدئة النزاع وتقليص المخاطر التي تهدد إمدادات الطاقة العالمية.
تستعد إيران تستعد للرد على بنود السلام الأميركية بعد تقليص الفجوات بين الجانبين إلى حد ما، بحسب وكالة “إسنا” الإيرانية.
تأتي التطورات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على تحركات دبلوماسية تهدف إلى احتواء الحرب الأميركية الإيرانية، بعدما تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأيام الماضية عن اقتراب بلاده من “المراحل النهائية” مع إيران رغم استمرار التصعيد والتهديدات المتبادلة.
وتراقب الأسواق العالمية أي إشارات إلى احتمال التوصل لتهدئة، نظراً لتأثير الحرب على أسعار النفط وحركة الملاحة في مضيق هرمز والتضخم العالمي.
انكمش نشاط الأعمال في منطقة اليورو بأسرع وتيرة خلال عامين ونصف العام، ما زاد المخاوف من أن حرب إيران والارتفاع الحاد المصاحب في تكاليف الطاقة يوجهان ضربة قوية للاقتصاد الأوروبي.
تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب لمنطقة اليورو، الصادر عن شركة “إس آند بي غلوبال” (S&P Global)، إلى 47.5 نقطة في مايو من 48.8 نقطة في أبريل، ليبقى دون مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الثاني على التوالي. وكان محللون استطلعت آراؤهم “بلومبرغ” يتوقعون استقرار المؤشر دون تغيير. وبذلك يكون مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو قد سجل أدنى مستوياته منذ عام 2023.
دفعت قفزة أسعار النفط الكبيرة وسط حرب إيران الفائض التجاري للسعودي للارتفاع في مارس الماضي بنسبة 219% إلى 57.4 مليار ريال، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، بينما تراجعت الصادرات غير البترولية، شاملة إعادة التصدير، بنسبة 17.3%.
وخلال الربع الأول بأكمله، ارتفع الفائض التجاري السعودي بنحو 44% إلى 90.5 مليار ريال، مع زيادة الصادرات البترولية 10% وتراجع الصادرات غير النفطية 9%.
وتزامنت قفزة الإيرادات النفطية مع وصول أسعار خام برنت إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل منذ اندلاع الحرب الإيرانية، في ظل تعطل الملاحة بمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
في المقابل، عززت السعودية اعتمادها على مسارات بديلة عبر تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر من خلال خط أنابيب “شرق-غرب”، ما ساعدها على الحفاظ على تدفق الإمدادات رغم اضطرابات المضيق.
حافظ الذهب على مكاسبه قرب مستوى 4540 دولاراً للأونصة، بعدما عززت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الآمال بقرب انتهاء الحرب مع إيران، ما خفف توقعات استمرار رفع أسعار الفائدة عالمياً.
كان المعدن النفيس قد ارتفع 1.4% في الجلسة السابقة، بعدما قال ترمب إن الولايات المتحدة أصبحت في “المراحل النهائية” مع إيران، رغم استمرار تبادل التهديدات بين الطرفين.
وتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء، ما دعم الذهب الذي يستفيد عادة من ضعف العملة الأميركية وانخفاض العوائد، نظراً لكونه أصلاً لا يدر فائدة.
ويرى متعاملون أن أي تهدئة محتملة للحرب وإعادة فتح مضيق هرمز ستخفف مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة، ما قد يقلص الرهانات على إبقاء البنوك المركزية أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يُعد داعماً للذهب.
أظهر استطلاع أجرته وحدة “بلومبرغ إنتليجنس” أن المشاركين في أسواق النفط يتجهون بشكل متزايد لتسعير الخام قرب 100 دولار للبرميل خلال العام المقبل، مع استمرار تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على الإمدادات العالمية.
وتوقع غالبية المشاركين البالغ عددهم 126 من مديري الأصول ومتخصصي الطاقة أن يتراوح متوسط سعر خام برنت بين 81 و100 دولار للبرميل خلال الأشهر الـ12 المقبلة، فيما رجح نحو ثلثيهم استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية بين 5 و15 دولاراً للبرميل لسنوات مقبلة.
وأشار الاستطلاع إلى أن “تدمير الطلب” سيبقى الآلية الأكثر ترجيحاً لتعويض نقص الإمدادات، إلى جانب إعادة توجيه التدفقات التجارية وتعديلات سياسة “أوبك+” والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.
وكما توقع معظم المشاركين أن تتراوح اضطرابات الإمدادات العالمية بين 3 ملايين و7 ملايين برميل يومياً، مع استبعاد واسع لانقطاعات تتجاوز 10 ملايين برميل يومياً.
قال بنك “غولدمان ساكس” إن صادرات النفط عبر مضيق هرمز ما زالت تسجل خلال مايو مستويات متدنية للغاية تبلغ نحو 5% فقط من المعدلات الطبيعية، مع اتساع تأثير اضطرابات الإمدادات من آسيا إلى أوروبا وسط استمرار حرب إيران.






















































