استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون رئيس مجلس رجال الاعمال اللبناني- القبرصي السيد دافيد عيسى على رأس وفد بحضور رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق محمد شقير.
في مستهل اللقاء، القى السيد عيسى كلمة قال فيها: «يشرفني، كما يشرّف أعضاء مجلس الأعمال اللبناني- القبرصي، أن نلتقي فخامتكم اليوم، بحضور رئيس الهيئات الاقتصادية، معالي الأستاذ محمد شقير، حاملين إليكم رسالة عنوانها الإيمان الراسخ بلبنان، والتمسك بدوره ومكانته، والاستعداد الكامل للمساهمة في فتح آفاق جديدة أمام اقتصاده، ودعم مسيرة النهوض والتعافي، وتعزيز علاقاته وشراكاته مع محيطه العربي وامتداده الأوروبي. نحن ندرك تمامًا حجم التحديات الاستثنائية التي رافقت بداية عهدكم، وندرك كذلك أنكم تسلمتم مسؤولية قيادة هذا الوطن في واحدة من أكثر المراحل دقة وحساسية وتعقيدًا في تاريخه الحديث، في ظرف لم يكن عاديًا بأي مقياس، وكأنكم حملتم بين أيديكم كرة نار، وسط أزمات متراكمة واستحقاقات وطنية متشابكة». أضاف: «لقد بدأ عهدكم في ظل حرب ألقت بثقلها على البلاد، واقتصاد أنهكته سنوات الأزمات، وشعب لبناني أثقلته الهواجس على أمنه وحاضره ومستقبله، فيما كانت مؤسسات الدولة تواجه تحديات جسيمة على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. وفي خضم هذا الواقع شديد التعقيد، لم تكن مسؤولية القيادة مجرّد إدارة مرحلة صعبة، بل كانت مواجهة إرث ثقيل ومحاولة استعادة زمام الدولة في وقت كانت فيه البلاد بأمسّ الحاجة إلى الاستقرار والثقة والأمل.ونحن نرى، فخامة الرئيس، الجهود التي تبذلونها في الداخل والخارج، وندرك حجم الاتصالات والتحركات التي تقومون بها من أجل حماية لبنان، ووقف الحرب، وتجنيب وطننا المزيد من الخسائر والمعاناة. ونرى جولاتكم واتصالاتكم مع الدول الشقيقة والصديقة، وسعيكم إلى حشد الدعم للبنان، وإلى فتح الأبواب أمام كل مبادرة يمكن أن تساهم في وقف الحرب وتثبيت الاستقرار». وتابع: «ومن هنا، نقول لكم اليوم بكل صراحة ووضوح: نحن إلى جانبكم، ونقدّر عاليًا الجهود التي تبذلونها، كما نقدّر حجم المسؤولية الوطنية الكبيرة التي تحمّلتم أعباءها في هذا الظرف الدقيق والاستثنائي. ونتمنى لكم كل القوة والثبات والتوفيق في تحمّل هذه المسؤولية، والمضي بلبنان نحو مرحلة جديدة يسودها الأمن والاستقرار، وتستعيد فيها الدولة عافيتها ومكانتها، ويستعيد اللبنانيون ثقتهم بمستقبل وطنهم». وأكد عيسى «نحن نؤمن بأن الاستقرار ليس مجرد مطلب سياسي وأمني، بل هو المدخل الحقيقي إلى النهوض الاقتصادي، وإلى الاستثمار، وخلق فرص العمل، وإعادة الشباب اللبناني إلى دائرة الأمل، بدل أن تصبح الهجرة خياره الوحيد. ومن هذا الإيمان بلبنان، ومن رغبتنا في أن نكون جزءًا من مسيرة نهوضه، نزور فخامتكم اليوم، بعد انتخاب الهيئة الجديدة لمجلس الأعمال اللبناني -القبرصي، التي لي شرف رئاستها، حاملين معنا إرادةً حقيقية للعمل، وليس مجرد الرغبة في الحديث عن الفرص». ورأى «ان قبرص تستطيع ان تكون بوابة أوروبية الى العالم العربي كما يستطيع لبنان ان يكون بوابة للعالم العربي الى أوروبا»، متطلعا الى الانتقال بالعلاقة اللبنانية القبرصية من اطارها التقليدي الى شراكة اقتصادية واستثمارية استراتيجية، فانه تحدث عن عدد من المجالات الواعدة منها: أولا: تفعيل الاستثمارات المتبادلة وتسهيل حركة المستثمرين ورؤوس الاموال والخبرات بين البلدين. ثانيا: تعزيز التعاون في قطاع الطاقة. ثالثا: تطوير النقل البحري والخدمات اللوجستية والسياحة. رابعًا: تشجيع التعاون في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والشركات الناشئة، وفتح المجال أمام الشباب اللبناني والقبرصي لبناء مشاريع مشتركة تتطلع إلى المستقبل. خامسًا: إنشاء منصة دائمة للتواصل بين القطاعين الخاصين في البلدين، لا تكتفي بتبادل الأفكار، بل تعمل على تحويل الأفكار إلى مشاريع، والفرص إلى استثمارات، والعلاقات التاريخية إلى نتائج اقتصادية ملموسة».
وختم: «نضع أنفسنا وإمكانات مجلس الأعمال اللبناني -القبرصي في تصرف فخامتكم، لأننا نؤمن بأن النهوض الاقتصادي ليس مشروعاً منفصلاً عن النهوض الوطني، بل هو أحد أعمدته الأساسية. ونريد في مجلس الاعمال اللبناني -القبرصي ان نكون جزءا فاعلا من هذا المسار وان نضع خبراتنا وعلاقاتنا وامكاناتنا في خدمة هذا الهدف. ونجدد لفخامتكم شكرنا على هذا الاستقبال الكريم، ونعرب عن ثقتنا بأن المرحلة المقبلة، بقيادتكم، قادرة على أن تعيد إلى لبنان استقراره، وتطلق اقتصاده، وتستعيد له دوره ومكانته.























































