في 2026، تحولت الولايات المتحدة من أكبر منتج للطاقة إلى مزود طارئ للأسواق العالمية بسبب حرب إيران واضطراب إمدادات مضيق هرمز. قفزت صادرات النفط الخام إلى 5.2 مليون برميل يومياً في أبريل، مع ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي المسال والفحم. رغم زيادة الإنتاج، لا تزال الولايات المتحدة تستورد 6-7 ملايين برميل يومياً من النفط الثقيل.
تحولت الولايات المتحدة خلال حرب إيران في 2026 من أكبر منتج للطاقة في العالم إلى مزوّد طارئ للأسواق العالمية، مع قفزة حادة في صادرات النفط والوقود والغاز، دفعتها للاقتراب من وضع المُصدّر الصافي للخام لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.
جاء هذا التحول مع اضطراب تدفقات نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية التي تمر عبر مضيق هرمز، ما دفع المشترين في آسيا وأوروبا للبحث عن بدائل سريعة.
نتيجة لذلك، قفزت صادرات النفط الخام الأميركية إلى نحو 5.2 مليون برميل يومياً في أبريل، وفق بيانات أسبوعية من إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهو أعلى مستوى في سبعة أشهر. في المقابل هبط صافي واردات الخام إلى نحو 66 ألف برميل يومياً فقط، في أدنى مستوى تاريخي وفق البيانات الأسبوعية، ما يضع الولايات المتحدة على أعتاب التحول إلى مُصدر صاف للخام، وهي صفة لم تحققها على أساس سنوي منذ عام 1943.
كذلك تشير تقديرات السوق، بما في ذلك بيانات تتبع الشحنات، إلى أن صادرات ساحل الخليج الأميركي مرشحة لبلوغ مستوى قياسي عند نحو 5 ملايين برميل يومياً في مايو، مع تسارع تحميل ناقلات النفط العملاقة، وسط طلب قوي من آسيا لتعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط.
ويرى مات سميث، مدير أبحاث السلع في “كبلر”، أن “صادرات النفط الأميركية مرشحة لمواصلة الزخم الذي شهدناه في أبريل، وقد تتجاوز مستوى 5 ملايين برميل يومياً مع استمرار قوة الطلب الآسيوي”.
ويظهر وقود الطائرات تحديداً كأحد أبرز تدفقات 2026، إذ تتجه أوروبا لتسجيل واردات قياسية منه خلال نيسان (أبريل)، في محاولة لتعويض نقص الإمدادات المرتبطة بالشرق الأوسط، في خطوة تعكس قدرة البنية التكريرية الأميركية على الاستجابة السريعة للصدمات.
الغاز المسال وسوائل الطاقة
في موازاة النفط، يتعزز الدور الأميركي في سوق الغاز، خاصة مع تعطل جزء كبير من الإمدادات العالمية عقب توقف منشأة “رأس لفان” في قطر إثر الاستهداف الإيراني، والتي تمثل نحو خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
تشير تقارير لـ”بلومبرغ” إلى تسابق مشترين في آسيا وأوروبا للحصول على الشحنات الأميركية المحدودة، في وقت تعمل فيه معظم منشآت التسييل في الولايات المتحدة قرب طاقتها القصوى، مع ارتباط جزء كبير من الإمدادات بعقود طويلة الأجل.
وتُعد الولايات المتحدة أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، بإنتاج تجاوز 116 مليون طن سنوياً في 2025، وفق بيانات جمعتها “بلومبرغ”. كما ارتفعت الشحنات إلى مستوى قياسي جديد في مارس بلغ نحو 11.7 مليون طن، مدفوعة باضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، بحسب بيانات نقلتها “رويترز”.
وعلى أساس يومي، تُظهر تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن صادرات الغاز المسال تدور حول 16.7 إلى 17 مليار قدم مكعبة يومياً في 2026، مقارنة بنحو 15.1 مليار قدم مكعبة في 2025، ما يعكس استمرار النمو القوي في الطلب العالمي، خاصة من أوروبا وآسيا.
الفحم: دور ثانوي يتجدد في الأزمات
رغم تراجع دور الفحم في مزيج الطاقة المحلي، لا تزال الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً لهذه السلعة، إذ بلغت صادراته نحو 93 مليون طن في 2025، متراجعة عن العام السابق عندما شكّل نحو 8% من إجمالي صادرات الطاقة الأميركية، بفعل ضعف الطلب العالمي، بحسب إدارة معلومات الطاقة.
مع ذلك، تشير التوقعات إلى تحسن طفيف في 2026، مع احتمال ارتفاع الصادرات بنحو 1%، مدفوعة بالطلب على الفحم المعدني المستخدم في صناعة الصلب.
ويكتسب الفحم دوراً تكتيكياً وسط حرب إيران، إذ ارتفعت أسعاره عالمياً بنحو 25% مع اضطراب إمدادات الغاز، ما قد يعزز الطلب عليه كبديل طارئ، لا سيما في أوروبا.
تفكيك “الاستقلال الطاقي“
برز في السنوات الأخيرة خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يروّج لفكرة “الاستقلال الطاقي”، إذ أكد مراراً أن الولايات المتحدة أصبحت “مستقلة طاقياً” ولم تعد تعتمد على نفط الشرق الأوسط، معتبراً أن صعود الإنتاج المحلي أنهى الحاجة إلى الاعتماد على الخارج.
ولكن رغم هذه القفزة في الصادرات، لا تزال الولايات المتحدة بعيدة عن الاستغناء الكامل عن واردات النفط. فالإنتاج الذي يدور حالياً حول 13.5 إلى 13.6 مليون برميل يومياً، يقابله استمرار استيراد ما بين 6 و7 ملايين برميل يومياً، معظمها من خامات متوسطة وثقيلة، وفق إدارة معلومات الطاقة.




























































