صدر عن المكتب الإعلامي لوزير الطاقة والمياه جو الصدي البيان الآتي:
نشر وزير الطاقة السابق وليد فياض مقالاً بعنوان “خطّة الكهرباء للتحرير العشوائي: مخاطر الفوضى والمحاصصة وانعدام التنافسية” في عدد الثلثاء 18/8/2026 من صحيفة “الاخبار” تضمن العديد من المغالطات المتعلقة بورقة “سياسة قطاع الكهرباء” التي أقرها مجلس الوزراء بتاريخ 23 تموز 2026 وعلاقتها بالسياسات السابقة للقطاع.
هذه الورقة هي خطوة تكاملية مع النقاط الإيجابية وتصحيحية للنقاط السلبية في الأوراق السابقة التي أقرت لقطاع الكهرباء بما فيها ورقة العام 2022 التي وضعها فياض، إنطلاقاً من مفهوم العمل المؤسساتي التراكمي الذي يؤمن به وزير الطاقة والمياه جو الصدي ولكن يبدو ان فياض إعتاد على “سياسات الإلغاء” التي تقوم على ان ينسف كل وزير جديد ما قام به أسلافه وينطلق من الصفر. كما يبدو أنه نسي أو تناسى مضامين ورقته التي وضعها عام 2022 التي تقاطعت في نقاط عدة مع ورقة 2026 ولم يوفر هذه النقاط من إنتقاداته لغايات أضحت مكشوفة أمام اللبنانيين.
لذا منعاً لخلق مقال فياض أي إلتباس أو تضليل نعرض بعض التوضيحات، ولا سيما لجهة طبيعة ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي أقرّها مجلس الوزراء وبرؤية وزارة الطاقة والمياه الحالية، وبالقانون رقم 462/2002.
ورقة السياسة الحالية والسياسات السابقة
من المهم بدايةً وضع ورقة السياسة الحالية في سياق السياسات التي سبقتها. فإصلاح قطاع الكهرباء هو مسار تراكمي، كما أن هذه الورقة لا تلغي السياسات السابقة بل تحسّنها أو تصوّبها حيث يقتضي الأمر وتستكملها في جانب محدد يتعلق بصورة أساسية بهيكلية القطاع وتنظيمه والنموذج الانتقالي والنموذج الطويل الأمد.
فالسياسات السابقة، ولا سيما خطتا 2010 و2019، ثم بيان سياسة قطاع الكهرباء الذي أقرّه مجلس الوزراء في آذار 2022 تحت عنوان ، تناولت مجموعة واسعة من المسائل المتعلقة باستعادة التغذية، وزيادة قدرات الإنتاج، والطاقة المتجددة، وتأمين الغاز، وتأهيل الشبكات، وتحسين التوزيع والجباية، والاستدامة المالية، إضافة إلى الإصلاح المؤسساتي.
ماذا عن الإنتاج ومزيج الطاقة؟
عدم تحديد ورقة 2026 لعدد المعامل أو قدراتها أو مزيج الطاقة المستقبلي لا يعني أن موضوع الإنتاج قد تم إهماله. فالورقة الحالية ليست خطة إنتاج. وقد نصت صراحةً على أن وزارة الطاقة والمياه تعمل بالتوازي على إعداد خطة الإنتاج بالكلفة الأقل مع هيئة تنظيم قطاع الكهرباء ومؤسسة كهرباء فرنسا وبتمويل من التي ستشكل الأساس الاستراتيجي للتوسع المستقبلي في الإنتاج والاستثمار.
هذه الخطة هي التي ستحدد، استناداً إلى المعطيات الحالية للقطاع، القدرات الجديدة المطلوبة، المزيج الأمثل بين مختلف مصادر الطاقة، توقيت إدخال هذه القدرات إلى المنظومة، مع الأخذ في الاعتبار الكلفة وأمن التغذية ومرونة النظام ومتطلبات الشبكة، على أن يتم عرض مخرجاتها على مجلس الوزراء وفق الأصول.
رؤية الوزارة الحالية أوسع من ورقة السياسة
لا يمكن قراءة ورقة السياسة بمعزل عن رؤية وزارة الطاقة والمياه الحالية. فالوزارة حدّدت سبعة مسارات مترابطة ومتكاملة للإصلاح تشمل زيادة القدرة الإنتاجية التقليدية، زيادة القدرة الإنتاجية من الطاقة المتجددة، الانتقال إلى الغاز الطبيعي، تعزيز الربط الكهربائي مع الدول الصديقة المجاورة، تأهيل شبكة النقل، إعادة تنظيم شبكة التوزيع، الإصلاح المؤسساتي. كما تتضمن الرؤية بصورة مستقلة تأهيل شبكة النقل وتحديث مركز التحكم الوطني، إعادة تنظيم شبكة التوزيع وتحديد النموذج الأنسب لها. بالتالي، فإن الإنتاج والنقل والتوزيع وتأهيل الشبكة ملفات في صلب ورشة الإصلاح التي يعمل عليها. ورقة السياسة هي أحد مكونات رؤية إصلاحية أوسع، وليست رؤية بكاملها.
الإنتاج التقليدي والطاقة المتجددة الموزعة
أما بالنسبة إلى التمييز الوارد في المقال بين الإنتاج التقليدي والطاقة المتجددة الموزعة، فمن الطبيعي أن تختلف طبيعة المشاريع وآليات السوق والتنظيم بين الاثنين.
لقد جاء القانون رقم 318/2023 ليضع إطاراً خاصاً للطاقة المتجددة الموزعة، بما يسمح بتعدد المنتجين والمستهلكين المنتجين ويفتح المجال أمام نماذج متقدمة تسمح بالمنافسة وعدم الاحتكار. ففي الطاقة المتجددة الموزعة يمكن أن يوجد عدد كبير من المنتجين الصغار والمتوسطين. أما في مشاريع الإنتاج الكبيرة، فتتحقق المنافسة من خلال تنافس المنتجين المستقلين.
الخلاصة
عند قراءة سياسات القطاع، يتضح أن ورقة 2026 جاءت لتحسين وتطبيق ما سبقها ضمن إطار مؤسستي متكامل وكل ما انتقد من “الشاري الوحيد” و”المرحلة الانتقالية” وتطبيق القانون 462 كان وارداً سابقاً.
في الختام، يبقى الأساس ليس فقط وضع الأوراق بل تطبيقها بشفافية وجدية وهذا ما عانى منه لبنان طيلة السنوات الماضية التي إستلم فيها فريق فياض السياسي الوزارة حيث إنطبق عليهم القول “إسمع تفرح، جرب تحزن”.

























































