قال وزير الاستثمار السعودي فهد آل سيف إن المملكة لديها نحو 650 رخصة لشركات فرنسية، منها 39 شركة مقراتها الإقليمية في العاصمة الرياض. ونوّه بأن الاستثمارات الفرنسية في السعودية موزعة على أكثر من 18 قطاعاً. مضيفاً أن فرنسا تُعد رابع أكبر مستثمر في المملكة، مع تركز جزء يسير من استثماراتها في قطاعي النفط والغاز.
ولفت آل سيف، خلال اجتماع الطاولة المستديرة السعودي-الفرنسي للاستثمار، إلى أن السعودية تزخر بقطاعات استثمارية واعدة تتيح فرصاً أوسع أمام الشركات الفرنسية، ضمن إطار جهود المملكة لتنويع اقتصادها وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.
فمن جهة، تسعى الشركات الفرنسية إلى اقتناص حصة من التحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية، ومن جهة أخرى، تعمل الاستثمارات السعودية على توسيع حضورها في ثاني أكبر اقتصاد بالاتحاد الأوروبي.
ووفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الاستثمار السعودية، اليوم الإثنين، فإن هذه الحركة المتبادلة مرشحة لأن تُشكل العنوان الاقتصادي الأبرز للمرحلة المقبلة من العلاقات بين البلدين. فالسعودية لم تعد، بالنسبة إلى الشركات الفرنسية، مجرد سوق للتصدير أو وجهة لتنفيذ مشروعات البنية التحتية، بل أصبحت قاعدة محتملة للتصنيع والتقنية والخدمات والتوسع الإقليمي.
وفي المقابل، تتحول فرنسا تدريجياً إلى منصة أوروبية متزايدة الأهمية لرأس المال السعودي، سواء من خلال الاستثمارات المباشرة أو الشراكات أو صندوق الاستثمارات العامة.
كم تبلغ استثمارات فرنسا في السعودية؟
تدخل الشركات الفرنسية هذه المرحلة من موقع قوي نسبياً، إذ بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في السعودية نحو 16.3 مليار يورو في 2024، ما يضع فرنسا في المرتبة الرابعة بين الدول المصدرة للاستثمارات المباشرة إلى المملكة من حيث الرصيد، بحسب وزير الاستثمار.
ويكشف هيكل هذه الاستثمارات عن قاعدة صناعية راسخة، إذ تستحوذ الصناعات التحويلية على نحو 60% من رصيد الاستثمار الفرنسي المباشر، فيما بلغ عدد التراخيص الاستثمارية الفرنسية 651 ترخيصاً موزعة على 18 قطاعاً، كما أفاد آل سيف.
لكن المؤشر الأكثر دلالةً على مسار العلاقة قد لا يكون حجم الرصيد القائم بقدر ما يتمثل في وتيرة تدفق الاستثمارات الجديدة. فقد أصدرت السعودية 90 ترخيصاً جديداً لمستثمرين فرنسيين في 2024، ثم ارتفع عددها إلى 127 ترخيصاً في 2025، فيما تضاعف رصيد الاستثمار الفرنسي خلال السنوات الثلاث الماضية، بحسب آل سيف.
تعكس هذه الأرقام انتقال الشركات الفرنسية من مرحلة اختبار فرص التحول الاقتصادي السعودي إلى مرحلة الاستثمار الفعلي فيه.
ويستند هذا التوسع إلى حضور فرنسي طويل في السوق السعودية، تقوده شركات كبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والمياه والضيافة والصحة، من بينها “توتال إنرجيز” و”EDF” و”ألستوم” و”RATP Dev” و”فيوليا” و”سويز” و”أكور” و”سانوفي” و”شنايدر إلكتريك” و”CMA CGM” و”Egis”.
غير أن الموجة المقبلة من الاستثمارات مرشحة لأن تكون مختلفة.
تركيز على القطاعات الجديدة بقيادة الذكاء الاصطناعي
تظل الطاقة ركيزة أساسية للعلاقة الاستثمارية بين السعودية وفرنسا، إذ تتجاوز قيمة مشروعات الشركات الفرنسية في قطاع الطاقة بالمملكة 16.3 مليار يورو، فيما تشارك تحالفات تقودها شركات فرنسية في مشروعات للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 11 غيغاواط، بحسب ورقة الإحاطة.
غير أن خريطة القطاعات المستهدفة تتسع لتشمل مجالات جديدة، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والتعدين والثقافة والصناعات الإبداعية، بالتوازي مع توسيع الاستثمارات في المياه والنقل والخدمات اللوجستية والبناء والضيافة والصحة.
وتبرز التكنولوجيا تحديداً بوصفها مرشحة لأن تصبح أحد أبرز محركات المرحلة الجديدة. وتستهدف السعودية الوصول إلى سعات بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تبلغ 3 غيغاواط بحلول 2030، فيما وصلت سعة مراكز البيانات إلى نحو 440 ميغاواط، باستثمارات تتجاوز 3.85 مليار يورو.
وبالنسبة إلى الشركات الفرنسية، تفتح هذه الطفرة سوقا تتجاوز بناء مراكز البيانات، لتشمل الكهرباء والتبريد وإدارة الطاقة والاتصالات والخدمات الهندسية والبرمجيات والأمن السيبراني، ما يوسع سلسلة القيمة المرتبطة بالاستثمار في التقنية إلى نطاق أكبر بكثير من الاستثمار المباشر في القطاع.
ويمتد الاتجاه نفسه إلى الصناعة. فالسعودية، التي بلغ عدد مصانعها 12946 مصنعاً بنهاية 2025، أصدرت خلال العام نفسه 1660 ترخيصاً صناعياً جديداً بقيمة تقارب 17.1 مليار يورو، فيما دخل 1201 مصنع مرحلة الإنتاج.
وهنا تلتقي سياسة التوطين السعودية مع نقاط القوة التي تتمتع بها الصناعة الفرنسية في المعدات المتقدمة ومواد البناء والسيارات والرعاية الصحية وتقنيات المياه والصناعات الغذائية.
السعودية تريد المستثمر.. والمصنع أيضاً
يتمثل التحول الأبرز بالنسبة إلى المستثمر الفرنسي في تغير نموذج ممارسة الأعمال في السعودية.
فبدلاً من الاكتفاء بتصدير المعدات والخدمات من أوروبا إلى المشروعات السعودية، تدفع الحوافز والسياسات الجديدة الشركات الأجنبية بصورة متزايدة إلى بناء قدرات محلية، تشمل التصنيع والتوظيف ونقل المعرفة، إلى جانب استخدام المملكة منصة لخدمة أسواق المنطقة.
وتدعم هذا التوجه بنية صناعية تضم 36 مدينة صناعية وأكثر من 700 مصنع جاهز بعقود إيجار طويلة الأجل، فضلاً عن أربع مناطق اقتصادية خاصة تقدم، وفق ورقة الإحاطة، معدل ضريبة دخل للشركات بنسبة 5% لمدة تصل إلى 20 عاماً. كما يمكن لصندوق التنمية الصناعية السعودي تمويل ما يصل إلى 75% من تكاليف بعض المشروعات المؤهلة.
ويُضاف إلى ذلك برنامج المقرات الإقليمية، الذي اجتذب أكثر من 750 شركة إلى الرياض، من بينها 39 شركة فرنسية تعمل في ثمانية قطاعات.
وبالنسبة إلى باريس، تعني هذه البيئة أن المكاسب المحتملة لم تعد تقتصر على العقود الضخمة التي تفوز بها الشركات الفرنسية، بل تمتد إلى قدرة هذه الشركات على أن تصبح جزءاً من القاعدة الإنتاجية الجديدة للمملكة.
وأكد وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان لوسكور، خلال كلمته، أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، التي تتمثل في عدة محاور رئيسة، منها “الطاقة والأمن اللوجستي”؛ إذ أثبتت المملكة أنها شريك موثوق لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، وتربط بين الشرق الأوسط وأوروبا في مجال الطاقة والخدمات اللوجستية، وستكون حجر الأساس لأمن البلدين المشترك.
وفيما يتعلق بالاستثمار المتبادل طويل الأجل، أشار رولان لوسكور إلى أن افتتاح صندوق الاستثمارات العامة مكتباً في باريس يعكس الجهود المشتركة لجذب الاستثمارات السعودية إلى فرنسا، مشيراً إلى الالتقاء بين رؤية السعودية 2030 وفرنسا 2030، ومؤكداً أن الحضور الفرنسي في المملكة لم يعد يقتصر على البيع فقط، بل يشمل الإنتاج المشترك.
السوق السعودية بوابة تتجاوز 36 مليون مستهلك
تتمثل حجة استثمارية أخرى في أن إنشاء مصنع أو مركز خدمات في السعودية لم يعد رهاناً على الطلب المحلي وحده، بل على قدرة المملكة على التحول إلى قاعدة تخدم أسواقاً أوسع.
فقد بلغت الصادرات السعودية غير النفطية، شاملة إعادة التصدير، 83.4 مليار يورو في 2025، ووصلت إلى أكثر من 180 دولة، وفق ورقة الإحاطة.
كما تتجاوز الالتزامات الاستثمارية في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية 85.6 مليار يورو حتى 2030.
ويمنح موقع المملكة بين البحر الأحمر والخليج الشركات المنتجة فيها منفذاً إلى أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا، فيما تسعى الرياض إلى تحويل هذه الميزة الجغرافية إلى ميزة صناعية عبر تطوير الموانئ والمطارات والمناطق الاقتصادية وشبكات النقل.
وهذه المعادلة تحديداً قد تعزز جاذبية السعودية أمام الشركات الصناعية الفرنسية، من خلال توافر سوق محلية كبيرة، وإنفاق استثماري ضخم، وإمكانية استخدام المملكة قاعدة إقليمية للتصدير في الوقت نفسه.
السياحة السعودية تمنح الشركات الفرنسية سوقاً جديدة
يقدم قطاع السياحة نموذجا آخر للتحول في العلاقات الاستثمارية بين السعودية وفرنسا. فقد سجلت المملكة نحو 123 مليون زيارة في 2025، بإنفاق سياحي يُقارب 69.3 مليار يورو، فيما تستهدف الوصول إلى 150 مليون زيارة سنوياً بحلول 2030.
وتتمتع الشركات الفرنسية بحضور فعلي في هذه السوق، سواء من خلال مجموعة “أكور” في قطاع الفنادق أو عبر الوكالة الفرنسية لتطوير العُلا “AFALULA”، التي ساعدت في إبرام أكثر من 170 عقداً للشركات الفرنسية وحشدت نحو 1.6 مليار يورو.
غير أن دورة الإنفاق المقبلة، المرتبطة بمعرض “إكسبو 2030″ و”كأس العالم 2034” وتطوير وجهات جديدة، تعني أن نطاق الفرص مرشح للاتساع إلى ما يتجاوز الفنادق، ليشمل النقل والهندسة والتصميم وإدارة الوجهات والترفيه والثقافة والخدمات الرقمية.
وخلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للسعودية في ديسمبر 2024، استقطبت فعاليات “منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي” نحو ألف مشارك، بينهم قرابة 800 ممثل لشركات سعودية وفرنسية. كما أعلنت شركات فرنسية كبرى، من بينها “EDF” و”توتال إنرجيز” و”فيوليا” و”سويز” و”CMA CGM”، اتفاقات ضمن حزمة قاربت قيمتها الإجمالية 20 مليار دولار، وفق وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية.
رأس المال السعودي يسلك الطريق المعاكس
لكن اختزال العلاقة في كونها فرصة للشركات الفرنسية وحدها يغفل النصف الآخر من المشهد.
فقد أصبح صندوق الاستثمارات العامة مستثمراً مهماً في فرنسا. وبين 2017 و2024، استثمر الصندوق 8.6 مليار دولار في السوق الفرنسية، أسهمت، وفق بياناته، بنحو 4.8 مليار دولار في الناتج المحلي الفرنسي، ودعمت 29 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة.
وفي مايو 2025، عزز الصندوق حضوره بافتتاح مكتب لشركة تابعة له في باريس، في خطوة قال إنها تستهدف تعميق علاقاته مع الشركاء المحليين والشركات والمؤسسات الاستثمارية، وتؤكد مكانة فرنسا كسوق دولية ذات أولوية.
وتتجاوز دلالة افتتاح المكتب مجرد توسيع الحضور الإداري. فوجود فريق استثماري على الأرض يُقلص المسافة بين رأس المال السعودي والشركات والأصول الفرنسية، وقد يسرع وتيرة بناء الصفقات والشراكات والاستثمارات المشتركة، خصوصا في القطاعات التي تتقاطع فيها أولويات “رؤية السعودية 2030” مع خطة “فرنسا 2030”.
قناة تمويل بـ10 مليارات دولار
أصبحت البنية المالية للعلاقة الاستثمارية بين السعودية وفرنسا أكثر وضوحاً بدورها.
ففي ديسمبر 2024، وقع صندوق الاستثمارات العامة و”Bpifrance Assurance Export” مذكرة تفاهم تتيح تقديم دعم تمويلي يصل إلى 10 مليارات دولار على مدى خمس سنوات لصالح الصندوق وشركات محفظته، مع التركيز على المشروعات الداعمة لـ”رؤية السعودية 2030″.
ولا يمثل هذا الترتيب استثماراً سعودياً في فرنسا بالمعنى التقليدي، لكنه يوفر قناة تمويل يمكن أن تعزز مشاركة الشركات الفرنسية في المشروعات السعودية، وتخفض عوائق التمويل أمام الصادرات والمعدات والخدمات الفرنسية.
وقال مسؤول المؤسسات المالية وعلاقات المستثمرين في صندوق الاستثمارات العامة، عند توقيع الاتفاق، إن المذكرة “تفتح فرصاً جديدة أمام الشركات الفرنسية والسعودية لبناء تعاون وتبادل المعرفة والخبرات”.
وقد تكتسب مثل هذه الآليات أهمية أكبر في المرحلة المقبلة، إذ إن ضخامة المشروعات التي تنفذها السعودية تجعل التمويل جزءاً أساسياً من المنافسة على العقود، وليس مجرد عنصر يأتي بعد الفوز بها.
من الاستثمار في الأصول إلى تصدير الخبرة السعودية
يبرز اتجاه ثالث أكثر حداثة في العلاقة الاستثمارية بين البلدين، يتمثل في انتقال الشركات السعودية من استيراد الخبرة الفرنسية إلى تصدير نماذج الأعمال والخبرات التي طورتها داخل المملكة.
وتشير ورقة الإحاطة إلى أن شركة “القدية للاستثمار” والحكومة الفرنسية تستكشفان إطاراً للتعاون بهدف تطوير وجهة عالمية للترفيه والرياضة والثقافة في فرنسا.
وإذا تطور هذا المسار إلى مشروع فعلي، فقد تتجاوز دلالته حجمه الاستثماري، إذ سيعكس تحول بعض الشركات والمشروعات التي نشأت في إطار “رؤية السعودية 2030” من أدوات لتنمية الاقتصاد المحلي إلى منصات قادرة على الاستثمار والتوسع خارج المملكة.
التجارة تلحق بالاستثمار
بدأ التقارب الاستثماري بين السعودية وفرنسا ينعكس أيضا على حركة التجارة بين البلدين.
وتظهر أحدث بيانات الجمارك الفرنسية ارتفاع صادرات فرنسا إلى السعودية إلى نحو 4.55 مليار يورو في 2025، من 3.61 مليار يورو في 2024، فيما بلغت الواردات الفرنسية من المملكة نحو 3.70 مليار يورو. ونتيجة لذلك، سجلت فرنسا فائضاً تجارياً مع السعودية بنحو 845 مليون يورو في 2025، بعد عجز في العام السابق.
ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة، إذ ظل الميزان التجاري الفرنسي مع السعودية تاريخيا شديد التأثر بواردات النفط وتقلبات أسعاره. غير أن اتساع العلاقات الصناعية والتقنية والاستثمارية يتيح للبلدين فرصة لبناء تدفقات اقتصادية أقل ارتباطا بدورة الخام وأكثر استنادا إلى استثمارات طويلة الأجل.
الاختبار الآن هو التنفيذ
تبدو الفرصة كبيرة، لكنها لا تخلو من تحديات.
فالشركات الفرنسية ستواجه منافسةً متزايدة من نظيراتها الأميركية والصينية والآسيوية والأوروبية على الإنفاق السعودي في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية. وفي الوقت نفسه، ترفع متطلبات التوطين ونقل المعرفة وتأسيس وجود تشغيلي محلي مستوى الالتزام المطلوب من المستثمر الأجنبي.
وفي الاتجاه المقابل، يتوقف توسع الاستثمارات السعودية في فرنسا على القدرة على العثور على أصول وشركات وتقنيات تحقق عائدا ماليا، وتضيف في الوقت نفسه قيمة استراتيجية إلى محفظة المستثمر السعودي أو الاقتصاد المحلي.
لذلك، لن يكون المقياس الحقيقي لنتائج المرحلة المقبلة عدد مذكرات التفاهم الموقعة خلال الزيارات الرسمية، بل حجم ما يتحول منها إلى مصانع ومراكز بيانات ومشروعات طاقة وشركات مشتركة واستثمارات مباشرة في البلدين.
بعد قرن تقريباً من بدء العلاقات الدبلوماسية السعودية الفرنسية، تدخل الشراكة الاقتصادية اختباراً مختلفاً يدور حول سؤال: هل تستطيع الانتقال من علاقة قوامها النفط والتجارة والعقود الحكومية الكبرى إلى منظومة استثمارية متبادلة تربط رأس المال السعودي بالتكنولوجيا الفرنسية، وتربط الشركات الفرنسية بأحد أكثر برامج التحول الاقتصادي طموحاً وسرعة في العالم؟
وتوفر زيارة ولي العهد إلى فرنسا فرصة لدفع هذا التحول، لكن الإجابة النهائية ستحددها تدفقات رأس المال والمشروعات التي ستأتي بعدها.
المصدر: بلومبرغ الشرق























































