حولت إيران اليمن الى جبهة إسناد احتياطي منذ العام 2015 الى أن استخدمتها، منذ الأسابيع الأخيرة الى جبهة دفاع أولى استراتيجية في حرب مضيق هرمز فارضة سيطرة على مضيق باب المندب للتحكم، عبر ذراعها الحوثي، بمسار الملاحة البحرية في هذا المضيق باعتراف الرئيس ترامب الذي قال إن الحوثي لا يعترض ناقلات المحروقات باستثناء التابعة الى دولة واحدة (السعودية)، مضيفاً: وهذا ملف سنعالجه. علماً أن المملكة تصدّر من خلال باب المندب نحو ستة ملايين برميل نفط يومياً.
والتصعيد الجديد في اليمن يشكل منعطفاً عسكرياً وإنسانياً هو الأخطر منذ اندلاع هذا الفصل من الحرب الأهلية قبل إحدى عشرة سنة. فالتهدئة الهشة التي استمرت بضع سنوات أسقطها الحوثيون، إسناداً لإيران، وتسارعت الأحداث في تبدل جذري بخريطة السيطرة على المواقع إثر اجتياح الحوثي الساحل الغربي بدءاً بمدينة وميناء «المخا» الاستراتيجي، و «ذُباب» الساحلية، الى معسكر العُمري المطل على المضيق. قوات الحكومة المعترف بها دولياً (عاصمتها الموقتة عدن كون صنعاء تحت سيطرة الحوثي) تصدت لهذه الهجمات وأعادت التموضع، وفتحت جبهات جديدة لاستعادة المبادرة، فاستعرت معارك ضارية في مأرب والجوف والضائع وتعز. ورافق ذلك اعتداءات حوثية على السعودية بالصواريخ والمسيرات واستهداف منشآت نفطية وسواها في جنوب المملكة: جازان ونجران وأبها، إضافة الى التحكم بالملاحة الدولية في باب المندب، والسيطرة على بوابة الدموع وجزيرة ميون (بريم) في قلب المضيق وجزر كنيس وزقر في البحر الأحمر…
وثمة مأساة إنسانية تتمثل في حالات النزوح كتلك التي عرفتها غزة وعرفناها في لبنان. مع تفاقم أزمة المخيمات، ومجاعة وشيكة وافتقاد الدواء، والدخول في بداية الانهيار الصحي، وشبه غياب العمل الإغاثي.
أما «اليمن السعيد» فقدره ألّا يعرف السعادة، وألا يعيشها منذ زمن الانقلابات المتتالية والانقسامات المأساوية، واليوم في عصر الأذرع والوكلاء(…).



















































