افتتحت بلدية نيحا الشوف “مهرجان الجوز السنوي الأول”، برعاية وحضور وزير الزراعة نزار هاني، في مبادرة تهدف إلى دعم مزارعي البلدة، وإبراز الأهمية الاقتصادية والتراثية لزراعة الجوز، وتشجيع الإنتاج المحلي، فضلًا عن تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحة الريفية في المنطقة.
شارك في حفل الافتتاح الدكتور عمر غنّام، ممثلًا رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب تيمور جنبلاط، النائب الدكتور فريد البستاني، ممثل عن النائب جورج عدوان، قائمقام الشوف مادلين قهوجي، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات والمخاتير ورؤساء التعاونيات والفاعليات المحلية، وحشد من المزارعات والمزارعين وأبناء المنطقة. استُهل المهرجان بكلمة لرئيس بلدية نيحا، رحّب فيها بالوزير هاني والحضور، مثمّنًا الدور الذي تؤديه وزارة الزراعة في مساندة المزارعين ومواكبة القطاعات الإنتاجية. وشدّد على “أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين الوزارة والبلديات لإطلاق مبادرات تنموية تدعم الاقتصاد المحلي، وتوفّر فرص العمل، وتثبّت أبناء الريف في أرضهم وقراهم”.
بدوره، ألقى الوزير هاني كلمة أعرب فيها عن سعادته بالمشاركة في المهرجان، وقال: “يسعدني أن أكون بينكم اليوم في نيحا الشوف، هذه البلدة العريقة التي تجمع بين جمال الطبيعة وكرم أهلها وتمسّكهم بالأرض والزراعة والتراث”.
وأضاف: “يتزامن هذا المهرجان مع الأيام الوطنية للزراعة، التي نريدها مساحة وطنية للاحتفاء بالمزارع اللبناني وبالإنتاج المحلي، وللتأكيد أن الزراعة ليست قطاعًا اقتصاديًا فحسب، بل هي جزء أساسي من هويتنا وأمننا الغذائي، وركيزة لبقاء أهلنا في قراهم وصون أرضهم ومشهدهم الطبيعي”.
وأشار هاني إلى أن “الجوز يُعدّ من المحاصيل المهمة والواعدة للقرى الجبلية، ولا سيما في منطقة الشوف التي تتمتع بظروف طبيعية ومناخية ملائمة لتطوير هذه الزراعة”، موضحًا أن “إنتاج لبنان من الجوز يُقدّر بنحو 3 آلاف طن سنويًا، وهي كمية لا تزال غير كافية لتلبية حاجة السوق المحلية”.
وتوقف هاني عند حجم استيراد الجوز، فقال: “في عام 2025، استورد لبنان 3,214 طنًا من الجوز بقشره، بقيمة بلغت 8 ملايين و744 ألف دولار، إضافة إلى 1,623 طنًا من الجوز المقشّر، بقيمة 7 ملايين و597 ألف دولار. وبذلك، تجاوزت القيمة الإجمالية لهذه الواردات 16 مليونًا و341 ألف دولار”.
وأكد أن “هذه الأرقام لا تعكس حجم الطلب المحلي فحسب، بل تكشف أيضًا عن فرصة اقتصادية حقيقية أمام المزارعين اللبنانيين لتوسيع المساحات المزروعة بالجوز، وتجديد البساتين، واعتماد الأصناف الملائمة والشتول الموثوقة والتقنيات الحديثة في الري والتقليم والتسميد ومكافحة الآفات”.
وأضاف: “هدفنا ليس زيادة الإنتاج الكمي فقط، بل تحسين الجودة، وخفض كلفة الإنتاج، والحد من خسائر ما بعد القطاف، وتطوير عمليات التجفيف والفرز والتوضيب والتصنيع والتسويق. فكل كمية إضافية ننتجها محليًا وفق معايير الجودة تشكّل فرصة لتقليص فاتورة الاستيراد، وزيادة دخل المزارع، وخلق قيمة مضافة وفرص عمل داخل المناطق الريفية”.
وفي ما يتعلق بتنظيم القطاع الزراعي، أعلن هاني أن وزارة الزراعة تواصل تطوير سجل المزارعين باعتباره أداة أساسية لبناء قاعدة بيانات دقيقة وتوجيه البرامج والمساعدات إلى مستحقيها. وقال: “بلغ عدد المسجلين في سجل المزارعين في قضاء الشوف 3,112 مزارعًا”.
ودعا جميع المزارعين الذين لم يسجلوا بعد إلى المبادرة إلى التسجيل، مؤكدًا أن “سجل المزارعين سيكون المدخل الأساسي للاستفادة من برامج الوزارة ومشاريعها وخدماتها الإرشادية والتنموية، كما سيساعد على تحديد الحاجات الفعلية لكل منطقة وتوجيه الدعم بصورة أكثر عدالة وفاعلية وشفافية”.
ولفت إلى أن هذه الجهود تندرج ضمن “الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026–2035”، القائمة على التعافي والصمود والتجدد، والتي تهدف إلى رفع القدرة الإنتاجية للقطاع الزراعي، وتطوير سلاسل القيمة، وتعزيز التصنيع والتسويق الزراعي، وتحسين قدرة المنتجات اللبنانية على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
وختم هاني: “كل الشكر لبلدية نيحا وللقائمين على هذا المهرجان، والتحية لمزارعاتنا ومزارعينا الذين يحافظون، بتعبهم وصمودهم، على أرضنا وهويتنا وإنتاجنا الوطني. إن مهرجان الجوز ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل رسالة ثقة بإمكانات الريف اللبناني، ودعوة إلى تحويل ميزاته الزراعية والتراثية إلى فرص اقتصادية وتنموية مستدامة. عاشت نيحا، عاش الشوف، وعاش لبنان”.



























































