لا يمكن إدراج التصعيد في الجنوب على أنه وليد المصادفة، (انفجار-أو تفجير- المنزل بضباط وجنود الاحتلال) إذ انه يدخل في إطار اهداف ورسائل يترتب عليها الكثير من الأبعاد، لاسيما انه يتزامن مع هذه الجولة الأخيرة من مفاوضات السفارة الأميركية في روما على قاعدة «اتفاق الإطار» بين لبنان واسرائيل.
معلوم ان الإيراني يعارض هذه المفاوضات علناً. وهو لم يتكتم على موقفه الذي أعلنه غير مرة.
وعليه، وفي ضوء التطورات العسكرية المستجدة في الجنوب، يطرح السؤال ذاته: ماذا يريد الاحتلال من هذا التصعيد؟ الجواب متفرع كثيراً، فبنيامين نتنياهو يريد الكثير ضمن الإطار الذي رسمه له الرئيس دونالد ترامب الذي يحظر عليه (حتى اشعار آخر) ان يمتد في اعتداءاته الى خارج الجنوب، وبالذات الى الضاحية الجنوبية.
أول أهداف الاحتلال ممارسة الضغط العسكري لفرض شروط امنية وتحسين اوراقه ميدانياً امام المفاوض اللبناني الذي ادى موقف حزب الله الى تجريده من أوراق كثيرة. لذلك يوجه الاحتلال رسائل بالنار الى هذا المفاوض ومن ورائه الى الراعي الأميركي، لتثبيت معادلة السيطرة وربط اي تهدئة ممكنة بفرض وقائع على الارض تتزامن مع ترتيبات امنية مشددة. وليست مصادفة انه يلتقي مع الحزب على عدم تزويد المفاوض اللبناني بأسماء أسرى الحزب لديه. ويلحق ذلك بعمليات الجرف والتدمير في المنطقة العازلة وخارجها، لإبقاء الجنوب تحت النار. وبالتالي الجمع بين مسار التفاوض الديبلوماسي وتصعيد الغارات والإنذارات وإخلاء المنازل.
ويهدف الاحتلال الى منع العودة الآمنة، وإعاقة عودة الاستقرار للأهالي الذين عادوا عبر مواصلة تدمير البنى التحتية. كما يسعى الى عرقلة إنتشار الجيش اللبناني، وربط الانسحاب، ولو بطيئاً، ورفع جهوزية الجبهة الشمالية تحسباً لأي تطور من إيران وأذرعها.
وما يمكن استنتاجه، كذلك، من اهداف نتنياهو ان لا حصانة للمفاوضات، اذ يرى ان المسار التفاوضي لا يعني وقف الاعتداءات، على انواعها، فكم بالحري إذا اتخذ ذريعة بتفجير احد المنازل الذي ادى الى سقوط ضابطين وجنديين من قواته ليل الثلاثاء.
كما يريد الاحتلال ان يثبت انه لا تزال له اليد الطولى، فيوجه رسالة ردع الى حزب الله والدولة اللبنانية معاً، في محاولة تعميق الهوة بينهما. ويريد ان يقول للوسطاء في مسألة مضيق هرمز، وفي مقدمهم الباكستاني والقطري والمصري، والى الأميركي والإيراني كذلك، وسائر المنخرطين في الوساطة بينهما: نحن هنا وقادرون على توسيع المواجهة.





















































