كان واضحاً أن الرئيس الأميركي تعامل مع زيارة الرئيس جوزاف عون بما يستحقه رئيسنا من احترام. وكم كان مؤسفاً أن البعض توقع (بل وبنى آمالاً وأمنياتٍ) كي يلقى الرئيس اللبناني، في البيت الأبيض، ما لقيه وتعرض له رهط من رؤساء وقادة دول لم يتعاطَ معهم ترامب بما يُفترَض. وبالتالي فلا شك في أن هذا الأسلوب المحترم في استقبال العماد عون يحمل غير رسالة نود أن نقرأ فيها أن لبنان يحظى من القيادة الأميركية، باهتمام ملحوظ، وأن المشاركة الأميركية هي جدية في ما أسماه ترامب بـ «الاتفاق الثلاثي»، تأكيداً على أن المشاركة الأميركية في مفاوضات واشنطن تتخطى حدود مجرّد الرعاية الى الانخراط الكامل في السعي الى وقف الانهيار اللبناني.
من هنا نرى من الضرورة القصوى أن يُعطى اتفاق الإطار حظوظه كلها، وكذلك الوقت اللازم لاختبار مزدوج: اختبار الجدية والنيات وكذلك اختبار النتائج.
وفي تقديرنا أن التسرع في الهجوم على الرئيس جوزاف عون، وكذلك استهداف رئيس الحكومة ليس إلّا تنفيذاً للمخطّط الذي لا يمكن أن يترتب عليه سوى المزيد من الكوارث والنكبات والويلات والدماء والدمار والدموع الخ…
لقد آن الأوان للدخول في اختبار آخر، غير الحروب التي لا يجهل أحد تداعياتها الموجعة جداً على المستويات كافة، وما أنتجته من إسقاط لبنان اقتصادياً ومالياً ودوراً في المنطقة والعالم كافة.
منذ أكثر من نصف قرن ولبنان يركب موجة المواجهة، منذ «فتح لاند» حتى اليوم، فهل مّن يستطيع أن يدلنا على إيجابية واحدة نتيجة تلك المغامرات؟!
خمسون سنة على الأقل ونحن لم نقطف سوى الخيبة والهزائم والكوارث والانهيار الشامل(…) فلنقف لحظة أمام الضمير والمسؤولية الوطنية ونعطِ هذا الإطار الاتفاقي فرصته…
ولكن، في الحالات كلها، يجدر التوصل الى توافق داخلي على الطريقة والأسلوب اللذين يجب اعتمادهما للتعامل مع تداعيات الحروب الأخيرة انطلاقاً من التجربة المرة الأخيرة. فهل يمكن أن يكون مقبولاً أن ينجر لبنان الى حروب جديدة في حين يعرف الجميع الى أين ستؤدي؟!
وهل مقبول أو معقول أن نعود، ثانيةً وثالثةً ورابعةً الى حروب المساندة والثأر والى ما هنالك من التسميات التي لم تسفر عندنا سوى عن الموت والدمار؟!
وبأي منطق يكون مقبولاً (الى حد القداسة) التفرد بقرار الحروب، ومرفوضاً أن تسعى السلطة الشرعية الى وقف الكارثة!
وقبل أي أجابة نتوجه الى أهل الضمائر الحية لنناشدهم أخذ مصلحة هذا الوطن الذبيح في عين الاعتبار.






















































