خسارة جديدة للمشهد الثقافي العربي، رحلت الكاتبة والأديبة السورية كوليت خوري اليوم الجمعة 10 أبريل/نيسان 2026 في العاصمة دمشق، عن عمر ناهز التسعين عامًا، بعد مسيرة طويلة من العطاء الفكري والأدبي، أنهت بها فصلًا مؤثرًا من تاريخ الأدب الحديث.
شكّلت خوري حضورًا استثنائيًا في الرواية العربية، حيث عُرفت بجرأتها في مقاربة قضايا المرأة والعاطفة والحرية الفردية، مقدّمة نصوصًا سبقت زمنها ولامست وجدان أجيال متعاقبة من القرّاء.
وُلدت الراحلة عام 1931 في بيئة ثقافية وسياسية بارزة، فهي حفيدة رئيس الوزراء السوري الأسبق فارس الخوري. درست الأدب الفرنسي في جامعة دمشق، وبدأت الكتابة منذ سنواتها الأولى، قبل أن تتفرغ للرواية والقصة والمقالة، حيث أسست لنفسها أسلوبًا أدبيًا مميزًا يجمع بين الحس الرومانسي والطرح الاجتماعي الجريء.
خلّفت كوليت خوري أكثر من 30 عملًا أدبيًا، كان أبرزها رواية “أيام معه” (1959)، التي شكّلت نقطة تحوّل في الأدب العربي من خلال تناولها الصريح لمشاعر المرأة وحقها في الاختيار. كما قدّمت أعمالًا أخرى لاقت صدى واسعًا، مثل: “أنا والمدى”, “ليلة واحدة”, “دمشق بيتي الكبير”، و*”المرحلة المرة”*.
وقد تُوّجت مسيرتها بالحصول على جائزة الدولة التقديرية في سوريا عام 2024، تكريمًا لإسهاماتها الأدبية والفكرية.
لم تقتصر مساهمات خوري على الكتابة، بل امتدت إلى العمل الأكاديمي في جامعة دمشق، إضافة إلى نشاطها السياسي حيث انتُخبت عضوًا في مجلس الشعب خلال تسعينيات القرن الماضي. وكانت ترى أن الأدب والسياسة يلتقيان في هدف واحد هو خدمة الإنسان والمجتمع.
برحيل كوليت خوري، تخسر الساحة الثقافية العربية واحدة من أبرز الأصوات النسائية التي دافعت عن حرية التعبير وكرامة المرأة، تاركةً وراءها إرثًا أدبيًا سيظل حيًا في الذاكرة الثقافية لعقود قادمة.
السيرة الحياتية:
تلقت تعليمها الأولي في مدرسة راهباته البيزانسسون، وأتمت دراستها الثانوية في المعهد الفرنسي العربي في دمشق. درست الحقوق في الجامعة اليسوعية في بيروت لكن زواجها في تلك الفترة جعلها تترك الجامعة، ثم درست في جامعة دمشق، ونالت الاجازة في اللغة الفرنسية وآدابها. حصلت كوليت خوري على شهادتين في الحقوق وآداب اللغة الفرنسية من جامعة دمشق وبيروت. عضو جمعية القصة والرواية، وتكتب بالفرنسية والإنكليزية إلى جانب لغتها الأم العربية. عملت في التدريس كأستاذة محاضرة في قسم اللغة الفرنسية في كلية الآداب في جامعة دمشق، وتعاقدت لسنوات طويلة مع الجيش كمستشارة إعلامية ولغوية للسيد العماد أول مصطفى طلاس وزير الدفاع سابقًا. في عام 1990، رشّحت نفسها لمجلس الشعب، وفازت على مدى دورتين متتاليتين، قدمت خلالهما خدمات كثيرة للشارع السوري، على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، وقد انعكس هذا الاهتمام في مقالاتها التي نُشرَت في زواياها في صحيفتي (البعث) و(تشرين) وفي منابر أخرى. ومع موعد انتخابات المجلس التشريعي التي تلت، آثرت الانسحاب لتتفرغ لأعمالها الأدبية. وفي عام 2006، اختارها الرئيس بشار الأسد لتكون مستشارة أدبية له. جدها رئيس الوزراء السوري الأسبق فارس الخوري في عهد الاستقلال.
النتاج الروائي:
• “أيام معه”، 1959
• “ليلة واحدة”، 1961
• “ومر صيف”، 1975
• أيام مع الأيام”، 1978
النتاجات الأخرى:
“عشرون عاماً” (شعر بالفرنسية)، 1957.






























































