تشهد مقاطعة مارتن في غرب تكساس سرقة نفط خام بقيمة تقدر بنحو مليار إلى ملياري دولار سنوياً، مع زيادة في الاعتقالات المرتبطة بالسرقات. تتطور أساليب اللصوص وتشمل سرقة النفط من الخزانات مباشرة. تسعى تكساس ونيو مكسيكو لمعالجة المشكلة تشريعياً وتنظيمياً، ويشارك مكتب التحقيقات الفيدرالي في جهود المكافحة.
يقع مكتب شرطة مقاطعة مارتن على طول الطريق السريع 20 في غرب تكساس، وهو امتداد من السهول المغبرة والطرق السريعة المشمسة التي قد تبدو وكأنها موقع تصوير لفيلم “ماد ماكس”.
المنطقة قليلة السكان -حيث يفوق عدد آبار النفط عدد السكان- لكن ذلك لا يعني أنها هادئة بالنسبة للشريف راندي كوزارت. فمرة واحدة على الأقل كل أسبوع، يتلقى اتصالاً من شخص يفيد بأن حقله النفطي تعرض للسرقة: مقطورات مفقودة، وأسلاك نحاسية مسروقة، والأهم من ذلك، النفط الخام. ويقدّر كوزارت أن نحو 500 برميل من النفط تختفي أسبوعياً في مقاطعة مارتن. وبمتوسط سعر 65 دولاراً للبرميل في العام الماضي، يعني ذلك خسارة سنوية تقارب 1.7 مليون دولار. أما بأسعار اليوم المرتفعة بفعل الحرب، فستكون الخسائر أكبر بكثير.
مشهد مماثل يتكرر في عشرات المقاطعات الأخرى عبر حوض بيرميان في غرب تكساس ونيو مكسيكو، وهو أكبر حوض لإنتاج النفط الصخري في العالم. ويقول مسؤولو إنفاذ القانون والمشرعون وجماعات الصناعة ومنتجو الطاقة إن سرقة النفط الخام أصبحت أكثر انتشاراً من أي وقت مضى، وغالباً ما يتم إدخال النفط المسروق إلى سلاسل الإمداد المحلية أو نقله إلى المكسيك لتصريفه هناك.
أساليب سرقة النفط تتطور
ويقول مسؤولون إن اللصوص في حوض بيرميان قد يقومون بربط شاحنات شفط بالخزانات في وضح النهار وسحب النفط منها، مع تغطية لوحات المركبات أو تبديلها للتهرب من السلطات. وفي إحدى الحيل الشائعة، ينتحلون صفة ناقلي نفايات، وهي شركات تتعاقد معها الحقول لإزالة المياه السامة من الخزانات، ثم يفرّون بالنفط الخام. وبالمقارنة، تبدو الأساليب القديمة -مثل مخطط اكتُشف في 1962 حيث كان مشغلو آبار مستقلون يحفرون آباراً مائلة لسرقة النفط من جيرانهم- بدائية.
أسباب سرقات النفط تتنوع
ويقول خبراء إنه ليس هناك سبب واحد فقط وراء تفاقم المشكلة. فمن جهة، ينتج حوض بيرميان كميات أكبر من النفط والغاز مقارنة بأي وقت مضى (في حين أن الغاز الطبيعي، رغم كونه منتجاً مهماً، ليس هدفاً شائعاً للسرقة لأنه غاز). وخلال العقد الماضي، تضاعف إنتاج النفط في المنطقة أكثر من ثلاث مرات بفضل توسع عمليات التكسير الهيدروليكي، ما حوّل الولايات المتحدة إلى أكبر منتج للنفط الخام في العالم.
وقد جعل هذا الازدهار العديد من سكان المنطقة أثرياء، لكن ليس الجميع استفاد منه. وحتى أولئك الذين يحصلون على رواتب مرتفعة في قطاع النفط لا يضمنون استمرارية العمل، إذ فقدت الصناعة في الولايات المتحدة نحو 40% من وظائفها خلال العقد الماضي، جزئياً بسبب تحسن الكفاءة واستخدام الروبوتات بدلاً من العمال. ومع صعوبة العثور على وظائف، أصبحت سرقة النفط وسيلة لتحقيق دخل سريع. ويقول جون سمييتانا، المحاضر في علم الجريمة بجامعة تكساس في حوض بيرميان: “من منظور التكلفة مقابل الفائدة، المخاطر منخفضة”، مشيراً إلى قلة السكان في المنطقة، ما يسهل تنفيذ العمليات دون رصد.
وللتخلص من النفط المسروق، يتعاون بعض اللصوص مع مرافق التخلص من المياه المالحة، التي تبيع النفط المستخرج من المياه الملوثة بشكل قانوني، لغسل النفط المسروق وإدخاله إلى سلاسل الإمداد المحلية، وفقاً لجهات إنفاذ القانون. وقد يقوم البعض بشراء امتياز نفطي مستنفد والتظاهر بأنهم أنتجوا النفط بأنفسهم. كما يشير سمييتانا، الذي عمل سابقاً في حرس الحدود الأميركي، إلى أن النفط المسروق يُنقل أحياناً إلى جنوب الحدود لإعادة بيعه. (وقد استُلهمت تقارير حقيقية عن سرقة النفط المرتبطة بعصابات من أحداث الموسم الأخير من مسلسل “لاندمان” على منصة باراماونت+).
مكتب التحقيقات الفيدرالي يركز على سرقات النفط
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي أنشأ فريق عمل لمكافحة سرقة المعدات في حوض بيرميان عام 2008، قد أعاد تركيز جهوده قبل نحو ثلاث سنوات لمواجهة سرقة النفط الخام المتزايدة، بحسب العميل الخاص بريتون غواد. وفي عام 2023، بدأ المكتب أيضاً في جمع بيانات عن الظاهرة، ووجد أن عدد البراميل المسروقة انخفض في 2025 مقارنة بالعامين السابقين. ويعزو غواد هذا التقدم إلى تكثيف جهود إنفاذ القانون والتنظيم والتشريع. (كما ساعد انخفاض متوسط الأسعار في 2025 مقارنة بالسنوات الأخيرة، رغم أن الحرب الحالية في الشرق الأوسط قد تعكس هذا الاتجاه).
































































