رسّخت السوق المالية السعودية مكانتها كوجهة إقليمية للاستثمارات الأجنبية خلال الربع الثاني من عام 2026، بعدما كانت البورصة الوحيدة التي سجلت صافي تدفقات أجنبية إيجابية، في وقت دفعت فيه التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار النفط المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على معظم أسواق المنطقة، بحسب “كامكو إنفست”.
وأظهرت بيانات الشركة الكويتية أن المستثمرين الأجانب سجلوا صافي مشتريات في السوق السعودية بنحو 1.6 مليار دولار بين أبريل ويونيو، بينما تحولت التدفقات الأجنبية في البورصات الخليجية مجتمعة إلى صافي بيع بلغ 298.3 مليون دولار، بعد أن كانت قد سجلت صافي شراء بقيمة 1.5 مليار دولار في الربع الأول.
يعكس هذا الأداء قدرة السوق السعودية على استقطاب السيولة الأجنبية رغم بيئة استثمارية اتسمت بارتفاع مستويات عدم اليقين نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة، والاضطرابات في مضيق هرمز، وتقلبات أسعار النفط، وتشدد السياسة النقدية العالمية، في حين شهدت بقية الأسواق الخليجية صافي بيع.
وكانت سوق دبي المالي الأكثر تعرضاً لعمليات البيع الأجنبية خلال الربع الثاني بصافي تخارج بلغ 641.5 مليون دولار، تلتها بورصة الكويت بصافي مبيعات بلغ 480.3 مليون دولار، ثم بورصة قطر بنحو 375.4 مليون دولار، وسوق أبوظبي للأوراق المالية بحوالي 187.3 مليون دولار، فيما سجلت بورصتا مسقط والبحرين صافي مبيعات أقل.
تشير هذه البيانات إلى أن المستثمرين العالميين لم يغادروا المنطقة، بل أعادوا توزيع استثماراتهم داخل الخليج، مفضلين السوق السعودية، بما يعكس ثقتهم في متانة الاقتصاد السعودي وعمق السوق المالية وقدرتها على استيعاب الصدمات الإقليمية.
كما دعمت الإصلاحات التنظيمية التي نفذتها هيئة السوق المالية جاذبية السوق، إذ أصبح بإمكان جميع المستثمرين الأجانب الاستثمار مباشرة في الأسهم السعودية اعتباراً من الأول من فبراير 2026، وهو ما انعكس سريعاً على حركة رؤوس الأموال. وواصل المستثمرون الأجانب تسجيل صافي شراء خلال أشهر أبريل ومايو ويونيو، بينما سجلت جميع الأسواق الخليجية الأخرى صافي بيع شهري.
وارتفع إجمالي صافي مشتريات الأجانب في السوق السعودية خلال النصف الأول من العام إلى 12.7 مليار ريال، مقارنة مع 7.3 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي، بنمو بلغ 75.4%. كما بلغت مشتريات الأجانب أعلى مستوياتها في يناير عند خمسة مليارات ريال، فيما سجل أعلى صافي شراء أسبوعي 2.3 مليار ريال خلال الأسبوع الثالث من أبريل.
المستثمرون المحليون يواصلون البيع
في المقابل، استمر المستثمرون المحليون في تقليص مراكزهم، مع تسجيلهم صافي مبيعات بلغ 5.8 مليار ريال خلال الربع الثاني، مقارنةً مع 9.6 مليار ريال في الربع الأول، بينما بلغت صافي مبيعات المستثمرين الأفراد نحو تسعة مليارات ريال.
في المقابل، سجل المستثمرون المؤسسيون السعوديون صافي مشتريات بقيمة 3.2 مليار ريال، كما سجل المستثمرون الخليجيون صافي شراء بلغ 1.2 مليار ريال، بما يشير إلى انتقال تدريجي في ملكية الأسهم من المستثمرين الأفراد إلى المستثمرين المؤسسيين والأجانب، وهو ما يعزز جودة السيولة واستقرار هيكل المستثمرين.
وعلى صعيد التداولات، ارتفعت القيمة الإجمالية للتداولات في أسواق الخليج بنسبة 8.8% على أساس ربعي إلى 157.7 مليار دولار، فيما استحوذت السوق السعودية على الحصة الأكبر، مع ارتفاع قيمة التداولات إلى 86.4 مليار دولار، مقارنة مع 77.5 مليار دولار في الربع الأول.
وترى “كامكو” أن استمرار هذه التدفقات خلال النصف الثاني من العام سيظل رهناً بمسار التطورات الجيوسياسية في المنطقة، واتجاهات أسعار النفط، والسياسة النقدية الأميركية، فضلاً عن قدرة الشركات السعودية على الحفاظ على وتيرة نمو الأرباح. إلا أن أداء السوق خلال الأشهر الماضية يشير إلى أن الإصلاحات التنظيمية واتساع قاعدة المستثمرين الأجانب أصبحا يشكلان دعامة هيكلية تحد من حساسية السوق للصدمات قصيرة الأجل.
وبالنسبة للمستثمرين الدوليين، فإن الرسالة الأبرز التي حملها الربع الثاني لم تكن خروج رؤوس الأموال من الخليج، بل إعادة توجيهها نحو السوق السعودية، التي أثبتت قدرتها على جذب السيولة حتى في واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في المنطقة.



















































