أبقى تحالف “أوبك+” على حصص إنتاج النفط من دون تغيير خلال اجتماعه الأحد. وجاء هذا الاجتماع في وقت لا تزال حرب إيران تعطل صادرات النفط عبر مضيق هرمز، مما يحد من تأثير تحالف “أوبك+” على الأسعار والحصة السوقية.
في أغسطس (آب) الماضي، اتفق تحالف “أوبك+” على زيادة إنتاجه لشهر سبتمبر (أيلول) الجاري في أعقاب زيادات تدريجية ليلغي بالكامل شريحة خفوض للإمدادات بلغت 1.65 مليون برميل يومياً، كان قد جرى الاتفاق عليها في عام 2023.
تداعيات الحرب
واتفق على زيادة طفيفة في حصص إنتاج النفط خلال سبتمبر الجاري بمقدار 188 ألف برميل يومياً.
وعلى رغم الزيادات المتفق عليها، لا يزال إنتاج التحالف أقل بكثير من المستويات المستهدفة بسبب الحرب. ويتألف التحالف من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ودول منها روسيا.
ولا يزال تحالف “أوبك+” يطبق شريحة أخرى من خفوض الإنتاج، تشمل معظم أعضاء المجموعة المكونة من 21 دولة حتى نهاية عام 2026.
وقبل أن تقرر المجموعة كيفية إنهاء الخفوض تدريجاً وإعادة الإنتاج إلى السوق، يتعين عليها مراجعة الطاقة الإنتاجية للنفط لدى الأعضاء لتحديد خطوط الأساس لإنتاج عام 2027، والتي سيتقرر بناء عليها تحديد الحصص.
وقالت مصادر لوكالة “رويترز” في وقت سابق إن من المرجح أن تجري هذه المناقشات في وقت لاحق من عام 2026، بالتالي من المرجح أن يوقف تحالف “أوبك+” زيادة إنتاجه في الربع الرابع.
استقرار وتوازن الأسواق
في السياق، أكد الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” هيثم الغيص، أن المنظمة تضع ضمان استقرار وتوازن أسواق النفط العالمية على رأس أولوياتها الاستراتيجية، مشدداً على أن سياسات “أوبك” لا تستهدف توجيه أو تحديد اتجاهات أسعار النفط.
وأعرب في تصريحات، عن ثقته العميقة في صواب قرارات المنظمة، متوقعاً أن ينظر مؤرخو الاقتصاد في المستقبل بتقدير بالغ للدور المحوري والإيجابي الذي لعبه تحالف “أوبك+” في حماية الاقتصاد العالمي من تقلبات حادة في إمدادات الطاقة.
وكشف عن لجوء دول أعضاء في المنظمة إلى اعتماد “حلول ومسارات لوجيستية بديلة” بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين، لتخفيف وطأة قيود الإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز وضمان استمرار تدفقات الطاقة للأسواق العالمية.
وأوضح أن التطورات الأخيرة المتعلقة بأمن الممرات البحرية في منطقة الشرق الأوسط تعد وضعاً موقتاً جرى التعامل معه بحلول استباقية، مشدداً على أن الدول الأعضاء أثبتت مرونة عالية والتزاماً تاريخياً بصفتها مكوناً موثوقاً للإمدادات، مضيفاً أن النفط سيبقى عصب الحياة اليومية، وأن الدبلوماسية ستظل السبيل الأمثل لتقديم الحلول الدائمة.
وحذر الأمين العام لـ”أوبك”، من خطورة نقص التمويل في القطاع التقليدي، معلناً أن تلبية النمو المتوقع في الطلب العالمي تتطلب ضخ استثمارات نفطية تراكمية تصل إلى 17.7 تريليون دولار بحلول عام 2050.
تحولات الطاقة
وأفاد بأن التوقعات طويلة الأجل المعتمدة في تقرير “أوبك”، “آفاق النفط العالمية 2050” تشير إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط سنوياً ليصل إلى 124 مليون برميل يومياً بحلول 2050، مدفوعاً بالزيادة السكانية المتوقعة بمقدار 1.4 مليار نسمة، وتضاعف حجم الاقتصاد العالمي، والتوسع الحضري المستمر.
ودعا إلى استبدال مصطلح “تحولات الطاقة” بـ”إضافات الطاقة”، لافتاً إلى أن العالم سجل مستويات استهلاك قياسية غير مسبوقة من الفحم والنفط والغاز والطاقات المتجددة في آن خلال عام 2025.
ونوه بأن مصادر الطاقة تتكامل ولا تتصارع، مشيراً إلى أن تصنيع توربينات الرياح والألواح الشمسية ومكونات الشبكة الكهربائية يعتمد كلياً على مشتقات النفط والبلاستيك، مبيناً أن 655 مليون شخص حول العالم يفتقرون للكهرباء و2 مليار نسمة يعانون فقر الوقود الآمن للطهي، مما يستدعي تبني نهج شامل يستوعب جميع مصادر الطاقة، والتقنيات، والشعوب.
وعن آفاق الأسواق على المدى القريب، قال الغيص “إن أساسات السوق لا تزال قوية ومتينة، متوقعاً نمواً اقتصادياً عالمياً بنسبة ثلاثة في المئة خلال عام 2026، مدعوماً بزخم الاقتصاد الأميركي والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي بالدول الآسيوية كالصين والهند”.
وبناء على هذه المعطيات، توقع الغيص، نمو الطلب العالمي على النفط بمعدل 600 ألف برميل يومياً في عام 2026، تقوده اقتصادات آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، في مقابل توسع مرتقب في إنتاج السوائل النفطية من خارج تحالف “أوبك+” بمقدار 600 ألف برميل يومياً ليصل إلى 54.8 مليون برميل يومياً بقيادة البرازيل والولايات المتحدة وكندا والأرجنتين.

























































