اشتدت الخسائر في سوق سندات الخزانة الأميركية، إذ دفعت البيانات الاقتصادية القوية والمزاد الضعيف العوائد على معظم آجال الاستحقاق إلى أعلى مستوياتها في نحو عقدين.
وأشعل ارتفاع أسعار النفط موجة التراجعات في وقت مبكر من الجلسة، ما أجج المخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وألحق الضرر أيضاً بسندات الحكومات الأوروبية. وأظهرت بيانات أن نشاط قطاعي التصنيع والخدمات في الولايات المتحدة كان أقوى من المتوقع، ما سرّع وتيرة الهبوط، الذي اكتسب زخماً إضافياً بعدما أظهر مزاد سندات الخزانة لأجل خمس سنوات طلباً ضعيفاً على نحو مفاجئ.
وقال شون سيمكو، رئيس إدارة استثمارات الدخل الثابت في شركة “إس إي آي إنفستمنتس”: “لا تريد أن تقف في وجه قطار الشحن اليوم”. وأضاف: “إنك ترى العوامل الثلاثة مجتمعة – بيانات اقتصادية أقوى، ومعروضاً يدفع عائد السندات لأجل خمس سنوات إلى مستويات لم نشهدها منذ سنوات، ورؤية مفادها أن التضخم مستعصٍ على التراجع عالمياً”.
أسعار النفط وحرب إيران
دفعت البيانات الاقتصادية وارتفاع أسعار النفط وسط حالة المواجهة في الشرق الأوسط المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على مزيد من تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وكان المسؤولون قد رفعوا تكاليف الاقتراض الأسبوع الماضي للمرة الأولى في ثلاثة أعوام، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في خطوة قال رئيس المجلس، كيفن وارش، إنها أزالت “جرعة من التيسير”.
وتعكس عقود المبادلة الآن بالكامل توقعات رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام المقبل، مع تحوطات كبيرة تحسباً لزيادة رابعة. وإذا تحققت هذه الزيادات، فسيدفع ذلك سعر الفائدة المستهدف من جانب البنك المركزي إلى نطاق يتراوح بين 4.75% و5%.
وقال كريستوف بوشيه، مدير الاستثمار في “إيه بي إن أمرو إنفستمنت سوليوشنز”: “بدأ الضغط يتزايد على الطرف القصير من منحنى العائد”. وأضاف أن البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الأربعاء ستسمح لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بـ”مضاعفة تمسكه” بموقفه المتشدد.
مهدت الخسائر المبكرة في سوق السندات الطريق لعملية بيع سندات الخزانة لأجل خمس سنوات بقيمة 70 مليار دولار بعد ظهر الأربعاء، والتي سجلت أعلى عائد في مزاد لهذه الفئة منذ عام 2006.
وبلغ العائد المطلوب لتغطية المزاد 5.033%، أي أعلى بأكثر من 3 نقاط أساس من المستوى المتوقع قبل الموعد النهائي لتقديم العطاءات. وبحسب هذا المقياس، كان هذا ثاني أسوأ مزاد لسندات الخزانة لأجل خمس سنوات في البيانات المسجلة منذ عام 2018، ولم يتجاوزه سوى مزاد يونيو 2022، عقب أول زيادة من عدة زيادات ضخمة في أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس أجراها الاحتياطي الفيدرالي.
وقفز العائد على هذا الاستحقاق بما يصل إلى 20 نقطة أساس يوم الأربعاء. وتجاوز العائد أعلى مستوى بلغ 4.99% في عام 2023، عند ذروة دورة رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي لكبح التضخم المتسارع.
وفي الوقت نفسه، ارتفع العائد القياسي على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو 17 نقطة أساس إلى 5.13%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007. وتداول عائد السندات لأجل 30 عاماً عند نحو 5.4%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2007، وبفارق نحو 4 نقاط أساس فقط عن أعلى مستوى منذ عام 2004.
وأصبح صانعو السياسة النقدية قلقين بشكل متزايد بشأن التضخم الذي لم يتراجع إلى مستهدفهم البالغ 2% منذ خمسة أعوام ونصف العام، فيما حذر بعضهم من ضغوط سعرية تبدو مستمرة مع إبقاء التوترات الدولية أسعار الطاقة مرتفعة. ويأتي ذلك في ظل قوة سوق العمل الأميركية.
وترفع موجة بيع السندات من حجم الرهانات المرتبطة ببرنامج إعادة الشراء الموسع لوزارة الخزانة، الذي أُعلن عنه في منتصف أغسطس بعد ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عدة أعوام، والتي تجاوزتها منذ ذلك الحين. ومن المقرر إجراء العملية الثانية في إطار التوسعة يوم الخميس، وتستهدف الديون المستحقة خلال 20 إلى 30 عاماً.
وأضافت عوائد السندات القياسية لأجل 20 و30 عاماً إلى مكاسبها بعد الإعلان عن أن حجم إعادة الشراء المستهدف -الذي كان المسؤولون قد قالوا سابقاً إنه سيزيد إلى 4 مليارات دولار على الأقل- سيبلغ 6 مليارات دولار، وهو نفس حجم أول عملية موسعة أُجريت في 10 سبتمبر.























































