عقد التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة وجمعية “مدراء مؤهلون لمكافحة الفساد” في لبنان، مؤتمراً صحافيا في مقر بيت العامل في جل الديب، تحت عنوان “بطلان التمديد لسوليدير وسقوط مبرر الضرورة” وذلك لعرض الموقف الشامل والتحليل القانوني والدستوري والمالي لملف شركة “سوليدير”.
لكن نتائج المؤتمر لم تبرز أسباب مقنعة لهذه المعارضة ولمحاربة التمديد وإعطاء حلول جذرية.
فقد تحدث في المؤتمر المنسق العام الوطني للتحالف مارون الخولي، وقال: “نلتقي اليوم ليس فقط لمناقشة مصير شركة “سوليدير”، بل لمناقشة سؤال أكبر وأخطر: هل ما زالت الدولة اللبنانية قادرة على إدارة المال العام والملكيات الخاصة والمصالح الاقتصادية وفق قواعد الحوكمة الرشيدة، أم أن الاستثناءات الموقتة أصبحت في لبنان قاعدة دائمة؟”.
ولفت الى اننا في التحالف “نتعامل مع ملف «سوليدير» من هذه الزاوية تحديدا، وقال :”فالحوكمة الرشيدة لا تعني فقط إدارة شركة بكفاءة، بل تعني قبل كل شيء وضوح الصلاحيات، وشفافية القرارات، والمساءلة، وحماية الحقوق، ومنع تضارب المصالح، وربط أي امتياز خاص بالمصلحة العامة والمدة والغاية التي أُنشئ من أجلها”.
أضاف: “من هنا، فإن قرار مجلس الوزراء رقم 11 تاريخ 7 آب 2026 يفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة الدستورية والقانونية والاقتصادية التي لا يجوز تجاوزها أو اختصارها بقرار إداري.
أولاً: أين هي الحوكمة في تمديد الاستثناء؟ “سوليدير” لم تُنشأ لتكون حالة دائمة في الاقتصاد اللبناني، بل جاءت في سياق استثنائي لإعادة إعمار وسط بيروت. وبالتالي، فإن السؤال الأساسي ليس: هل يمكن تمديد الشركة؟ بل السؤال هو: هل ما زالت الأسباب التي بررت إنشاء هذا النظام الاستثنائي قائمة أصلاً؟.
ذا كانت البنى التحتية قد أُنجز الجزء الأكبر منها، وإذا انتقل المشروع من مرحلة إعادة الإعمار إلى مرحلة إدارة وتطوير واستثمار عقاري، فإن استمرار الاستثناء يحتاج إلى تبرير قانوني وموضوعي جديد، وليس إلى تمديد تلقائي للأمر الواقع.
الحوكمة الرشيدة ترفض أن يتحول الاستثناء إلى قاعدة، والمؤقت إلى دائم، والوكيل إلى صاحب نفوذ دائم على مساحة أساسية من العاصمة.
ثانياً: لا حوكمة رشيدة من دون حماية للملكية الخاصة:”إننا نضع في صلب هذا الملف المادة 15 من الدستور اللبناني، التي تحمي الملكية الخاصة ولا تجيز نزعها إلا وفق الشروط والضمانات التي يحددها القانون.
وهنا تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بانتقال ملكيات المواطنين إلى نظام أسهم، وبمدى احترام ذلك للضمانات الدستورية ولشروط التعويض العادل والمسبق وللحقوق المكتسبة.
ثالثاً: أين الشفافية في القرار؟ إن الحوكمة الرشيدة تفرض على الدولة أن تقدم للرأي العام الأرقام والوثائق والمعطيات التي تسمح بتقييم استمرار هذا النظام.
نريد أن نعرف بوضوح: ما هي الأصول المتبقية؟ ما هي قيمتها الحالية؟ ما هي الأراضي غير المطورة؟ ما هي العقارات المرهونة؟ ما هي الالتزامات المالية؟ من هم كبار المساهمين؟ * كيف تركزت الملكية؟ ومن يستفيد فعلياً من استمرار الوضع القائم؟”.
وأشار الى ان “هذه ليست أسئلة سياسية.هذه أسئلة حوكمة ومساءلة. ولا يمكن أن نطالب المواطن بالثقة، بينما تُدار ملفات بهذا الحجم بعيداً عن الشفافية الكاملة”.
رابعاً: تضارب المصالح والمضاربة العقارية: من أخطر ما يجب التدقيق فيه هو احتمال تداخل المصالح المالية والمصرفية والعقارية مع القرار الاقتصادي والإداري للشركة.
نحن لا نوجه اتهامات جزافية إلى أي شخص أو جهة، ولكننا نطالب الدولة بإجراء تدقيق مستقل وشفاف في هيكلية المساهمين، وتطور ملكية الأسهم، والمصالح المرتبطة بالعقارات، وأي حالات محتملة لتضارب المصالح.
خامساً: وسط بيروت ليس مجرد محفظة عقارية :هناك جانب آخر لا يقل أهمية عن القانون والمال.
وسط بيروت هو قلب العاصمة وذاكرة المدينة ومجالها الاقتصادي والاجتماعي. ولا يجوز اختزال نجاح إعادة الإعمار بعدد الأبنية الفاخرة أو بقيمة المتر المربع.
السؤال الحقيقي هو: هل أُعيد وسط بيروت إلى اللبنانيين؟ هل أصبح مساحة اقتصادية نابضة؟هل عاد إليه السكان؟ هل استفادت منه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؟ هل أصبح مركزاً تجارياً وسياحياً وثقافياً متاحاً للمدينة، أم تحول إلى منطقة عقارية مرتفعة الأسعار محدودة الاستخدام الاجتماعي؟
إن الحوكمة الرشيدة تعني أن يكون العائد الاقتصادي والاجتماعي من التنمية متاحاً للمجتمع، وليس محصوراً في أصحاب رأس المال”.
سادساً: لا يجوز أن يكون التجديد بديلاً عن الحل: نحن لا نطرح الاعتراض لمجرد الاعتراض. لدينا بدائل عملية. نقترح فتح مسار واضح نحو إنهاء الحالة الاستثنائية بصورة تدريجية ومدروسة.





















































