ليأذن لنا القارئ أن نذكّر بكلام لنا، قلنا فيه قبل أسابيع: «نود أن نحذر وننبه ونلفت الاهتمام والانتباه الى أننا نعلنها بالفم المليان وبالصوت العالي ما نستقرئ في مجريات هذه الحرب التي وجدنا أنفسنا في جحيمها، ومن دون إرادتنا، أنه لن يمر شهر على هذه الحرب إلّا نكون قد ضاعفنا خسائرنا هذه المرة، ولكي لا يبقى الكلام في العموميات فإن هذه الحرب ستكون كارثة موصوفة، من معالمها وتداعياتها ما نراه احتلالاً لمزيد من الأراضي اللبنانية في جنوبنا، ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا «إن العدو الإسرائيلي قد لا يكتفي بضفة نهر الليطاني الجنوبية، وأنّ تهجيراً مروعاً نتوقعه بمئات الآلاف من أهلنا في الجنوب، وقد يرافقها دمار غير مسبوق بحجمه». وقلنا، في ذلك الحين: «إننا نحذر خصوصاً من أن يقع قسم مهم من ثروتنا النفطية والغازية تحت الهيمنة الإسرائيلية ولسنا نتوقع أن يتخلى الاحتلال عن البر اللبناني وعن ثروتنا الاقتصادية في البحر».
وأخيراً، وليس آخراً قلنا: «وقد لا نكون نبالغ إذا تحدثنا عن تدمير هائل من الجنوب الى الضاحية»(…).
هذا ما قلناه في الأيام الأولى من هذه الحرب، وقد ذكّرنا به اليوم لنؤكد على أننا، نحن العاديين من الناس، كنا نتوقع مثل هذه التداعيات. فهل كنا نقرأ في الغيب؟ أبداً! هل كنا نتنبأ؟ معاذ الله. فقط كنا نقرأ في الواقع وقياساً على تحليل بسيط للوقائع. والغريب كيف أن أصحاب الشأن الذين سارعوا الى هذه الحرب قد فاتتهم هذه القراءة. أمّا إذا كانوا يتوقعون النتائج الكارثية، فالمصيبة أعظم!
واليوم، ومن موقع عقلاني، ولمصلحة ما تبقى من الجنوب و«الضاحية النوّارة»، ومن أجل لبنان واللبنانيين جميعهم، وفي طليعتهم أهلنا الذين هم الأكثر تضرراً، ندعو بصدق ووطنية ومحبة يعرفونها فينا، العمل الفوري على وقف هذه الحرب الملعونة، مؤكدين تعاطفنا الحقيقي وتضامننا الأكيد مع الشهداء الأبرار وذويهم، كما ندعو الى رجوعنا جميعاً الى أفياء عباءة الوطن التي لا بديل عنها تظللنا وتحتضننا. والكلام المشحون حقداً وكراهية وبغضاءَ، لن تكون منه أي فائدة.
فلنتقِّ الله في وطننا، رحمةً بنا جميعاً قبل أن تكون رحمة به. و… لكي يبقى لنا وطن!

























































