تعمّقت موجة البيع العالمية في أسواق الأسهم، مع هبوط أسهم شركات الرقائق في وول ستريت وآسيا، ما أدى إلى تراجع إضافي في المكاسب القوية التي حققتها الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي هذا العام. وارتفعت سندات الخزانة الأميركية بدعم من الطلب على الملاذات الآمنة، بينما تراجع الدولار.
وانخفض مؤشر “إم إس سي آي” لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 2.9%، متجهاً نحو أدنى مستوى إغلاق منذ يوليو. وقاد مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي، الذي يُعد مقياساً رئيسياً لتداولات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خسائر المنطقة، متراجعاً بأكثر من 8%، حيث تم تعليق التداول عليه لمدة عشرين دقيقة. وهبط سهما “سامسونج إلكترونيكس” و”إس كيه هاينكس” بأكثر من 9% لكل منهما.
جاء هبوط أسهم الرقائق يوم الأربعاء مدفوعاً بتسجيل التضخم الأميركي أسرع وتيرة له في خمسة أشهر، ما دفع المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على مزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، حتى إذا أبقى المسؤولون أسعار الفائدة من دون تغيير في أكتوبر.
ورغم أن سندات الخزانة الأميركية تراجعت في البداية استجابة لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، فإنها استعادت معظم خسائرها بفعل الإقبال على عوائد السندات القريبة من أعلى مستوياتها في عدة سنوات.
وتتعرض الأسهم لضغوط بسبب التقييمات المرتفعة والمخاوف بشأن قدرة المليارات التي تُضخ في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب معها. ويزيد من هذه الضغوط استمرار التضخم الأميركي، الذي يغذيه ارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط، ما يعزز احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى تشديد نقدي أكثر حدة.
سندات الخزانة تستفيد من الهروب إلى الملاذات الآمنة
وسّعت سندات الخزانة الأميركية مكاسبها خلال التعاملات الآسيوية، بعدما عززت موجة بيع الأسهم الطلب على أصول الملاذ الآمن. وانخفضت عوائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار ثماني نقاط أساس إلى 5.10%، بينما تراجعت عوائد السندات لأجل سنتين، الأكثر حساسية للسياسة النقدية، بمقدار سبع نقاط أساس إلى 4.72%.
وتراجع مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري بنسبة 0.4%، بعدما بلغ يوم الأربعاء أعلى مستوى له منذ مايو 2025.
وتعافى الذهب بعد ثلاثة أيام من التراجع، ليجري تداوله عند نحو 4140 دولاراً للأونصة. وانخفض خام “برنت”، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 1.7% إلى 104.27 دولار للبرميل، مع انحسار المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.
الأسواق تترقب تصريحات وارش
تعهد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بعدم توجيه الأسواق من خلال توقعاته الخاصة للسياسة النقدية على المدى القريب. لكن مفاجأة التضخم ستزيد التدقيق في تصريحاته يوم الجمعة في بانكوك، حيث من المقرر أن يشارك في حوار مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا.
وتُسعّر الأسواق حالياً زيادات في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بنحو 40 نقطة أساس بحلول نهاية يناير، مع ارتفاع طفيف أيضاً في احتمالات اتخاذ خطوة لرفع الفائدة في أكتوبر.
ولا يزال المتعاملون يركزون على قطاع التكنولوجيا، بعدما هبطت أسهم شركة “كور ويف” (CoreWeave Inc) بما يصل إلى 17% يوم الأربعاء. وجرى تداول ديون الشركة المستحقة في عام 2032، التي اشتراها المستثمرون بالقيمة الاسمية قبل أربعة أشهر، بأقل من 78 سنتاً لكل دولار من قيمتها الاسمية.
ودفعت موجة البيع في وول ستريت مؤشر “راسل 2000” للشركات الصغيرة إلى الدخول في مرحلة تصحيح، بينما سجل مؤشر يحظى بمتابعة واسعة لأسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية أطول سلسلة خسائر يومية له منذ مايو 2025. وانتهت أيضاً أطول فترة هدوء شهدتها السوق الأميركية منذ ما قبل جائحة كورونا.
نتائج شركات الرقائق تختبر ثقة المستثمرين
يأتي اختبار مهم لتداولات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في وقت لاحق من يوم الخميس، عندما تعلن شركة “تايوان سيميكوندكتور مانوفاكتشرينغ” (Taiwan Semiconductor Manufacturing Co)، التي تُعد مؤشراً رئيسياً لقطاع الرقائق، نتائج أعمالها.
ومع إخفاق النتائج القوية لكبرى شركات الرقائق العالمية في دعم تداولات الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تواجه الشركة سقفاً مرتفعاً من التوقعات لإقناع المستثمرين.
وفي تطور آخر، أبلغت شركة “أنثروبيك” المستثمرين المحتملين بأن إيراداتها في الربع الثالث بلغت 16.8 مليار دولار، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، بينما تمضي الشركة المطورة لنماذج الذكاء الاصطناعي قدماً في خططها للطرح العام. واعتبر بعض المحللين أن الأرقام جاءت دون التوقعات.
المصدر: بلومبرغ الشرق



















































