أظهرت اقتصادات الخليج قدرة على التكيف مع واحدة من أكبر الأزمات التي واجهت قطاع النفط خلال العقود الماضية، مدعومة بستة مصدّات رئيسية أسهمت في امتصاص الصدمة والحد من تداعياتها على النشاط الاقتصادي والأسعار، بحسب جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في “صندوق النقد الدولي“.
وأشار أزعور، في مقابلة على شاشة “الشرق بلومبرغ”، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إلى أن هذه العوامل تشمل تنويع مسارات تصدير النفط، وتنوع الأنشطة الاقتصادية، والاحتياطيات المالية والسيولة، وسرعة تدخل الحكومات والبنوك المركزية، والتعاون بين دول الخليج، والخبرة المؤسسية المتراكمة في التعامل مع الصدمات الاقتصادية السابقة.
منافذ التصدير وتنويع الاقتصاد
شكّل وجود مسارات بديلة لتصدير النفط عاملاً في تخفيف تداعيات الأزمة على السعودية والإمارات وسلطنة عُمان، إذ أتاحت إعادة توجيه الصادرات بعيداً عن الممرات المتأثرة بالاضطرابات. وأوضح أزعور أن تنوع الأنشطة الاقتصادية، خصوصاً في السعودية والإمارات، وفّر دعماً إضافياً في مواجهة تراجع النشاط النفطي.
وتعكس توقعات الصندوق تفاوت تأثير الأزمة بين دول الخليج، إذ يرجح انكماش اقتصاد السعودية بنسبة 3.3% والإمارات 3.9% خلال 2026، مقابل تراجع أكثر حدة في الكويت بنسبة 16.7% وقطر 15.6%، فيما يتوقع نمو اقتصاد عُمان بنسبة 4.1%.
الاحتياطيات والتدخلات الحكومية
أما الاحتياطيات المالية والسيولة، فساعدتا الاقتصادات الخليجية على التعامل مع انخفاض الإيرادات النفطية، بحسب أزعور، الذي أكد امتلاك قطر والكويت قدرات مالية تتيح لهما التكيف، رغم تعرضهما لتأثير أكبر نتيجة تعطل صادراتهما.
كما لفت أزعور إلى أن قطر سرّعت إصلاح منشآتها المتضررة، وقلّصت المدة اللازمة لاستعادة طاقتها الإنتاجية الكاملة.
كذلك ساهمت سرعة تحرك الحكومات والبنوك المركزية، من خلال توفير السيولة وتأمين البنية التحتية والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي، في تخفيف الضغوط الناجمة عن الأزمة.
واعتبر أزعور أن التعاون بين دول الخليج شكّل عاملاً إضافياً، من خلال تأمين شبكات البنية التحتية وتوفير السيولة للدول المتأثرة، فيما ساعدت الخبرة المؤسسية المتراكمة في التعامل مع الصدمات السابقة على تسريع الاستجابة.
كما أشار إلى أن الأزمة الحالية تمثل خامس صدمة اقتصادية تواجهها المنطقة خلال ست سنوات.
البحرين والعراق تحت الضغط
بشأن البحرين، أكد أزعور أنها استفادت من التعاون الخليجي لتوفير السيولة، لكنه أشار إلى أن احتياطياتها أقل من نظيراتها الخليجية، ما يستدعي اتخاذ إجراءات مالية تخفض العجز تدريجياً وتساعد على إعادة بناء الاحتياطيات. ويتوقع صندوق النقد انكماش اقتصاد المملكة بنسبة 11.3% هذا العام.
أما العراق، فأشار أزعور إلى أنه من أكثر الاقتصادات تأثراً بالأزمة، في ظل اعتماده على صادرات النفط ومحدودية احتياطياته، مشدداً على حاجته إلى “برنامج مالي اقتصادي متكامل” لتحقيق الاستقرار وتخفيف الضغوط المالية.
تأتي تصريحات أزعور بعدما خفض العراق قيمة الدينار بنحو 15% مطلع أكتوبر، بينما يتوقع الصندوق انكماش اقتصاده بنسبة 16% خلال 2026.
وأكد أزعور استمرار التعاون مع السلطات العراقية، وحثها على تسريع الإصلاحات الاقتصادية.
التكامل الخليجي بعد الأزمة
وبالنسبة للمرحلة المقبلة، دعا أزعور إلى تعميق الأسواق المالية الخليجية وتعزيز الربط بين الموانئ والطرق والسكك الحديدية، كاشفاً عن دراسات مرتقبة للصندوق ستتناول أثر هذا التكامل على النمو.
وشدد على أن “الحل الأساسي هو العودة إلى الاستقرار”، وأن استمرار الأزمة ليس في مصلحة اقتصادات المنطقة أو الاقتصاد العالمي.



















































