انطلقت حملة “المليون كتاب” التي كانت دعت اليها “الشبكة الوطنية لحماية المكتبات والأرشيفات والإرث الثقافي في لبنان” ضمن مبادرة هدفت لجمع مليون كتاب وإعادة بناء المكتبات التي دُمّرت أو تضررت خلال الحرب.
وجمعت الحملة أكثر من 40 ألف كتاب، على أن تتوسع نقاط التجميع في مختلف المناطق اللبنانية، حيث تُفرز الكتب وتُصنّف وتُوزّع على المكتبات وفق احتياجاتها.
واطلقت المبادرة بالشراكة مع عدد من المؤسسات الثقافية كان من أبرزها الحركة الثقافية – انطلياس. وألقى الأمين العام للحركة الدكتور عصام خليفة كلمة جاء فيها
أيها الأصدقاء،
اسمحوا لي باسمي وباسم زملائي في الحركة الثقافية-انطلياس وكذلك باسم قطاع واسع من الأكاديميين والمثقفين، أن أعبّر عن تضامننا العميق مع كل أهلنا في جبل عامل بجنوب الوطن. تضامننا مع الطالب الذي شرّد من مدرسته وجامعته، مع المرأة التي هُدِمَ منزلها، ومع الفلاح الذي اقتلعت أشجار بستانه واختلط تراب أرضه بالقذائف المحرمة دولياً، ومع الجرحى والثكالى والحزانى على فقد أعزاء لهم.
وخاصة مع كل مثقف دُمِرَت مكتبته واحترقت مخطوطاته، ومع البلدات التي احترقت مكتباتها العامرة، والإدارات الحكومية التي اختفت أرشيفاتها الرسمية؟!
أيها الأصدقاء،
صحيح أن الوقت ليس لتحليل أسباب وصولنا إلى هذه النكبة الكبرى. لكن حسبي أن أقول: عندما نخرج من ثوابت مجتمعنا ودستورنا وميثاقنا، وعندما نكون أداة ملحقة بالقوى الخارجية-شرقية كانت أم غربية – فهذا يؤدي حتماً إلى الإنقسام وإلى دخول الطامع المتربص على الحدود لتحقيق أطماعه التوسعية. من هنا يكون الرد الصحيح على الكارثة – النكبة بالتمسك بالعقد الاجتماع التاريخي الذي حصل بين اللبنانيين. هذا العقد يرتكز على الوحدة الوطنية وأولوية مصالح وحقوق الدولة اللبنانية والشعب اللبناني بكل مكوناته. وقد عبّر الإمام محمد مهدي شمس الدين بعمق وبلاغة في وصاياه المعروفة عن هذا العقد.
ولأن المعرفة هي جوهر القوة، ولأن الكتاب هو مستودع المعرفة، ولأن المعتدين حرقوا المكتبات العامة والخاصة، ودمّروا المنازل وجرفوا الأرض والشجر وخرقوا كل القوانين الدولية الناظمة للحروب، هادفين إلى إفناء شعبنا اللبناني وانهياره، جئنا اليوم نطلق حملة المليون كتاب دعمًا لأهلنا في كل القرى والمدن التي عانت من أشكال الدمار والخراب.
إن الحركة الثقافية – أنطلياس، بالتّضامن والتّعاون مع الكثير من الهيئات الثقافية والاجتماعية والأهلية والأفراد الناشطين، تعرف جيداً أن دور لبنان وخصوصيته يتلازمان مع المطبعة والكتاب. ولا حاجة للتذكير بدور مطبعة دير قزحيا في وادي قنوبين ودير الخنشارة في قلب المتن، وسائر مطابع بيروت وغيرها من المناطق، في يقظة العرب ونهضتهم في الفترة الحديثة والمعاصرة. وأن دور النشر لمواطنينا العامليين حملت ولا تزال، في أغلبيتها، راية الحداثة والتقدم والتنوير والعدالة في مواجهة التعصب والانغلاق والظلامية.
إن مشاركتنا في حملة المليون كتاب هي فعل إيمان بلبنان، دولة وسيادة واستقلالاً ومجتمعاً متعدداً وعدالةً ودوراً رائداً في الدفاع عن حقوق الإنسان في العالم العربي. هذا العالم الذي يتلقى ضربات الساعين لنشر الفوضى والعنف والظلام والخراب من مواقع مختلفة، من أجل إبقائه ضعيفاً، ومن أجل نهب ثرواته.
وإن مشاركتنا هي أيضاً تعبير عن إرادة صلبة وأمل كبير بانتصار شعبنا اللبناني- من خلال امتلاك المعرفة والتمسك بالوحدة الوطنية –على كل مشاريع الهجرة والتهجير والتفتيت والانقسام والاستيطان.



















































