يقف لبنان، والمنطقة، والإقليم كله، وأنحاء كثيرة من العالم على رصيف محطة الانتظار، لمعرفة متى وكيف سيمر قطار الحرب الأميركية – الإيرانية بشقيها العسكري والاقتصادي، والمدى الذي سيبلغ إليه الحصار المزدوَج الذي يفرضه الرئيس دونالد ترامب على الجمهورية الإسلامية التي اعترف، أمس، رئيسها بزشكيان، بأنها تمر في أسوأ ظروفها، وإن كان استدرك أن واشنطن لن تحقق شيئاً من هذا الضغط الاقتصادي الشديد، والذي يصفه الخبراء بأنه خانق، ونتائجه بدأت تظهر يومياً في بيان تصاعدي كبير الفاعلية على الداخل الإيراني في اتجاهين مالي وسياسي.
في الجانب المالي لا يُخفى ما تعانيه العملة الإيرانية من انهيار يقضي على قيمتها بشكل شبه كلّي والأرقام تبدو خرافية حول ارتفاع سعر الدولار ازاء الريال الإيراني بما يتجاوز المليونين في ماراتون لا يتوقف.
والأخطر على الصعيد السياسي الذي يتمثل في الاختلاف بالموقف بين القوى القيادية في طهران… ولكن الأكثر أهمية ما يتعلق بالإيراني العادي الذي يمثل الأكثرية الساحقة من الشعب، والذي بات يستحيل عليه أن يجد قوته اليومي، في وقت غابت عن الأسواق اللحوم على أنواعها… وتجمع التقارير الإعلامية على أن التجمعات الشعبية آخذة في استعادة نشاطها، ما دفع بالقيادة الى تكرار الدعوات، يومياً، الى التضامن والالتفاف حول أصحاب القرار، مع التحذيرات الضمنية والمباشرة من أي مظهر معارض.
وليس مقنعاً، على الإطلاق، الكلام الإيراني عن اتفاق بينه وبين سلطنة عُمان على «تقاسم (الأرباح في) مياه الخليج». وهذا القول تردده طهران منذ نحو ثلاثة أسابيع، وتجزم، في كل مرة، بأن الطرفين قد توصلا فعلاً الى هذا الاتفاق. والمفارقة أن الجانب العماني لم يأتِ مرة على ذكر هكذا اتفاق، وجل ما تقوله السلطنة في هذا الصدد أنها تلتزم بالاتفاقية الدولية التي ترعى وتنظم الممرات الدولية، وأنها لن تُقدم على أي خطوة تتعارض ونصوص تلك الاتفاقية.
وفيما يستمر التصعيد (على البارد حالياً) في ما بين الرئيس الأميركي والمسؤولين الإيرانيين، وهو ينذر بالعودة الى الحرب الفعلية، يبدو قدرنا، في لبنان، أن نظل في مراوحة ثقيلة لا يُعرَف لها قرار، حتى تظهر نتائج ما يُدار حول مضيق هرمز من نتائج، أياً كانت، لأن نتنياهو لم يلاقِ لبنان بخطوة واحدة تساعده في القرار التاريخي الذي اتخذه الرئيس جوزاف عون والحكومة، وهو فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني. لذلك يكتفي رئيس الجمهورية بالتأكيد على أن لا خيار بديل عن المفاوضات مع الاحتلال، مشيراً، في الوقت ذاته، الى حتمية المضي في هذا المسار التفاوضي بالرغم من العراقيل التي تضعها إسرائيل في طريقه، وهي تواصل حرب الأرض المحروقة جنوباً والإبادة والتهجير وجرف المنازل. والأخطر ما يعلنه كبار المسؤولين من أنهم لن ينسحبوا من المناطق الجنوبية التي يحتلونها، ويلوحون بإقامة المستوطنات فيها.




















































