عقد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي مؤتمرا صحافيا تحت عنوان “لن نسمح بإفقار الشعب.. كرامة اللبنانيين خط أحمر”، في مقر بيت العامل في جل الديب، بحضور رؤساء اتحادات ونقابات ومنظمات مجتمع مدني وناشطين في مكافحة الفساد وحقوقيين وبيئيين.
وقال الخولي: “أيها اللبنانيون، أيها الشعب المقهور، أيها المواطنون المنهوبون بوادئعهم والمذلولون بكرامتهم، نلتقي اليوم، ليس لنشكو، ولا لنتباكى، بل لنطلق الشرارة لمواجهة مؤامرة إفقاركم، نحن مع هذا الشعب الأبي الذي يرزح تحت مقصلة ضرائب عمياء، فرضتها حكومة لا ترى انتشار الفقر، ولا تشعر بتعميم الجوع، ولا تعيش اوجاعكم، ولا تعترف بانهياركم الاقتصادي وانهيار بيوتكم في الجنوب وطرابلس وبيروت والبقاع. نلتقي ونتحرك لمواجهة موازنات وسياسات السطو الممنهج على ما تبقى في جيوب الناس وخاصة العمال واصحاب الدخل المحدود.
أولاً: السقوط القانوني – دولة فوق القانون. إن هذه الحكومة لا تكتفي بظلمكم، بل تتمرد على القضاء! لقد قال مجلس شورى الدولة كلمته بالقرار رقم 219/2024-2025، وأوقف الضرائب غير القانونية على المحروقات. لكن السلطة اليوم تمارس ‘البلطجة التشريعية’؛ تضرب بعرض الحائط قرارات أعلى مرجع قضائي إداري، وتكرر الجريمة القانونية ذاتها. إنها حكومة خارجة عن القانون. وهي تخالف جوهر المادة 81 من الدستور وتتجاوز حد السلطة ومبدا شرعية الضريبة وعليه ندعم الطعون المقدمة الى مجلس شورى الدولة ونطالبه بايقاف هذه الجريمة بحق الشعب اللبناني كما اننا نطالب المجلس الدستوري بقبول الطعن المقدّم على المادة 55 من قانون الموازنة العامة للعام 2026، وهي المادة التي استند إليها مجلس الوزراء لمنح نفسه صلاحية التشريع في الحقل الجمركي. إن هذا التفويض الممنوح للحكومة بموجب هذه المادة للتشريع في المجال الجمركي يشكّل مخالفة صريحة للدستور اللبناني، ويُعدّ تنازلاً غير جائز من مجلس النواب عن صلاحياته التشريعية الأصيلة، بما يمسّ مباشرةً بمبدأ الفصل بين السلطات، ويضرب جوهر النظام الدستوري القائم على التوازن والرقابة المتبادلة بين المؤسسات.
إن التشريع في الشؤون الضريبية والجمركية هو من صلب اختصاص السلطة التشريعية، وأي تفويض مفتوح أو غير محدد للحكومة في هذا المجال يشكّل سابقة خطيرة تهدّد النظام الدستوري وتفتح الباب أمام تجاوزات تمسّ حقوق المواطنين. وإن احترام أحكام الدستور وصون صلاحيات مجلس النواب ليس مسألة شكلية، بل هو شرط أساسي للحياة الديمقراطية السليمة، لاسيما وأن هذه المادة قد استُخدمت عملياً لتحميل المواطنين أعباء مالية إضافية، من دون اي نقاش تشريعي ومن دون ضمانات دستورية واضحة. من هنا، نؤكد أن المعركة اليوم ليست فقط معركة ضرائب ورسوم، بل هي معركة دفاع عن الدستور، وعن مبدأ الفصل بين السلطات، وعن حق اللبنانيين في أن تُفرض عليهم أي أعباء مالية عبر المسار الدستوري الصحيح، لا عبر تفويض استثنائي يخرج عن روحية النظام البرلماني.
ثانيا: طعنة في قلب الصيام والقيم: وفي قمة الاستهتار بمشاعر اللبنانيين وقيمهم، اختارت هذه الحكومة أن تطلق سهام ضرائبها في أقدس الأوقات. فبينما يستقبل المسلمون شهر رمضان المبارك بالدعاء والصبر، ويبدأ المسيحيون زمن الصوم الكبير بالتضحية والرجاء، أبت هذه السلطة إلا أن تعكر صفو إيمانهم بـقرارات هستيرية ترفع كلفة المعيشة بشكل جنوني. بدلاً من أن تبادر الحكومة إلى إصدار مراسيم تخفف الأعباء وتضبط الأسعار لتسهيل طقوس العبادة واللقاء العائلي، عمدت إلى رفع كلفة البنزين التي ستحرق أخضر الأسعار ويابسها. إن توقيت هذه القرارات يعكس انعداماً تاماً للحس الإنساني والوطني؛ وكأننا أمام سلطة لا تحترم ديناً ولا تقيم وزناً لمقدسات، تتصرف بعقلية لا تعرف الرحمة ولا تخاف الخالق في خلقه، وكأنها حكومة منفصلة عن وجدان شعبها المؤمن الصابر.
ثالثا: الاقتصاد الأعمى – موازنة الأرقام لا البشر. أين الدراسات؟ أين خطط الحماية الاجتماعية؟ يرفعون ضريبة القيمة المضافة وسعر البنزين، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر. يعلمون يقيناً أن كل قرش يُضاف على صفيحة البنزين، هو نارٌ ستلتهم أسعار الخبز والدواء والانتقال.
رابعا: نفاق السلطة – الوجوه المتعددة. أما مشهد النفاق السياسي المقزز، فقد بلغ ذروته. أحزابٌ تبصم بالعشرة داخل الغرف المغلقة! تلبس ثوب المعارضة أمام الكاميرات، هذا التناقض ليس مجرد سوء تنسيق، بل هو مؤامرة جماعية لتمرير سياسات الإذلال. إنكم شركاء في الجريمة، والصمت عن الحق في هذه اللحظة هو طعنة في ظهر كل لبناني.
خامسا: رسالة الحساب إلى رئيس الحكومة نواف سلام: القرارات المعادية للفقراء لا تُبني إرثاً، بل تبني جداراً من الكراهية بينك وبين شعبك. أدعوك بمسؤولية وطنية: تراجع فوراً. لا تجعل اسمك يرتبط بـرصاصة الرحمة التي أُطلقت على الطبقة الوسطى والفقيرة. التاريخ لا يرحم، وذاكرة الجائعين لا تنسى.
وإلى الأحزاب المشاركة: موعدنا ليس في القاعات، بل في صناديق الاقتراع. إن أصوات العمال والفقراء التي صادرتموها بالوعود، ستتحول إلى صرخات غضب تُسقط عروشكم السياسية. من يبع كرامة شعبه اليوم، لن يجد شعباً يمنحه صوته غداً.
سادسا: الشارع هو الحكم – حق الغضب. نعلنها بكل وضوح: الشارع هو ساحتنا، والدستور هو حامينا. إن حق التظاهر، والاعتصام، وإغلاق الطرق بوجه الظلم، ليس ‘شغباً’ بل هو أسمى درجات المواطنة. من هنا نوجه رسالتنا إلى الأجهزة الأمنية: أنتم إخوتنا، وتعانون مثلنا. دوركم هو حماية المتظاهر، لا قمع صرخة الوجع. أي اعتداء على حق التعبير السلمي”.




























































